فائز السليك قل حماسي للكتابة الصحفية منذ فترة طويلة،  لأنني أشعر بالممل مما أكتب، لا جديد يقال،  لا الحكومة تفعل أمراً مغايراً يفجر فينا الدهشة، ولا المعارضة قادرة على فعل يدعونا للتصفيق هي الأخرى، ولا الصادق المهدي " يخلي عادتو حتى لا تقل سعادتو"،  ولا الصحف اليومية تضيف لنا شيئاً، ذات الكلمات المكرورة، وذات الوقوف مع الحكومة في الحق والباطل.

وحين وقف المشير عمر البشير، فوق خشبة المسرح يقوم بدوره المعروف، ويعلن على الملأ ” يا عوض أقفل البلف”، صفقت كثير من الصحف، وكان ” منبر الخراب العاجل” ، مثير الفتنة، وبسوس السودان يصفق ” للقرار الأسطوري” و” الوطني ” والمدروس، و” المنظر منذ أمدٍ بعيد ، وربما كانوا سيحملون المفتاح مع عوض ويذهبون إلى ” المواسير ” لأغلاقها، ووقف ضخ نفط الجنوب عبر أنابيب الشمال .

لا جديد، عمر البشير ، من يهوي الرقص والخطب الحماسية فوق جماجم السودانيين، يصدر القرارات بذات الطريقة، على الهواء مباشرةً، لأن أحدهم يكون قد وسوس له في أذنه ، فلنوقف تدفق النفط، ليلتقط المشير ، بحساسيته العالية ، وقدرته على الالتقاط من أقرب ، أو أبعد المسافات، ويجد أن الفكرة تستحق الرقص، ليوجه ” عوض بقفل البلف”.

قلنا  “إن القرار المدروس ” سوف يلغى قبل أن يجف المداد الذي كتب به، وسوف  يلحق بقائمة طويلة من القرارت الارتجالية، ” غير المدروسة” ، مثل ” يغتسلوا من بحر  المالح” و” لن نسلم كديسة” ، وانتهى ” عهد الدغمسة” والبولع النار بدافا بيها “، ويبلو ويمصو مويتو”، ولن . ولن . ولن تدخل قوات أجنبية / وعلى الطلاق لن نسمح لها .ووالله العظيم لا حوار مع المتمردين، ولا مع الحشرة الشعبية، ولن يمر نفط الجنوب من هنا، ويا نحن في جوبا، يا هم في الخرطوم .

ويذهب المشير إلى جوبا، وربما كان يقصد أنه ، إما ذهب إلى جوبا ” لتحنيس سلفاكير ” أو جاء سلفاكير إلى الخرطوم تلبية لدعوة كريمة لبحث القضايا العالقة .

ويوم أمس تسربت التقارير حول قبول الخرطوم لمقترح من رئيس الوساطة الأفريقية ثامبو أمبيكي،  حول تدفق النفط الجنوبي عبر الموانئ والأنابيب والأراضي الشمالية،  ولا جديد عندي .

سيمر النفط، وسيذهب عوض مرة أخرى إلى فتح أو قفل البلف، ونخشى أن ” يحلج كمان ” من افتح، اقفل، افتح، ورغم ذلك لا جديد، وسوف يصفق  لرار الفتح ذات الذين صفقوا  لقرار الأغلاق. وكله ” تصفيق خال رئاسي” وأرقجية، وانتهازيين .

أو لم أقل لكم أن الكتابة أمر مرهق في أزمنة اللزوجة؟، وأننا نعيد أنفسنا كل يوم، ونكرر تاريخنا مع أن التاريخ لو أعاد نفسه فهذا يعني حدوث كارثة، إلا أننا لا نزال في ذات الكوارث والأزمات .. ولا جديد . .ويا عوض أفتح البلف .. وكل البلد ” ماسورة ” و” مأسورة “.