استيلا قايتانو (بمناسبة اليوم العالمي للطفل الافريقي 16/6)  في الندوة المقامة اثناء احتفالنا في مباني صحيفة المصير التي تصدر بجوبا باليوم العالمي للمرأة 8 مارس الفائت، حكى مولانا لورنس كورباندي النشط في مجال حقوق الانسان حكاية مزقت قلبي من الألم، قال ان طفلة في عمر المراهقة جاءت الى مفوضية حقوق الانسان وكانت تبكي بكاء مراً، رغم انها طفلة ولكنها تعلم تماماً مصيرها

لان اهلها اجبروها على الزواج من رجل

اكبر منها بعقدين او اكثر وقالت انها تريد ان تواصل دراستها ولا تريد

الزواج، اقعدها في مكتبه محاولا حمايتها من اهلها، ولكن في نهاية اليوم

جاءته كتيبة من العسكر واهل الطفلة ، حاول اقناعهم بعدم جدوى تلك

المحاولة ولكن تحت وطأة السلاح والعنف اخذوا الطفلة بالقوة، هكذا مؤسسة

عسكرية تهاجم مؤسسة اخرى مدنية  وكلاهما يمثلان الدولة وربما تكون الطفلة

 قد اصبحت أماً الآن.

في الحقيقة اشعرتني هذه القصة بالألم وفقدان الامل، لانه مازال المجتمع

قوياً رغم جهله وينفذ ما يراه حتى ولو كان ضد القوانين والدولة ومازالت

القوانين تنام ملء جفونها في ادراج المكاتب الفخمة ويلوكها اناس معزولون

تماما عن الواقع وكما أكد مولانا كورباندي بان هناك محافظين يملكون زمام

الامور ولا يريدن اجازة القوانين التي تحمي الطفل والمرأة ومازالت عقليتهم

تقليدية وربما يمارسون تلك الانتهاكات على اسرهم رغم تقلدهم لمواقع

اتخاذ القرار في الدولة.

كنت اتناقش هذه الامور مع احد المتعلمين ومحاولة اثبات ان هناك اخطاء

ومماراسات تتم باسم العادات والتقاليد ولكنها تنتهك حقوق الاطفال والنساء

، فقال لي ببساطة ( كل شئ يرضى به المجتمع فهو صحيح ) ياللكارثة.!

جعلتني هذه الجملة ابتلع افكاري بمرارة واذهب في طريقي ، إذ متى سيكون

هناك تغيير لوضع المرأة في جمهورية جنوب السودان اذا كان من نأمل فيهم

الخير لا يساهمون من خلال الاختلاط مع العامة في توعيتهم بطريقة غير مباشرة

لانهم ببساطة لا يعلمون ماذا تقول الصحف او ان هناك اصلاً من يكتب عنهم

وتكون ارآؤهم بهذا الخنوع والاستسلام ولا يريد حتى المصادمة، الصحيح

معروف من خلال الاديان والعلم  والقوانين والاعراف والتقاليد التي لا

تسبب الاذى المباشر اذا كان نفسياً او جسدياً ولا يهدد حياة الانسان اذا

كان هناك اعتراف بأن المرأة انسان اصلاً.

واي شئ يسبب الاذى فهو غير صحيح، الزواج المبكر غير صحيح لانه طبياً

الطفلة غير مهيأة جسدياً لممارسة الحياة الزوجية وغير مستعدة نفسياً.

نزع البنات من المدرسة مع وجود رغبة صادقة منهن للتعليم غير صحيح لان ذلك

يجعلها تحس بالغبن تجاه الكل والحقد تجاه من حالفهن الحظ واتممن تعليمهن

وستكون اماً سيئة وعنيفة تجاه اطفالها وقد تنتقم فيهم حرمانها من التعليم

واكتمال طفولتها لتتورط في امومة هي ليست مستعدة لها ولواجباتها الكثيرة

المرهقة، وعنف الامهات تجاه اطفالهم هي ظاهرة موجودة وارى ان هذه واحدة

من اسباب الانتقام من المجتمع في الاطفال الابرياء الذين ليس لهم ذنب

بالطبع لا من قريب او بعيد وتظل تردد بانها لو لم تجبر على ترك المدرسة

لكانت مثل فلانة الآن تردد ذلك طول عمرها بندم ولكن الذنب ليس ذنبها.

 شراء النساء بعدد خرافي من الابقار لسلب ارادتهن وارادة اسرهن غير صحيح

، لان ذلك يعني الارتباط المصيري حتى الموت حتى ولو تحول ذلك الزوج الى

وحش يمارس معها شتى انواع العنف والتعذيب لان الابقار التي جلبتها لا

يستطيع الاهل اعادتها في حالة الطلاق لانه ربما تزوج بها احد اخوتها الذكور

ودفعها مهراً لزوجته، واعادة الابقار في حد ذاته نوع من القيد الظالم

لان الزوج بعد الطلاق يأخذ الاولاد ويعاد إليه ابقاره ليتزوج بها اخرى

يعوض تعويضاً كاملاً وزيادة اما المرأة فهي الخاسر الاكبر، فمن سيعيد

إليها شبابها ؟ من يعوضها سنين الخدمة الطويلة والسهر والانجاب وكل عرقها

ودمائها  ؟ كيف ستعتاد على نزع الاطفال من حضنها ؟ هذا غير الاذى النفسي

والجسدي الجسيم الذي تعرضت له !!؟.

