واشنطن : وكالات قالت مجلة امريكية متخصصة فى شؤون الدفاع ان اقدام مصر على ضرب سد النهضة الاثيوبى لن يحظى بمساندة الخرطوم وسيتسبب فى غرق السودان و سيجر علي القاهرة عواقب وخيمة .

ورأت مجلة “فوربس” الأمريكية أنه فى الوقت الذى تبذل فيه مصر مجهودات كبيرة من أجل التدخل الدبلوماسى لإحباط استكمال بناء سد النهضة الإثيوبى، تتصاعد التوترات لحد التهديد المصرى باستخدام القوة العسكرية لمنع بناء ذلك السد .

واوضحت المجلة فى تقرير لها، بعنوان “كيف ستحاول مصر إيقاف بناء سد النهضة”: “ستكون هناك ضغوط دولية فاعلة من إبقاء هذا النزاع فى الإطار الدبلوماسى، فى الوقت ذاته، هناك قيود كبيرة على الإمكانية المادية للحل العسكرى المصرى” .

وبدأت المجلة فى افتراض قيام مصر باستهداف السد وتدميره كما فعل البريطانيون فى الحرب العالمية الثانية بضرب أحد السدود الألمانية، مضيفة: “إذا فكرت مصر فى تدمير السد فإنها لن تستطيع بسبب عدم وجود امكانية توزيع المتفجرات بشكل أمثل تحت السد فى عمق المياه، بالإضافة إلى الفيضان الذى قد يحدثه إجراء كهذا والذى سيتسبب فى غرق مصر والسودان” .

وأضافت المجلة قائلةً: “إن بُعد المسافة بين مصر وإثيوبيا من المعوقات الأساسية أمام الخيار العسكرى، وإذا حاولت مصر استخدام القوات الخاصة لإيقاف السد فإنها ستدخل إثيوبيا عن طريق السودان وفى هذه الحالة ستعلن السودان عدم مسئوليتها عن الجهة التى قامت بهذا التصرف، وبالتالى فإن هذا التكتيك سيعرقل بناء السد ولكن لن يمنعه” .

واختتمت “فوربس” قائلةً: “إن مصر لديها خيارات عسكرية ولكن بُعد المسافة سيكون عائقا كبيرا على قدرتها لإحباط استكمال بناء سد النهضة، وفى أحسن الأحوال ستكون خيارات القاهرة محفوفة بالمخاطر وسوف تأتى بعواقب دولية وخيمة” .

ذكر الخبير العسكرى المصرى اللواء سامح سيف اليزل، أن توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة هو الخيار الأخير الذي يمكن أن تلجأ إليه مصر للخروج من أزمة المياه التي صنعتها إثيوبيا بعد استنفاد كل الحلول الدبلوماسية والطرق السلمية .

وأكد اللواء اليزل على جاهزية الجيش المصري للتعامل مع قضية سد النهضة، إلا أنه ينبغي أن يكون ذلك هو الخيار الأخير .

واعلن السودان تأييده لبناء السد الاثيوبى وقال على لسان الناطق بأسم الحكومة انه سيجنى فوائد كبيرة من وراء ذلك و ان الحديث عن مخاطر محتملة لقيامه على السودان غير دقيق مبينا ان خبراء سودانيين شاركوا فى كافة مراحل الدراسات الخاصة بالسد .

بينما احتدت اللهجة المصرية تجاه قيامه واعتبرته مهددا لامنها القومى و المائى وقال الرئيس مرسى ان بلاده ستعمل على منع قيامه بكافة الوسائل .

لكن اثيوبيا رفضت التهديدات المصرية واعلنت انها مصممة على قيام السد وشددت على انها لا تنوى الاضرار بمصالح مصر او السودان ولكنها تريد حماية مصالحها .

وكانت صحيفة “وورلد تربيون” الامريكية قد قالت فى احد اعدادها هذا الاسبوع ان استقلال السودان بقراره المؤيد لقيام السد الاثيوبى أثار غضب الحكومة المصرية التي كانت تعتمد في معارضة هذا المشروع على الموقف السوداني باعتبارهما دولتي مصب .

واعتبرت الصحيفة الامريكية أن موقف السودان المفاجئ مثل إحراجاً لدوائر صناعة القرار في مصر، لأنه تزامن مع وجود اتصالات مكثفة بين الجانبين لمناقشة سبل التصدي لهذا المشروع  .

وقالت الصحيفة إن مصر لمَّحت باحتمال لجوئها للخيار العسكري، لأن حصتها من المياه ستنخفض بنسبة 60%، بحسب مزاعم بعض المسؤولين المصريين .

كما ذهبت الصحيفة إلى أن جميع المصريين سواء المعارضين للرئيس مرسي أو المؤيدين له يحثونه على اللجوء للخيار العسكري وضرب هذا السد بالطيران .

وتعليقاً على خطاب الرئيس المصري محمد مرسي يوم الإثنين الماضى بشأن الأزمة الراهنة، قالت الصحيفة إنه لم يستثن الخيار العسكري وأكد أن كل الخيارات متاحة في الوقت الحالي، مما يشير إلى احتمالية قيام مصر بعملية عسكرية تجاه السد المثير للجدل .