د. عبدالسلام نورالدين * في قراءة  أكاديمية  بديعة تستحق التنوية للباحثة زينب الفاضل عباس  عن الشخصية السودانية في الإعلام العربي    ركزت الباحثة في  دراستها لمنتجات الإعلام العربي الترفيهية، علي برامج بعينها حظيت بشعبية كبري في السنوات الماضية، مثل:

 

  1. المسلسل الكويتي “فضائيات” – 1997
  2. المسلسل الكويتي “شبابيك” – 2006
  3. البرنامج الكويتي “دي تيوب” – 2009
  4. المسلسل السعودي “طاش ما طاش” – 1003/2010
  5. الفيلم السعودي “مناحي” – 2008
  6. المسلسل السوري “الحور العين” – 2005
  7. البرنامج المصري “سوبر هنيدي” – 2008
  8. البرنامج التلفزيوني الفكاهي الإمارتي ” شعبية الكرتون” – 2005-2010

وقد خلصت الباحثة إلي قاسم مشترك أعظم بين كل هذه الفعاليات وهو:

  • الدارجة السودانية مجال للتندر والسخرية (وهذا ما أثّر مؤخراً علي المشاهد العربي صغير السن الذى يردد بعض التعابير السودانية مثل “آي” و “يازول” و “عليك الله”… كأنها من لغة أخري غير العربية).
  • هنالك سخرية مركزة من لون السودانيين باعتبارهم سوداً كالفحم تماماً *، إذ يطلي الممثلون الذين يشخصّون السودانيين بمكياج أسود مبالغ فيه، وعلي رؤوسهم باروكات ضخمة من الشعر الكثيف المجعد بمثلما كانت الموضة دارجة فى سبعينات القرن العشرين.
  • تتميز الشخصية السودانية  حسب هذه العروض بالسذاجة والبلاهة والقابلية “للبلف وأكل المقالب”، وهو ضعيف مستكين أمام زوجته.

كما خلصت الباحثة من دراسة البرامج المذكورة أعلاه الي أنها جميعاً تركز علي خصائص سلبية معينة تزعم أنها تميز الشخصية السودانية: فالسوداني سوقي “صعلوك”، لغته ركيكة، غير مهندم وأشعث، أسود للغاية، كل عاداته وتقاليده هدف للسخرية، لغته ركيكة، كسول ، ملابسه مهزأة، موسيقاه نشاز، أبله ضئيل الذكاء  يدّعي المعرفة وينطق بلغو الحديث”*.

-2-

اذا  كانت وسائط الاعلام العربي تصور السوداني كما تقول الباحثة زينب الفاضل عباس: “ساذج”  “ابلة” “سوقي” “صعلوك”، “لغته ركيكة،” “غير مهندم وأشعث،” “أسود للغاية،” ، “كسول ” “موسيقاه نشاز”، “ضئيل الذكاء  يدّعي المعرفة وينطق بلغو الحديث” فان  الطرف  والنكات ذات الطابع التشنيعي التي  تحيط وتدور حول السودانيين  التي يتدولها الخليجيون عبر الهاتف المحمول  وفي مجالس مفاكهاتهم  الخاصة  لاتخضع بالطبع لتلك الرقابة  التي تضع بعض خطوط  حمراء لا ينبغي  لوسائط  الاعلام  تجاوزها لاعتبارات سياسية  صرفه – فتنشط  الطُرف والنكات لابراز المسكوت عنه   في الاعلام الرسمي  ويمكن ان يقال في هذا الصدد أن   التشنيعات على السودانيين  تمثل الوجة الاخر الفالت من  الاعلام  الخليجي الشعبوي واذا كان من طبائع  النكات أختراق حجب التابو في الجنس والدين  والعرق  فقد اضحى السودانيون تحت سنابك خيول المسلسلات العربية  ارضا مستباحة تسقط عليها القذائف العشوائية التي تنطلق من هواتف الخليجيين بغير حساب وفي كل الاتجاهات التي يحاول السودانيون  الهروب اليها  وليس هنالك من يكترث للاوضار التي تلحق بالضحايا  الذين لا وجيع لهم.

 يمكن تصنيف  التشنيعات التبكيتية التي يتداولها الخليجيون حول السودانيين الى التالي

 

-1-    نكات وتشنيعات  تدور حول لون السودانيين حالك السواد الذي لايمت الى العروبة في شئ – وهذا قاسم مشترك بين رؤى  كل مجتمعات دول الجزيرة والخليج ومصر والشام.

-2- ملح وطرف تبكيتية عن عجز السوداني بكئ اللسان الذي  يجاهد عبثاً نطق الحروف العربية فتستعصي عليه، فيتجشأ اصواتاً لا معني لها أو يداور  في نطقه الذي ما انزل الله به من سلطان فيعجن الحروف العربية عجنا وكلها تؤكد ان طرائق النطق السودانية لا يتعرف عليها غير الناطقين بها وقد اوردنا من قبل كيف ينطق السوداني رقم هاتفه (أتحداكم   جميعا تعرفوا معاني الكلمات قبل ما تقروا الجملة في آخر الرسالة ..  