لذا شراء النساء بعدد كبير من الابقار هو نوع من انواع العبودية غير

المعلنة وغير انها قيد ابدي ظالم فان غلاء المهور واحد من اسباب زعزعة

الامن في جنوب السودان، لان الشباب صاروا يسرقون ابقار القبائل المجاورة

لاكمال المهور، كما اتهم احدهم النساء في ندوة بانهن سبب اساسي في زعزعة

الامن لان الرجال يسرقون بسبب مهورهن الابقار ويقع الاقتتال بين القبائل

بسبب ذلك، فاجابت المتحدثة الرئيسية بالندوة اجابة مفحمة قالت : اذا

ذهبت الى الغابة واصطدت اسداً واحداً سوف ترضى بك جميلات القبيلة لانك

شجاع ولكن ماذا افعل برجل سرق مهري ولو كان الف بقرة من اخيه ؟

وبمناسبة اليوم العالمي للطفل الافريقي لقد خرجت طفلات الجنوب مناديات

بحمايتهن من الزواج المبكر وغير المتكافئ، لانه قد يتزوج رجل في

الستين طفلة في السادسة عشرة، هذا موجود عندما تصادفهم قد تقول ان ذلك

والدها أو جدها ولكن الحقيقة المرة انه زوجها وقد تكون الزوجة الرابعة

او الخامسة عشرة لا فرق،  فهل ستستجيب الدولة لمثل هذا النداء بصياغة

قوانيين رادعة وملزمة لسلاطين القبائل ام سوف يقف المحافظون دونها ؟.

وفي مثل هذا اليوم نتذكر الطفلة (سينا لينو) ذات العشرة اعوام التي

اغتصبها احد الذئاب البشرية نهاراً وحطم عنقها وقتلها دون رحمة في الشهر

الفائت، في جريمة لاول مرة تتم في جنوب السودان، اغتصاب الاطفال، ولقد

خرجت النسوة وطالبن بان يوفر الرئيس العمل لازواجهم العطالى، لانهن

يخرجن للعمل والبيع في السوق ويتركون اطفالهن ثم ياتي مثل هؤلاء

لاغتصابهن وكسر اعناقهن من خلفهن، هذه بالطبع مأساة ويجب ان نطالب

بتطبيق قانون الاعدام لمن تسول له نفسه فعل مثل هذه الافاعيل بالاطفال

حتى نغلق هذا الباب قبل ان يصبح غولاً يتربص باطفالنا.

اهمال الاب لابنائه وانشغاله بالعمل وشراب الخمور وتعدد الزوجات وترك

اولاده في مدينة في حين يوجد هو في مدينة اخرى  وتحميل النساء مسؤولية كل

شئ لانها انجبتهم غير صحيح، لان تكوين الاسرة مسؤولية مشتركة، منع

النساء عن العمل والحؤول دونها وتمكين نفسها اقتصادياً خطأ، لان ذلك

يجعلها اتكالية ولن تصل الى مرحلة الثقة بالنفس وتحقيق الذات.

كل هذه الاخطاء تمارس اجتماعياً ولكن ذلك لا يعني انها صحيحة.

نريد ان نسأل وزارة الرعاية الاجتماعية: متى ستخرج تلك القوانين وتكون

ملزمة للكل ؟ ومتى تقام ورش عمل للسلاطين لان سقف المجتمع المعرفي

والاستشاري لهذه المجتمعات هم السلاطين واذا تدرب هؤلاء وتم توعيتهم بأن

بعض الاعراف التي تمارس تسبب اذى جسيماً لعدد من القاصرات او النساء او

الاطفال قد يساهمون بصورة فعالة اكثر من اي جهة لانهم محل ثقة من

مجتمعاتهم. لان القوانين في سبيل صياغتها واجازتها تضيع الكثير من الوقت والاموال

ولكنها لن تكون فعالة ما لم تغرز في العقلية الجمعية للمجتمع،

ما لم نفعل ذلك تظل المرأة مطحونة ما بين الاعراف والتابوهات الاجتماعية

ومابين القوانين غير الفعالة حتى ولو وعت هي بحقوقها وسعت جادة لنزعها او

البحث عن جهة لحمايتها قد يجر ذلك حرباً ما بين الجهة ومليشيات الاسر لان

الافتراض السائد هنا هو ان النساء والاطفال هم املاك مثلهم مثل الارض

والابقار والاثاثات وليسوا بشراً لهم ميولهم الخاصة واحلام يريدون تحقيقها

وطموحات مختلفة يتطلعون إليها،  وقد تفعل الاسر بهم ما تشاء وليس من

حق اي انسان التدخل، بذا فان المرأة في جمهورية جنوب السودان مطحونة بين

سندان الاعراف ومطرقة ضعف تطبيق القوانين.