أمل هباني هل يعتبر ما تناقله الاعلام عن حديث  الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية عن عدم مقدرة الجيش وحده في مواجهة الجبهة الثورية مجرد (مخاشنة) و(دراب) من نافع الذي اعتاد على هذه اللغة (الجلفة) البعيدة عن (رجال الدولة وحنكتهم ؟) أم أنها (لغة مقصودة) لانتقاد (الجيش) كما لغته المعهودة (ضد معارضيه)؟ وعنى بتصريحه هذا أن يقول أن الجيش (ضعيف) و.....أشياء أخرى ؟

استمعت الى خطاب نافع أمام المجلس التشريعي لولاية الخرطوم يوم الاربعاء 13 يونيو كاملا (الخطاب الذي ذكر فيه ضعف الجيش)، وقد لاحظت أنه الخطاب الوحيد لنافع الذي حاول فيه أن يبدو موضوعيا، ولم يكن بذات الروح العدائية التي اعتادها، ولم يرسل الاساءات والبذاءات لمعارضيه كما اعتاد دائما بل أنه اعترف بقوة عدوه (الجبهة الثورية) في أشارته لأن الجيش وحده لن (يقدرعليها ) وانه (أي الجيش) يحتاج للدعم بالمقاتلين والمجاهدين ، كما انه اقر ضمنيا ولفظيا بمقدرة عبد العزيز حلو العسكرية ومعرفته بما يفعل….وبمقدرة العدل والمساواة في أشارة منه لجبريل أبراهيم ..وحديث نافع عن الجيش لا يخرج عن أحد أمرين في اعتقادي إما أنه لم يثق كفاية في (حماس) الجيش و(دوافعه) لقتال الجبهة الثورية ؛ فهناك حديث يدورعن خلاف بين الجيش ومجموعة (السائحون) التي تتكون من مجاهدي حرب الجنوب سابقا، ورشح حديث  من داخل المجموعة عن أن الجيش يعرضهم للخطر بحسب ضعف خبرتهم في القتال في مناطق مثل ابي كرشول، وذلك  من قيادات في الجيش ترى ان دعم الجيش هو أولى من تغذيته بمجموعات أيدولوجية في حرب كهذه، أو أن نافع يرى أن هناك عناصر في الجيش تؤدي الأمر بطريقة (المحرش ما بكاتل ) وأنهم ليسوا على حرص شديد على النظام ولربما أشار الى أن هناك اتصالاً من الجبهة الثورية وخطاب اعلامي للجيش يستهدف هؤلاء، ويصبح هؤلاء من غير المؤتمنين على حماية نافع  وعصبته عند دخول قوات الجبهة الثورية للخرطوم…لذلك أراد نافع أن يقول (لناسه) في مجلس تشريعي (الخرطوم)، أنهم يجب أن يذهبوا للقتال بنفسهم دفاعا عن (حكومتهم) و(مكتسباتهم ) منها، فهو قد اختار هذا المجلس لايمانه الجازم أن الخرطوم هي المحطة القادمة للجبهة الثورية وقد قالها في كلمته امام المجلس، وتنبأ نافع بسقوط الخرطوم خلال شهر وليس ثلاثة أشهر وعشرة أيام كما اعلنت قوى الاجماع الوطني التي اعتبرها تعمل بتنسيق عالٍ مع الجبهة الثورية….أذن خطاب نافع أمام تشريعي الخرطوم واقراره بضرورة دعم الجيش بعناصر (الاسلاميين) و(اعضاء المؤتمر الوطني وقياداتهم) ،هي كمن يبحث في (كشف المواجبة في المناسبات الأجتماعية ) ويرسل لمن واجبهم بضرورة (اعادة الواجب) لظروفه القاهرة…لكن (مواجبة ) الحكومة و المؤتمر الوطني لناسهم واهلهم كانت فتح خزائن بلد باكملها لينهبوا منها ماشاء لهم…ويمتلكوا (عرض الحياة الدنيا) من شركات وقصور ونساء الأمر الذي يجعل تفكير احدهم في ترك كل هذه المباهج والملذات لقتال وموت من سابع المستحيلات..لذلك سيجد نافع أن جميع (أهل التمكين) قد يمموا وجههم شطر دول الخليج وأوربا وغيرها من دول العالم  بعد تحويل حساباتهم الى هناك..ولربما دخلت قوات الجبهة الثورية الخرطوم لتجدهم جميعا قد رحلوا مسبقا بـ (نافعهم). وليس من المستبعد أن يجدونها خاوية تستقبلهم (بالاحضان) من قصرها الجمهوري حتى مجلسها التشريعي…