خالد فضل  المتأمل فى راهن حياة كل السودانيين الان يشعر بأن ثمة غضباً عريضاً يشمل كل الناس تقريبا بحيث تكاد تنعدم مساحات الرضا, أنظر معي عزيزي القارئ تجد أن مكونات البلاد البشرية  اما حاكمة أو معارضة سلمية ومسلحة, ومؤيدين لطرف من هذه الاطراف , ومعارضين لها, وفئة قليلة غير آبهة .

ولكن حالة الغضب تشمل الجميع, فالرئيس غاضب من المعارضة غضبا يتجلى كل مرة من خلال احاديثه خاصة فى الملمات التى تهدد عرش سلطته, يتبعه غضب نوابه ومساعديه ومستشاريه ووزراء حكومته ومجلسه الوطنى وقادة اجهزة حكمه كلها وحزبه ومؤسساته جميعها كالدفاع الشعبى وهيئة العلماء وديوان الزكاة واتحاد العمال وغيره من اجهزة ولافتات الحزب , وهذا نفر كبير من المواطنين, يشملهم الغضب ضد المعارضة سلمية كانت أو مسلحة , فأصل مصالحهم  قائم على الاستحواذ والاقصاء للآخرين والمعارضة تعني لهم أن الآخرين لا يقبلون بهذا الوضع المختل , الآخرون يشعرون بأنهم أنداد بحق المواطنة , ويناضلون من أجل هذه الحقوق المتساوية وهذا مصدر غضب المعارضين اذ يرون أن الحاكمين يغمطونهم حقوقهم , وفئة المعارضة الغاضبة من الحكومة تشمل هى الاخرى قطاعات واسعة من المواطنين منهم من خرج شاهرا سلاحه الناري ومنهم من اشرع قلمه ومنهم من اطلق هتافه ومنهم من طوى قلبه على حزن وغبن, ولكنها حالة غضب عارمة , والناس فى الاسواق عندما يعجزون عن تلبية ادنى احتياجات المعيشة يطلقون زفرات الغضب , وعندما تتعذر عليهم المواصلات , ويعز عليهم ثمن الدواء او لا يجدون الطبيب وعندما تدهمهم المدارس برسومها ومصروفها, وعندما يهل رمضان , ويقترح زيادة اسعار المحروقات بعض أعضاء البرلمان غضب فى غضب جراء الارهاق والتعب , غضب من السياسات التى ابدلت الحياة من عسيرة الى مستحيلة, ومن معقولة الى ضنك, وحدهم جماعة الحكومة ومؤيدوهم يصبون جام غضبهم على المعارضة ,اذ أن عسر العيش وملاوات المقاضى لا تشغلهم فهم فى مأمن من العسر اذ امورهم سالكة وموارد البلد تحت تصرفهم , وعندهم أن المعارضة هى التى تسعى لاستغلال مشاق العيش من اجل اسقاط الحكومة, فنجد التحذير يصدر من ذاك المسؤول وهذا كأنما الناس فى نعيم يرفلون والمعارضة تؤلف فى جحيم. غضب فى غضب يظلل حيوات السودانيين, والاثرياء فى زمن الغفلة هذا “يبعزقون” فى الاموال, دعما للحزب الحاكم واجهزته, واستعراضا وكرنفالات ومهرجانات, وغضب على المعارضة التى تقول (لا) أرأيت كيف أن حتى اغنياء الهيمنة غاضبون ,  أما المشردون فامر غضبهم غير , امسح بذاكرتك مساحة السودان فى جميع الاتجاهات تجد الغضب والغبن فى القلب (والعبارة بالمناسبة من قصة للزميلة المبدعة استيلا) معسكرات النزوح فى دارفور كم تضم من القلوب المغبونة والدماء الغاضبة ؟مخيمات اللجوء فى تشاد وفى دولة جنوب السودان؟ بل فى اسرائيل؟وفى بلدان اعادة التوطين ؟وفى بلدان اللجوء السياسي والانساني والاقتصادي ؟ كم من القلوب المطوية على غضب , المطاردون والمطرودون؟ المطلوبون بالانتربول فى قضايا سياسية كم عددهم؟ النازحون من جبال النوبة ومن فيافى الانقسنا؟ ضحايا السدود من مروي الى ستيت وكجبار؟ اطفال الشوارع ومجهولو الابوين ومسنو دار العجزة ؟ المزارعون فى الجزيرة؟ طلبة الجامعات الذين يضطهدهم الصندوق والطالبات؟ والذين يؤذيهم الرباطة والمرابطات؟ الخريجون والخريجات ولجان المعاينات وتلك العمليات؟ غضب فى غضب والمغتربون والجبايات وشفع الدرداقات مع المحليات؟ واكواخ الجالوص رفيقة الجرافات؟ ستات الشاى والكسرة وفارشو الخردوات على الطرقات وعلاقة الغضب مع الكشات. وحدهم سادة الحكومة ومن يواليهم لا يشعرون بذلك, يعتبرون كل هذا من صنع المعارضة والطوابير واعداء الله والوطن فينصب غضبهم على المعارضة والطوابير, وحدهم دهاقنة الحكم وسدنته لا يشعرون بما تنطوى عليه القلوب من غبن وما يفور فى الدماء من غضب فتراهم يهرفون بالقول كما الملدوغ لا يعي بما ينطق. وحدهم المتمرغون فى اموال الشعب يناصبون الناس العداء اذا طالب الناس بحقوقهم فيستخدمون العنف بافراط لمجرد مسيرة طالبات. ويجيشون العواطف اذا كشرت الجبهة الثورية عن انيابها واذنت فى السلطة بالرحيل, أما غضب أهل بورتسودان بفعل العطش , أو غضبة مرضى الدرن رديف سوء التغذية والفقر فمما لا يستحق غضبة واستنفار , الاستنفار يجوز فقط عندما يتهدد عرش الحكم وامتيازاته . لهذا يفتح معتمد الخرطوم معسكرات تدريب كوادر المؤتمر الوطنى والحركة الاسلامية التابعة له فى كتيبة استراتيجية لحماية ممتلكات المالكين الحاكمين اما غضب الجائلين من موقف مواصلات لمواصلات فلا يهم اليوم كركر وغدا شرونى وبعد غد السجانة . المهم الغضب على عقار وعرمان والحلو ومناوي وجبريل, ووزير المال الذى لا يعرف الاعتراف بفشل يطلب مرة اكل الكسرة وترك الرغيف فيثير السخرية, يعود فيطلب جادا من نواب المجلس الوطنى فرع المؤتمر الوطنى أن يقودوا صلاة الاستسقاء فى دوائرهم التى عينوا منها, نعم النواب يؤمون الناس فى صلاة لله طلبا للسقيا؟؟؟ ووالله لا أدرى ان كان ذلك الطلب بالامامة يشمل ذاك النائب الذى فاز فى بورتسودان (بالخج)؟ والغضب الشامل يجتاح انصار الرياضة والمريخ والهلال واهلى شندى والخرطوم الوطنى والمنتخب الوطنى يحصدون الاصفار فى بدايات المشوار, واهل الجامعات وهى تفرغ من كوادرها واهل الطب وهجرتهم المستعرة وحده مامون حميدة لا يغضب فالزيتونة شامخة فى قلب الخرطوم ولتذهب حوادث ابنعوف الى غياهب المجهول, المهم الغضب على التوم هجو وابو القاسم الامام وصحيفة الميدان , أفرأيت عزيزي كيف أن الغضب حالة شاملة حتى الصادق المهدى الحليم بدا غاضبا من الثورية اذ يبدو انها تريد جر الشوك فى بعض جلده فغضب. من كان منكم بلا غضب فليتخارج من دار الغضب هذه هذا وطن لا يعيش الا فى غضب ؟ اقول قولى هذا وأنا من الغاضبين والمغضوب عليهم آمين