جوبا : التغيير  أعلنت دولة جنوب السودان بشكل مفاجئ يوم الخميس إرجاء عملية التوقيع والانضمام إلى اتفاقية "عنتيبي" الاطارية لاعادة تقسيم مياه النيل مع 7 من دول الحوض إلى وقت لاحق لم تحدده وذلك لاسباب قانونية .

ومثل ارجاء جنوب السودان للتوقيع على الاتفاقية في اللحظات الأخيرة وقبل انتهاء اجتماع وزراء مياه دول حوض النيل الذى استضافته جوبا لأول مرة يوم الخميس، مثل مفاجأة لكل المراقبين لجهة الإعلان المتكرر لوزير الري وكبار المسؤولين بجنوب السودان عن عزمهم التوقيع في احتفالية يحضرها الرئيس سلفاكير.

وقال وزير المياه بجنوب السودان، بول مايوم،  فى تصريحات امس : إن سبب إرجاء التوقيع يرجع إلى مشاكل قانونية، حيث كان من الضروري إدراج الاتفاقية في مسارات قانونية قبل التوقيع عليها، ولضمان عدم تعارضها مع الدستور بجنوب السودان، موضحًا أن وزارة العدل ستقوم بحل هذه الإشكالية القانونية، ثم المصادقة عليها من قبل برلمان الجنوب قبل انضمام جوبا لها رسميًّا.

وأكد “مايوم” عزم بلاده على الانضمام للاتفاقية في وقت لاحق، لأنه يرى أنها السبيل الوحيد والأفضل للتعاون بين دول منابع النيل، وتحقيق المنفعة المتبادلة والاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل بين جميع الدول المطلة على النهر.

وأعلن مايوم رفض بلاده لاتفاقية مياه النيل لعام 1959م بين مصر والسودان، قائلًا: “هذه الاتفاقية غير ملزمة، ولن تعبر عن جنوب السودان؛ لأن دولتنا لم تكن قد ولدت بعد”.

 وأصدر وزراء المياه بدول حوض النيل بيانًا ختاميًّا عقب الانتهاء من الاجتماعات مساء يوم الخميس ، رحبوا فيه بموقف دولة السودان من فك تجميد نشاطها بمبادرة حوض النيل، داعين مصر للامتثال لهذا الموقف والانضمام مرة أخرى للمبادرة والعودة لحل النزاعات .

وتحل اتفاقية عنتبى محل اتفاقية مياه النيل التي تعود الى الحقبة الاستعمارية وتمنح مصر حق استغلال غالبية مياه النهر. لكن المعاهدة الجديدة تتيح لدول المنبع حق تنفيذ مشاريع ري وكهرباء دون الحصول على موافقة مصر المسبقة.

وتعترض مصر على اتفاق الاطار التعاوني لحوض النيل والذي وقعت عليه ست من دول المنبع وهي اضافة الى اثيوبيا بوروندي، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا واوغندا وكان موقف السودان داعما لمصر طوال فترة مبارك ازاء الاتفاقية لكنه تغير خلال الشهرين الاخيرين .

وتؤكد مصر ان لها “حقوقا تاريخية” في مياه النيل تكفلها معاهدتا 1929 و1959 اللتان تمنحانها حق الفيتو على اي مشروعات قد تؤثر على حصتها.الا ان دول حوض النيل تقول ان هاتين الاتفاقيتين موروثتان من الحقبة الاستعمارية .

وصادق البرلمان الاثيوبي بالإجماع قبل ايام على اتفاقية عنتبى لتصبح اثيوبيا الدولة السابعة  من دول حوض النيل وزادت خطوة اثيوبيا تلك المناخ السياسي سخونة في ظل النزاع الناشب بينها ومصر على بناء سد النهضة على النيل الازرق احد الروافد الرئيسية لنهر النيل لتوليد الكهرباء من مساقط المياه والذي تخشى مصر ان يقلص حصتها من المياه وهي حصة حيوية لتغطية احتياجات سكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة .

وقال الرئيس المصري محمد مرسي الاسبوع قبل الماضى انه لا يريد حربا لكنه سيترك كل الخيارات مفتوحة وهو ما دفع اثيوبيا الى القول انها مستعدة للدفاع عن سد النهضة الذي يتكلف 4.7 مليار دولار والذي تقيمه قرب حدود السودان .

ويفترض ان تنتهي اولى مراحل بناء “سد النهضة ” بعد ثلاث سنوات مع قدرة على توليد 700 ميغاوات من الكهرباء. وعند استكمال انشائه سيولد السد 6 الاف ميغاوات .

واكد وزير المياه فى جنوب السودان ،بول مايوم أن الطريق الوحيد لنجاح العلاقات بين دول حوض النيل، هو حل الخلافات القائمة، وأن تكون مصر والسودان جزء من الاتفاقية الإطارية ويدفعا من خلال المفوضية العليا لحوض النيل مواقفهما وتحفاظاتهما .

واضاف مايوم أنه أكد لوزيري الري المصري والسوداني أنه بموقفهما الحالي “ستكونا الأقلية بالمقارنة بالدول الأخرى”، لكن كان الرأي المصري من الناحية المبدئية هو حل الخلاف قبل التوقيع على الاتفاقية .

 

 

وبخصوص مشروع قناة جونقلى قال بول ميوم لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية يوم الخميس ان المواطن في جنوب السودان بحاجة إلى كوب مياه نظيف، وليس بحاجة لدفع الأموال في “مشروع مثل جونقلي” .

وأضاف مايوم أن مشروع جونقلي تمت دراسته في السبعينيات واوقفت الحرب الأهلية تنفيذه، وحتى الآن بعد ما يقارب الـ30 عامًا توقف العمل فيه بعد الانتهاء من ما يقارب الـ70% منه، مبينا أن جنوب السودان يرى الآن أن الدراسات التي تمت في السبعينيات ليس لها جدوى أو نتائج مرجوة في الوقت الحالي .

 وشدد مايوم على إعادة النظر في النتائج والدراسة؛ لأن دولة جنوب السودان كانت غير ممثلة في الدراسة، فضلًا عن ضرورة تقييم الآثار المترتبة على قيام المشروع وتأثيرها على مصالح المواطن الجنوبي المباشر في المنطقة .