خط الاستواء  عبد الله الشيخ رياح الأيام لم تترك السنجك سيد أحمد يهنأ في ليالي المولاص بالجزيرة، على الرغم من أن (بِتْ محبوبة)، كانت تحجز له الركن والبنبر، وتقول بنبرة حاسمة لرواد بيتها :- هووي، دا محل السنجك..!

و مع تمدد سلطان البنك الدولي في مؤسسات القطاع العام بمعاونة (استثمارية) من المتعافى، عرف سيد أحمد السنجك انه بعد بيع الانقاذ لمشروع الجزيرة، لن يطيب له المقام فى (صعيد الله الرسول) كما كان يسمى تلك النواحى،فأصبح  كثيراً ما يهذي ويقول:ـ البلد بِقتْ مِقَحِطي، الله يسنح السناحي السواها فينا..! ويكتفى بهذا المستوى من الدعاء ضد الانقاذ، لكون ان بعض المتوجسين من أهالى جزيرة الفيل ، خوفاً وهرباً من نقد الحزب الحاكم ، يشتمون سناجكه ، فقط..!

كان السنجك يسخر من حاله  بعد الخصخصة  الانقاذية ويقول أن (منوفلى)، أي الفلس، مُصَنْقِرْ فوق ضهرو، زي اللستك الإسبير..! وهو فى ذاك الحال وصلته رسالة شفاهية من أمه مع إحدى الشايقيات.. و زي ما إنتو عارفين، إنو الشايقية شيَّالة حال..! داهمته الشايقية وسط السوق وقالت له:ـ  (سِيد أحمأ،، أُمك خَجيجي قالتلك، الأصبع اليابس ما بيتلحس)..!

 أهمل السنجك الرد عليها، وقد فهم مضمون الرسالة.. لكنه طنطن بنبرة عالية ، كمن يُحِّدث نفسه وقال:- زمن، والله زمن.. رعيناها زمن مِخَدِري،، يا ربي أخير الواحد يرجع كريمي..؟

 لم  يمر شهر على ذلك البث المباشر، حتى جاءت شايقية أخرى من طرف أمه، و كانت شايقية قاهرة ، وصلته عند بيت(بِتْ محبوبة)، صاحبة أشهر محل بقنية فى حلة موسى.. قالت الشايقية القاهرة للسنجك قِدام الرجال:- آآ مايل الرُجال ،أُمك خجيجي (قالتلك، إتْ ماك عارف أمر الشاي صعيب)..؟

رد عليها:- ( قوليلا إتي ماكي عارفي، المَسَانيح ديل باعوا السِنَاحي دا)..؟

 وأضاف :- ( آآ خرابة ، قوليلا نان أنا أجيب لِكْ من وين..؟ الحكاية دي جات زانقي من ورا)..!  وأترع عباراً من مريسة بت محبوبة  وقال مُطنطناً : (آآ سناحي،، أمُرقي من فوق راسي، لا تغُزي كيعانك فوقي تشربي دمي.. قوليلاً كاتلي كاتلي بي شوية التِمير لامن ربنا يفرجا )..!

 سمعت (بِتْ محبوبة) عبارة التِمير على لسان السنجك ، فتدخلت فى لقاء المكاشفة وقالت له :- السنجك..؟ ، إنت عندك التمر في البلد..؟ و يوم من ذات الأيام ما ضوقتنا منو..؟؟  صفق السنجك يديه حسرةً ، وقال لها :- آآ خرابه، قولي بسم الله .. تمر شنو البياكلوهو..؟ و حات سيدي الحسن، أنا في كريمي عندي اكتر من مية عود بركاوي ، يوم من ذات الأيام ما دخلت لي حبة منو في خشمي..!! آآخرابة،  تمر شنو البياكلوهو، التمر بيشربوهو..!!

 وضاقت الأحوال أكثر على مؤسسات القطاع العام  وتمددت استثمارات التنظيم الحاكم ، و (ضاقت الوسيعي) على السنجك  الذي شوهد فى بيت البقنية كثير الشكوى وكثير التذلل لبِتْ محبوبة ،، و كثيراً ما يطنطن قائلاً:ـ ضيَّقوها علينا، تضيق عليهم الوسيعي..

وعندما يأتى في الليالي الضليمة  فارغ الجيوب يقول لبِتْ محبوبة :- آآ خرابة، انا الليلي مِعِّلم الله.. (أسُكتِي شَخْبِتي) في الحيطة لامِن تجي التعويضات..!  وتكتب بت محبوبة الحساب في الحيطة.. لكن  ضاق الحال أكثر، و بِتْ محبوبة هي الأخرى بدأت تطنطن وتقول له :- السنجك يا مايل الرجال، الحيطة دي بعدين، بتبقى راجلاً تليِّسا..؟  فيرد عليها :- (آآخرابة ، لِياس شنو..؟ انتي دايري تشطبي حسابات الدفتر العمومي)..؟! 

في ليلة من ذات الليالي جاءت بِتْ محبوبة غاضبة  ووقفت فوق راس السنجك وقالت له :- هووي  يا راجل هووي..قوم أديني حقي..!

 أسند السنجك ظهره للحائط و قال:- (آآ خرابة قولي بسم الله ، قطعتي قلبي الله يقطع قلبِكْ .. إتْ ماك عارفي المَسَانيح  ديل باعوا المحالج والبالات، ما خلوا دي ، ما خلوا دي)..!

 وبينما كان السنجك يهرش أظافره باسنانه، فوجئ  بـ (بِتْ محبوبة) تحاصره بالسؤال :ـ تقصد شنو.. والمسانيح ديل منو..؟

 هنا عرف السنجك أن بِتْ محبوبة (الليلة ما براها).. هذه المرة كانت صارمة وأبعد ما تكون عن الهزار والانتظار..!

قالت :ـ يا سنجك هووي،، أنا دايرة حقي هسه، الليلة، تقوم تديني ليهو..!

قال لها :ـ (الليلي..؟ نان آآ خرابه ،أجيب لِكْ من وين)..!؟

 قالت:ـ ما بعرف، أكان ما أديتني حقي بكورك وأفرِّج فيك ناس الكمبو ديل..!

 قال :ـ (آآخرابة، ناس الكمبو كلهم مافى واحداً فيهُن صرف)..!..

 و،، مرقت بت محبوبة إلى الشارع وبدأت السكلبة.. كشفت عن رأسها وبدأت الكواريك،، و السنجك يجري وراءها و يقول لها:- (آآ سناحي أدُخلي لى جوة ، أدُخلي،، تدخل فيكي الدَّخلت فى الكنابي)..!

 و بِتْ محبوبة تكورك :ـ لا ما بدخُل، ما بدخُل،، شكيتك علي الله يا السنجك..حق مريستي دا أشيلو منك يوم القيامة، يوم الخلايق واقفين صفوف..!

و طبعاً.. لن يفُتْ عضد الشايقي مثل هذه الخطاب الديني،، فقد قال لبِتْ محبوبة مستخدماً كل جموع التكسير فى لغة الشوايقة :- (آآ خرابة،، عليكي أمان الله  فى اليوم داك، تلحقي لامِنْ تجيبي سيرة المريسي دي في طرف خشمك، إلا يِتْفرجوا فيكي خلايق يوم القيامة.. إنس و جِنْ،،إنس و جِنْ،، إنس و جِنْ)..!

وظل يرددها ،حتى حال بينهما الظلام..!