أمل هباني  *يلا ياولاد المدارس.... في جن السودان ومحنو يلا وزعو في المناديل ..اسمعوا (الرصاص ) وأجروا بيعو في (لبانو ) و(حلاوته) ..من رصيف ..لأشارة ..فروا ...

*فليعذرني الاستاذ فيصل محمد صالح  لأني (بشتنت ) قصيدته الرائعة المتفاءلة بمستقبل زاهي وباهي لهذا السودان عبر (تعليم أطفاله) ….لأني (قدر ما حاولت) لم أجد غير الحزن والألم في مستقبل تعليم أطفالنا

*واليوم هو بداية العام الدراسي الجديد …أذ تفتح المدارس أبوابها الصدئة وتقرع أجراسها المبحوحة لحال التعليم (الأعوج) في بلادنا

*فاليوم كلنا كامهات وآباء مصابين بالرهق من توفير مصاريف المدارس الخاصة التي اصبحت فرض عين عى كل أبوين يبحثان عن أدنى مستوى من التعليم  المحترم لأطفالهما في دولة (الخصخصة) و(البزنس) في التعليم والصحة ….

*والذي تتفاوت فيه أنواع المدارس وخدماتها مثل محلات (قدر ظروفك حسب ظروفك) التي ابتدعها اصحاب البوتيكات لبيع كريمات التجميل والسلع النسائية في محالهم ،فكما تشتري النساء الكريم بالملعقة (حسب ظروفك) ،يمكن للأبوين تعليم أولادهم بالمدرسة (حسب ظروفك) مدارس خاصة من مليون وحتى خمسين مليون والحكومة ووزارة (السمسرة والتعليم) تقوم بدورها كوسيط مالي بأمتياز فأذا أردت فتح مدرسة ليس عليك سوى أن (تدفع) و(تفتح)

*  ..ويالله علينا جاي ….قرب وأختار …وما  تحتار… كما يقول (نديهة) البضائع في ميدان جاكسون للمواصلات العامة و(الخاصة ) لأنه حتى المواصلات ومواقفها (خصخصوها)…. *وفي ميدان جاكسون يكاد رأسك أن يطير ويصيبك الجنون من التلوث السماعي بأصوات النديهة والهتيفة الذين يعلنون عن بضائعهم ..ألا أن أفضل تلك الاعلانات أعلان لمعلن محترف لمحلات المشروبات والمأكولات يقول فيه (قرب قريب وشوف العجيب ..الليمون في آي في …الجوافة في آي في ..حظ الجانا قعد معانا …وشرب عصيرنا ولقى تقديرنا …سكرنا سكر كنانة …وليمون بارا وخدارة )…ويواصل بهذا السجع البسيط جاذبا لمئات الزبائن عبر اعلانه  

( * وبما انه ليس هناك أدنى فرق بين فتح مدرسة في ولاية الخرطوم وكشك عصير في موقف  المواصلات …فيمكن أن تجلب المدارس الخاصة (نديهة ) ليروجوا لبضاعتهم التعليمية على شاكلة

*حظ الجانا وقرا معانا …لقى مدرستنا ودخل حصتنا ….المقرر بريطاني والاستاذ أمريكاني  …المدرسة قرانية والاستاذ شيخ السنية

*ويمكن أن نضيف فاصلا من عندنا ….الاغتصاب في آي في ..التحرش في آي في ..العنصرية في ..آي في …التمييز في ؟ آي في ..التعليم اتلحس والطالب دقس ….وقرب وأتألم ..وما ح تتعلم ….المدرسة سوق …والطلاب بلا حقوق ..

*هؤلاء من رحمهم ربي بالمقدرة على تلعيم أبنائهم تعليم خاص بدفع دم قلبهم عليه …أما أولئك الذين( رحمهم  أم أشقاهم ربي؟ لا اعلم)  بعدم فهم حتى  معنى تعليم لأطفالهم …الذين يموتون بالرصاص في الحروب الجديدة والذين يبيعون المناديل واللبان وأكياس النايلون في أشارات المرور بحثا عن لقمة تسد رمق أسرة بأكملها تنتظر طفلا في الثامنة أوالتاسعة من عمره كي يعيلها …فسنتحدث عنهم المرة القادمة …..بأذن الله