نيروبي : التغيير  قالت منظمة حقوقية دولية إن الصور التى التقطت بالأقمار الاصطناعية تطابقت مع اقوال الشهود وأكدت الدمار الواسع النطاق الذي لحق بقرى في وسط دارفور في أبريل  الماضى  نتيجة هجوم قاده زعيم مليشيات مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية . وواضحت منظمة هيومن رايتس ووتش فى بيان لها من نيروبى ان صور الاقمار الاصطناعية الملتقطة  اظهرت بلدة أبو جرادل والقرى المحيطة بها، في ولاية وسط دارفور، وهي محترقة تماماً.

وقال سكان فرّوا من قرى المنطقة لـلمنظمة في مايو المنصرم إن قوات حكومية سودانية تضم زعيم الميليشيات علي كوشيب قد هاجمت المنطقة. وكانت الهجمات قد أسفرت عن مقتل ما يزيد على 42 من سكان المنطقة، وتدمير 2800 منزل .

وقال مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش ، دانيال بيكيل،: “تظهر صور الأقمار الاصطناعية التدمير الكامل الذي تعرضت له القرى خلال شهر أبريل الماضى  بوسط دارفور. كيف تزعم السلطات السودانية أنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً وقوات أمنها متورطة في الاعتداءات، وعلي كوشيب المتهم بارتكاب جرائم حرب حر طليق؟” .

تشير نتائج التحليل الذي أجرته هيومن رايتس ووتش على صور الأقمار الاصطناعية إلى أن 2800 منزل قد حُرقت تماماً في بلدة أبو جرادل وأربع قرى مجاورة، أي نحو 88% من كل المباني في المنطقة .

تقول هيومن رايتس ووتش إن التدمير المتعمد لممتلكات المدنيين وتدمير البنى والأعيان التي لا غنى عنها لحياة السكان تُعتبر جرائم حرب .

وقال زعماء محليون من قبيلة السلامات فرّوا إلى تشاد، حيث تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، إن الهجمات التي وقعت في 8 أبريل قد أسفرت عن مقتل أكثر من 42 مدنياً وجرح عشرات آخرين في بلدة أبو جرادل، التي تبعد مسافة 30 كيلومتراً إلى الجنوب من بلدة أم دخن. إذ لقي أكثر من 100 مدني مصرعهم في ما يبدو أنها هجمات منسقة بدأت في 5 أبريل الماضى  واستمرت عدة أيام بعد ذلك مستهدفةً العشرات من بلدات وقرى المنطقة التي يشكل السلامات غالبية سكانها .

وقال العديد من الشهود إن أعداداً كبيرة من الرجال المدججين بالسلاح أطلقوا النار بصورة عشوائية وحرقوا منازل ومتاجر وسرقوا الماشية وممتلكات أخرى للسكان، بما في ذلك أغذية وملابس وأسرّة ومضخات مياه.

 وقال سكان هذه القرى إن من ضمن المهاجمين أفراد من قوات الاحتياط المركزي التابعة للشرطة وحرس الحدود – وهي قوات مساعِدة تم فيها استيعاب ميليشيا سابقة موالية للحكومة .

وأفاد زعماء في قبيلة السلامات بأن المهاجمين ينتمون إلى قبائل المسيرية والتعايشة والرزيقات العربية، وأفادوا أيضاً بأن عشرات من أفراد هذه القوات وصلوا إلى المنطقة على متن مركبات حكومية من طراز لاندكروز. كما أشاروا كذلك إلى أن سكان المنطقة واجهوا الهجوم بالبنادق، إلا أن المهاجمين كانوا أكثر عدداً وأفضل تسليحاً.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات والقتال بين المجموعات قد انتقل منذ ذلك الوقت إلى ولاية جنوب دارفور. وقالت الحكومة السودانية إن القتال وأحداث العنف القبلي التي وقعت في الآونة الأخيرة خارجة عن نطاق سيطرتها، على الرغم توفر الأدلة التي تشير تورط السلطات الحكومية في الهجمات.

 وطبقاً لتقديرات منظمة الأمم المتحدة، فإن أحداث العنف أسفرت عن نزوح نحو ثلاثمائة ألف شخص في دارفور من ديارهم حتى الآن خلال عام 2013، وتشير هذه التقديرات إلى أن نحو مائتي ألف من هؤلاء نزحوا بسبب القتال الداخلي بين المجموعات القبلية . 

وجددت المنظمة الدعوة للحكومة السودانية لضمان إجراء تحقيق كامل ومحايد حول الهجمات ومحاكمة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات وتسليم كوشيب فوراً للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

 وكانت سلطات ولاية وسط دارفور قد صرّحت لـ”سودان راديو سيرفيس” في 4 يونيو بأنها بصدد إجراء تحقيق حول الهجمات وحول دور كوشيب، إلا أنها لم تعلن بعد عن أي نتائج للتحقيق .

وكان علي كوشيب، وهو الاسم الذي يُطلق على زعيم الميليشيا علي محمد علي، قد شوهد في مسرح الهجمات التي استهدفت بلدة أبو جرادل.

ويواجه كوشيب مذكرة توقيف صادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في 2007 على خلفية تهم تتعلق بارتكابه جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في غرب دارفور خلال عامي 2003 و2004. وعلى الرغم من أن السلطات ألقت القبض عليه عام 2007 ومرة أخرى عام 2008، فإنها أطلقت سراحه ويشغل حالياً منصباً رفيعاً في قوات الاحتياط المركزي التابعة للشرطة، وهي قوات معروفة بأعمالها التعسفية ويُطلق عليها محلياً على نطاق واسع “أبو طيرة” .

وقالت هيومن رايتس ووتش إن القوات المسلحة النظامية السودانية لم تتدخل لوقف القتال أو حماية المدنيين في أبو جرادل. كما أن السلطات السودانية منعت عدة مرات قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي-الأمم المتحدة (يوناميد) من دخول المنطقة، على الرغم من التفويض الممنوح لها بحماية المدنيين .

وقال بيكيل: “يجب على السلطات السودانية أن تقوم فوراً بالسيطرة على القوات الموالية للحكومة ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة”، وأضاف قائلاً: “الخطوة المهمة الأولى هي تسليم علي كوشيب للمحكمة الجنائية الدولية” .