فائز السليك (ليس في الأمر عجب)، إذا ما أعلن المشير عمر البشير أن كل الفنانين ولعيبة كرة القدم في السودان هم مؤتمر وطني، مع أن التعميم بهذه الطريقة يضع البشير في وضع " الكذوب" لأن شخصاً ما يمكن أن يقول له، وهل فارس الأغنية السودانية عركي البخيت ضمن هؤلاء  أم هو ليس فناناً بمعايير البشير وحزبه؟.

وهذا ليس المهم؛ الآن، لكن فلنأخذ هذا الكلام بأنه صحيح بنسبة (100%)، أو ليس هو وحده مدعاة لثورة الرياضيين على النظام؟. نعم نعرف أن سياسة ” التمكين” في نهاية المطاف ما تركت شيئا لم تحتوه، أو تخربه، فالحكومة كلها ” مؤتمر وطني” أو من المؤلفة جيوبهم، مثل أحمد بلال وإشراقة، ” تمومة الجرتق”، وابني السيدين، إضافةً  إلى السيطرة على كل وسائل الإعلام بما في ذلك الصحف، عدا بعض من الصحفيين، خاصة الشباب.

أما كرة القدم، فرئيس الإتحاد العام هو معتصم جعفر، ومعروف علاقته بالتنظيم الشمولي، ورئيس الهلال هو الأمين البرير، وهو السبب الرئيسي في تراجع أداء الفريق، وخروجه المبكر من تصفيات الأندية الأفريقية، أما نظيره في العرضة جنوب، المريخ، فلا يزال جمال الوالي يمارس هويته في رئاسة المريخ، مع العلم ان الوالي لم يحقق أي فوز يذكر للفريق برغم الضجة الكبيرة، المثارة حوله، بل ان في عهده لم يفز المريخ بالدوري الممتاز سوى ثلاث مرات او أربع خلال تسع سنوات !. فيما دخل إلى دور الثمانية مرة واجدة في بطولة الأندية الأفريقية، ومرتين في دور الأربعة أو النهائي في بطولة الكونفدرالية، بل سعى جمال سعياً حثيثاً لتحقيق نصر ينسبه له، فجرى وراء ” مواسير الأندية النيجيرية وغرب أفريقيا، واستضاف أضعف البطولات الأفريقية ” سيكافا” خصيصاً ليفوز بها المريخ، إلا أن ” تاكسياً” صدمه وأطاح بالأمال.

أما معتصم جعفر، تكفي فضيحته الشهيرة، والتي اضاعت على المنتخب الوطني ثلاث نقاط، حرمته من التنافس في تصفيات الدول الأفريقية المتوجة لنهائيات كأس العالم، ثم دحرجته من التاهل إلى تصفيات الأمم الأفريقية بجنوب أفريقيا، مع أن الحظ منح السودان فرصة التأهل بملاقاة فريق واحد هو الفريق الأثيوبي.!

وتوالت الفضائح، ليكشف لنا البشير لماذا نحن متأخرون في الرياضة ” ؟، فكانت الإجابة هي أن المؤتمر الوطني سيطر على كل الأمور الرياضية، وبالتالي من الطبيعي أن يكون السودان ” ملطشة ” لكل الفرق، وتكون دفاعاته مفتوحة، ومخترقة للكرات واللاعبين من كل الدول، مثلما هي سماواتنا مفتوحة للطائرات والصواريخ لفشل سياسة الدفاع بالنظر، و” الطيارة نورا طافي”!. فدفاعنا الرياضي هو الآخر في أسوأ حالاته، ولم تنفع سياسة الدفاع بالنظر، أو ” بالشلوت “.

أما الفن، فيكفي أن نجومه اليوم فرفور مثلما نجوم السياسة ” لكنها خفتت أخيراً، هي غندور ومندور، ومع فرفور ريماز وأولاد الصادق، وغيرهم من مطربي الحماسة الرئاسية، ويكفي أن فناناً في قامة عركي البخيت، تحاصره الأصوات الضعيفة المدعومة من الدولة، ويتجاهله الإعلام الرسمي. لتصبح الساحة الفنية جدباء، وفارغة ألا من القليل.

باختصار، فطالما المؤتمر الوطني يسيطر على الرياضة، من الطبيعي أن نتدحرج إلى الوراء، أو ليس عمر البشير نفسه، هو رئيس السودان، فقسمه إرباً إرباً، ووضعه ضمن 5 دول تصدر اللاجئين، وضمن أربع دول فاشلة، وأكثر الدول فسادا. الرياضة، هي جزء لا يتجزأ من الأزمة الكلية، تحت حكم مجموعة استئصالية ومتغطرسة، وعنصرية،  وكفي أن البشير حكمها 24 عاماً، ولا يزال الرجرجة والدهماء يعملون على إعادة انتخابه،  لأن حواءهم لم تلد أحدا مثل البشير، وهو حال النظم الشمولية. وهو ما يؤكد أن فشلنا ليس رياضياً وحده، بل هي أزمة مستمرة، لأنها أزمة قيادة، وفكر وأخلاق.