زفـــر غمـــزه دزعــه غمـــزه غمـــزة زتــــة دزعــــة زفــــر زبــعــــة زبــعـــــة   سوداني يعطي صاحبه رقم جواله(

  -3-يتجلى اضافة الخليجيين في الاستهزاء الكلبي بالسودانيين في  ملح وطرف  ذات طابع عبثي  لا معقولي   تتناول  التهيؤات والصور  التي يتجلى عبرها الخمول  العصامي  للسودانيين  الذي  يستدعي خيالا تدرب على ملاحقة اللامعقوليات (كالتي وهبها الله للخليجيين)  في تشكلاتها الاكروباتية لادراك  بعض تداعياتها  وقد  جمع مصطفيى مختار *بعضا منها:

–          سوداني كان يختبر يوم طاح القلم سلم الورقة.

–          سوداني كان يمشي في الشارع شاف إشارة ممنوع الوقوف إنبطح.

–          سوداني كسلان شافه والده يغرق قال انقزني قاله أبوه ما داير تموت شهيد.

–          سوداني مات ليش ماله خلق يتنفس.

–          سوداني يؤذن وهو منبطح ليش علشان المايكرفون طايح.

–          سوداني يركض يركض ليش كسلان يوقف.

–          سوداني أول ما يصحي من النوم أيش يعمل يستريح.

–          سوداني صابه شلل .. وقال الاهي ماني غادر أقول ليكو شعوري خايف أمشي من الفرحة.

–          سوداني تثاوب قالت زوجته دامك فاتح فمك صوت العيال.

–          سوداني جاه شلل ما دري إلا بعد ثلاث أيام.

–          سوداني شاف قدامه قشر موز وهو يمشي قال الله يعني علي الطيحة.

–          سودانيين سرقوا بنك تعيجزوا عند عد الفلوس قالوا اَاَي بكرة نعرف من الجرايد.

–          سودانيين قاعدين يفكروا قال واحد يا ليت في زر يجيب العالم كله قال الي معاه بس مين يضغط.

–          سودانيين يبدون يسوون فريق كرة قدم تطاقوا علي الاحتياط.

–          –      -زول يخطب الجمعة قال ما نطول كتير يا جماعة عارفين قصة نوح ؟ قالوا: اَاَاَي عارفين. قال: أغم الصلاة.بعد الصلاة قال: طيب عارفين قصة إبراهيم؟ قالوا: اَاَاَي عارفين بلاش تجو الجمعة الجاية.

– سودانيين يبغوا ينتموا لتنظيم القاعدة … قالوا لإبن لادن … دايرين عليك الله تحطنا بالخلايا النائمة !! 

-4-تشنيعات تصور السوداني  بقسمات كثيرة النتوء اريد بها ان تكون ملأى بالتشوهات التي تثير فزع الخليجي المضيف – الانكأ لدى حامل الهاتف الجوال ليس قبح لون الاخشيدي  ولكن تلك الدونية  التي تحمل السوداني على  التشبث والتعلق باللون الابيض ولا يزيده ذلك التشبث العنيد  سوى المزيد من الزراية بنفسه أمام الاَخرين  اذ لا يمانع  ان يتحول الى  روثً  ليسمد الارض التي تنبت  الورد

–          سودانية رايحة المدرسة ونافشة شعرها ليه، أسبوع الشجرة.

–          سودانية سألوها شلون شعب الكويت قالت طيب وحبوب وينادوني يا خالة

–          سوداني بيشتري سجاير راح للبقالة قال .. كنت أبيض. رد عليه البقال .. ايه هين.

–          سوداني محشش مسكوه الشرطة قال له وش جنسيتك قال ليهم لبناني مظلل.

–          سوداني جاله ولد ابيض عيونه زرق شعره اشقر سماه المستحيل بزاتو.

سوداني جالس مع لبنانيات سألوه وش جلسك مع الورد قال الورد ما داير سماد؟

-3-

ويبدو أن النكات الخليجية ترشح من مصادر واغوار في النفس جد بعيدة ومن العبث بمكان مطاردتها في مظانها الاولى أو إخضاعها لأحكام  القيم الاخلاقية والدينية العامة كالتقيد باَداب الإسلام والعروبة أو الإلتزام بالموقف الرسمي للأدباء والمفكرين والشيوخ في دول الخليج وموقفهم المعلن من تقدير السودانيين وإحترامهم.

يمكن النظر ايضا   لنكات الخليجيين حول السودانيين كمرأة  تعكس مرايا أخرى بعثرت بتلقائية وعشوائية في زوايا متعددة من أركان النفس الخليجية لذلك فأنها تعكس في اَن واحد حركة الضحية والجلاد والنطع والسيف والجمهور في كل صوره عبر تلك المرايا المتعددة. ومع ذلك يظل السؤال قائما – لماذا اضحى السودانيون اكثر من غيرهم من المهاجرين  اهدافا  مباحة لنصال وسائط الاعلام ولرصاص الهاتف الجوال في الخليج؟. 

abdelsalamhamad@yahoo.co.uk*