الخرطوم : التغيير اصدر الرئيس عمر البشير، القائد الاعلى للقوات المسلحة يوم الخميس قرارا بإعادة تشكيل قيادة الاركان المشتركة للجيش واعفاء القيادة السابقة من الخدمة فى خطوة كانت متوقعة لكثير من المتابعين نتيجة التطورات العسكرية التى شهدتها البلاد فى غضون الشهرين الماضيين وادت الى دخول قوات الجبهة الثورية التى تحمل السلاح الى بلدة ام روابة فى سط السودان وعلى بعد 70 كيلومتر من الخرطوم .

وقضى القرار الرئاسى الذى تلاه الناطق بأسم القوات المسلحة ،العقيد الصوارمى خالد سعد

بترفيع كل من رئيس اركان القوات البرية السابق ، الفريق أول ، مصطفي عثمان عبيد رئيسا للأركان المشتركة ومدير الادارة العامة للاحتياجات بوزارة الدفاع  الفريق أول ،هاشم عبد الله محمد حسان نائبا لرئيس الاركان المشتركة. ورئيس هيئة العمليات السابق الفريق أول ،محمد جراهام عمر شاؤول مفتشاً عاما للقوات المسلحة . الفريق ملاح ركن إسماعيل بريمة عبد الصمد محمد رئيساً لاركان القوي الجوية . ونائب رئيس اركان القوات البرية للامداد السابق الفريق الركن أحمد عبد الله النو محمد رئيسا لاركان القوات البرية . و رئيس اللجنة الفنية التابعة للجنة السياسية الأمنية المشتركة بين  السودان وجنوب السودان الفريق ،عماد الدين مصطفي عدوي، رئيساً لهيئة العمليات المشتركة. والابقاء على الفريق ، دليل الضو محمد فضل الله رئيسا لاركان القوات البحرية . وترفيع نائب رئيس هيئة الاستخبارات والامن السابق الفريق ،صديق عامر حسن علي رئيساً لهيئة الإستخبارات والامن.

كما نص القرار على تعيين الفريق طبيب ،السيد علي سر الختم مصطفي مديراً لإدارة الخدمات الطبية.

وتمت ترقيات وإحالات للضباط برتبتي العميد واللواء..و اكد الناطق بأسم القوات ان القرار روتينى فى اطار اعادة تشكيل هيئة الاركان المشتركة الذى يتم كل ثلاثة سنوات لتعاقب الاجيال و اتاحة الفرصة للاخرين مضيفا ان البشير شكر هيئة الاركان السابقة بقيادة الفريق اول ، عصمت عبد الرحمن زين العابدين على ادائهم فى الفترة التى تولوا فيها القيادة و التى مرت فيها البلاد بظروف صعبة .

وكانت مجالس الخرطوم السياسية تتحدث قبل اكثر من اسبوع عن صدور القرار وبأسماء قيادة الاركان المشتركة الجديدة وتوقعوا فى الوقت ذاته ان يصدر قرار بإقالة وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين الذى كثرت الانتقادات له و المطالبة بإقالته داخل الجيش والبرلمان والحكومة واتهمه الضباط من قادة المحاولة الانقلابية التى وقعت فى نوفمبر العام الماضى اثناء محاكمتهم بالفساد وجلب اسلحة فاسدة الى الجيش .

لكن الرئيس البشير رفض بشدة خضوع وزير الدفاع الذى يعتبر احد المقربين له فى معادلة الحكم القائمة للمحاسبة و المساءلة من البرلمان اثناء العمليات العسكرية ضد الجبهة الثورية وهدد بإعطاء البرلمان اجازة طويلة ان اصر على ذلك الامر.

وهيئة الاركان الجديدة هم من خريجى الدفعة 25 فى الكلية الحربية وبذا صاروا هم اقدم القيادات داخل الجيش من الناحية العملية حيث ان القائد الاعلى الرئيس البشير من خريجى الدفعة 18 بينما كانت قيادة هيئة الاركان التى تم اعفائها اخيرا من خريجى الدفعة 23 وهى الدفعة التى تخرج فيها وزير رئاسة الجمهورية ، الفريق اول بكرى حسن صالح احد اقرب معاونى الرئيس البشير داخل النظام الحاكم .

