خط الاستواء عبد الله الشيخ قصة الإمام  الصادق المهدي مع الشمولية تبدو هكذا..كان الإمام ، قبل فترة وجيزة يحاول بذل بعض جُهدٍ لنفي المشاركة في الإنقاذ من خلال ابنه  المستشار  عبد الرحمن .. لكن يبدو ان الامام الذي يؤمن بأن الشينة منكورة ، قد رأى أن النفي لا جدوى منه ، و ما جايب حقو ،، لأن واقع المشاركة باذعان وخنوع، و استعذاب للدلالير( جمع دولار)، يتعضد بانغماس ابنه الآخر ، وبفعالية في جهاز محمد عطا،  ومحمد عطا نائب قوش الانقلابي،  يتقلد  فى هذه المرحلة وظيفة الأمير يعقوب المتعايشي، و(تعيش كتير تشوف كتير)..

 ربما ، أو لهذا أو ذاك، أعلن الإمام المهدي بصراحة ، وفى أقل من اسبوع من محاولاته التنصلية، أن ابنه العقيد مستشار البشير ، لم يزل وسيظل، عضواً بحزب الأمة القومي.. و يُشكر الإمام على هذه الشفافية ، لأنه  بهذا الوضوح  قد حجب جماهير التحالف من متعة التفكير في طرائقه ومهاراته في لعب الكونكان..

 و للإمام قدرات خارقة في لعب الحريق، فهو يستطيع في عشرة حريق واحدة أن يَجْدع الشايب ، ويَقْفِلْ بالولد ، وينزل مُعرِّجْ بالجوكر، ويسميهو على البنت (الدكتورة)..!

يستطيع الإمام أثناء الحريق أن يُحاضر  في طلبة جامعة عين شمس ويقنعهم بأن لعب الكوتشينة مضيعة للوقت ،  وأنه قمين بالمحجة البيضاء ، ليلها كنهارها.. و يمكنه في ذات الجلسة أن يدلي بدلو الارواء على غيطان  الدولة المصرية بعد سفور نوايا  مملكة أكسوم  النهضوية العظيمة.. ويستطيع الامام أن يُحدِّث رجب طيِّب اردوقان عن مستقبل حزب الحرية والعدالة  التركي ، مشدداً على ضرورة ان يتعلم (هذا الجيل) ، فنون الرماية والسباحة وركوب الخيل،، مشيراً إلى عترته الكريمة التى  ضربت للناس الامثال و سجلت حضورها المهيب فى نادي سباق الخيل (الكاثوليكي)..

يستطيع الإمام في عشرة كوتشينة واحدة أن يؤكد لمشاهديه في دوحة العرب، أن خروجه من الخرطوم معارضاً للنظام في (تهتدون) ، وعودته اليها محاصراً للنظام في (تُلفحون) ، قد وقعتا في التاريخ ، دون أن يضطر إلى فرتقة العمامة التي لفَّها على رأسه بــ (كرتين)..  

هذا ما كان من أمر ظهور أو كمون (توالي الامام مع النظام ).. و مواقف الامام من الشموليات تم تجريبها كثيراً، فالإمام هو الامام ، سواء  أكان فى عهد النميري أو فى عهد البشير ..  إنه  راجل ــ ما شاء الله ــ كراعو طويلة ، وصاحب واجب  ويزور الحبايب ، عندما يَدْلَهِمْ  الليل عليه ، يقوم سيادته  بزيارة خاطفة إلى القصر لتجديد علاقاته بالكراسي.. و مؤخراً تطورت أساليب الإمام  فى اللعب، بعد أن  قَفَلْ بالولد (المستشار).. وكذلك تطورت المعارضة في تجربتها الطويلة معه ، بعد أن تمثقفت بما فيه الكفاية من ادلهامات لياليه، وعرفت الكثير من فنون حريقه ..! المعارضة  السودانية تعلم أنها إذا قلبت ظهر المجن للصادق المهدي فانه سيقع مباشرة في أحضان قطبي المهدي..!

 وإذا تركته بتلاعب بمصائرها  وخولته مؤذناً للفجر الجديد فهو ــ دون شك ــ سيحصد فى جيبه الكثير من النبق..من غرائب الصُدف أن أحزاب المعارضة صارت تفهم ، واصبحت لها مآرب وحسابات،، فهي تعلم  فوائد الإمام عندما يسخو، ويخرج في كل جمعة أو كل  ندوة أربعاء بـ (تاءات ثلاث )،، كل تاءٍ تتفرعُ منها (سبعُ مخاوف)..

 المعارضة تعلم أن هذه (التأتأة) المهدوية مفيدة  جداً في الحيز الجماهيري ، لأن فيها تصبير لقطاع عريض ،ينبغي ألا يرى في هذه المرحلة بؤس المعارضة وضعفها.. والمعارضة تعلم أن كل هذا مدفوع الأجر، وتعلم  ايضاً أن الامام  سيهجم عليها (بأجندته الوطنية) كلما أفلس وخلا جيبه من دلالير البشير.. وتعلم كذلك أنه يمكن أن يفاجئها بحملة توقيعات لتصحيح مسارات نظام البشير إذا لم تتنصل الجبهة الثورية عن  برنامج المائة يوم..!

الكل يسعى إلى تغذية رصيده الاستراتيجي..! وكل زول شايف شغلو..! فماذا لو هربت المعارضة إلى الأمام وأعلنت براءتها من تهمة إسقاط النظام إلى ما بعد الأجندة الوطنية..!؟ هل تستطيع  بذلك، قطع طريق الغرام أمام الإمام..؟

 لا اعتقد..!

 إن للإمام أساليبه المتجددة في لعب الكونكان ، فهو يستطيع أن يَقْفِلْ على الشايب، حتى لو كان ذلك الشايب هو (الترابي)..!

و(كلو بي تمنو)..!