وكان تقرير صحفى نشر على نطاق واسع فى شبكة الانترنت الشهر نهاية مايو الماضى كشف كاتبه الذى رافق قيادة الاركان الى ابوكرشولا بجنوب كردفان رصد سلوك ورد فعل قيادة الاركان بقيادة الفريق اول عصمت عبد الرحمن بعد الهجوم الذى تعرضت له من قوات الجبهة الثورية اثناء الزيارة الذى اتسم بالضعف وعدم الاحساس بالجنود فى الميدان ما قاد الى فتح بلاغ من القوات المسلحة فى نيابة امن الدولة ضد الصحفى الذى نسب اليه التقرير .

واصاب الانهاك الجيش الحكومى من الحرب واسعة النطاق التى يخوضها بالتزامن فى عدة جبهات على النيل الازرق و جنوب وشمال كردفان اضافة الى دارفور وكشف الهجوم الذى شنته الجبهة الثورية على ولايات كردفان واحتلالها لبلدة ابوكرشولا الشهر الماضى الصعوبات الكبيرة التى واجهت الجيش فى التصدى لذلك الهجوم  وصرح وزير الدفاع عقب الهجوم المباغت للجبهة الثورية على مدينة ام روابة بشمال كردفان التى تقع فى العمق انه لا يستطيع توفير جيش فى كل مكان  .

ووصف مساعد الرئيس نافع على نافع فى حديث امام المجلس التشريعى بولاية الخرطوم هذا الشهر الجيش بالضعف و الحاجة الى الدعم ازاء ما قال انه مخطط كبير يستهدف تمزيق البلاد .

وكان وزير الدفاع قد قال الشهر الماضى أن الجبهة الثورية  تلقت دعما كبيرا من دوائر خارجية لإسقاط النظام وإضعاف الجيش .

واعلن وزير الدفاع عن تسرب الاف الجنود من الخدمة العسكرية وعزوف الشباب عن الانخراط فى القوات المسلحة بسبب تدنى المرتبات وذهابهم للتعدين التقليدى بحثا عن الذهب واضطرت الحكومة الى زيادة المرتبات اثناء سير العمليات العسكرية .

ولاحظ كثيرون تعدد الاعلانات بمناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم ومدن اخرى تطلب مجندين للعمل بالقوات المسلحة .

واضطرت الحكومة ولفترة طويلة للاستعانة بالقوة العسكرية لجهاز الامن و المخابرات رغم ان التجربة اثبتت عدم تمرسها على العمليات القتالية الى جانب قوات الاحتياطى المركزى التابعة للشرطة والمليشيات القبلية الموالية لها خاصة فى دارفور .

واجازت الحكومة قبل ايام تعديلات على قوانين القوات المسلحة والخدمة الوطنية وخدمة الاحتياط وقالت ان ذلك ياتى فى سياق اعادة تنظيمها ودعمها .

وكان الامين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال الفصيل الرئيسى فى الجبهة الثورية التى تقاتل فى نطاق واسع من البلاد ،ياسر عرمان قد توقع فى حوار صحفى نشر على مواقع اسفيرية سودانية عدة الشهر الماضي انهيار القوات المسلحة نتيجة الحروب التى تخوضها فى جبهات عديدة من البلاد .

وقال عرمان انه التقى وفدا من قيادة القوات المسلحة برئاسة الفريق ،عماد الدين عدوى على هامش جولة المفاوضات التى جرت بينهم و الحكومة بأديس ابابا فى ابريل الماضى وتحدث اليهم بأن الحروب الدائرة حاليا هى حروب لحزب المؤتمر الوطنى وان السودانيين يتطلعون لأن يأخذ الجيش موقفا واضحا تجاه ذلك بالانحياز الى الشعب و اقامة نظام ديمقراطى يعيد للقوات المسلحة مهنيتها و للجندية شرفها .

ويربط كثيرون التعديل فى قيادة الجيش بإنقلاب قصر محتمل او ثورة منتظر ان ينحاز فيها الجيش الى الشعب على غرار ما جرى فى البلاد فى فترات سابقة  وفى بلدان الربيع العربى اخيرا بعد ان كثرت التحليلات التى تشير الى ذلك نتيجة لازمة الحكم الحالية وكثرة النداءات من المعارضة المسلحة و المدنية للجيش بان ينحاز الى الشعب .