خط الاستواء عبد الله الشيخ عمك جبريل، أو (جِبْرِين) كما يناديه أهل الكمبو، رجل يحب النساء.. كان يقتنص كل سانحة لتأكيد دعمه لثورة الانقاذ قائلاً أنها ( رَخَّسَتْ الحريم)..! هكذا، كلما وقف عمك جبرين مُعقِباً على خطبة إمام المسجد، أيقن المصلون أن التعقيب ماهو إلا اشارة الى أن عمك (جِبْرِين) قد وقعت عينو على إمرأة جديدة،وأنه، دون شك، سوف يستبدل واحدة من نسائه الأربع بعروس جديدة..! وهكذا يقع أهل الكمبو فى فِخاخ التوقعات والتكهنات، متسائلين في ما بينهم : ياربي عمك جبرين دا ، ناوي (يرخي ياتا) من حريمو..؟!

على هذا النحو عاش عمك (جِبْرِين) متفاعلاً مع ثوابت الانقاذ، حتى ظهرت بيارق جمهوريتها الثانية،، وخلال كل تلك السنين بذل عمك (جِبْرِين) جهداً خرافياً فى حفظ الآيات والاحاديث التي تعضد موقفه الفكري من الحريم..!، فكانت لعمك جبرين عبارات انقاذية محددة يقولها كلما قرر العروج نحو تلك الجبال (…….)!

وكثيرا ما كان يردد، بلكنته المحببة قولهم المأثور: (نحن ثابتون فى تأييدنا للانقاذ، ما بقيت فينا على التزامها بالثوابت)..!

والثوابت ــ برأيه ــ معروفة ولا تحتاج إلى تعريف..!  ولما كانت خطة عمك جبرين فى هذه الحياة الدنيا، هي استبدال الحريم كما يستبدل السبابي الحمير،، فقد كان منطقياً أن يكون طموحه السياسي مسقوفاً عند حد التطلع إلى وظيفة انقاذية، قطع جاف،هي الاشراف على مؤتمرات التناكح الجماعي..! وقد كان عمك (جِبْرِين) مؤهلاً لها، إذ  كان له (حنك سنين) فى أهمية التدبيل والتثليت والتربيع، وكان حنكاً مشفوعاً بنصوص قطعية، و بدقن دائرية، يتخللها رزاز شيب أبيض..!

 و كان من الطبيعي أن يحصل عمك (جِبْرِين) على تلك الوظيفة الجهادية ليستغل صلاحياتها (عند كل معترك)، بتسجيل اسمه ــ في البدء ــ على راس كل كوتة تناكح متعللاً  بأن ( سِبْيان الزمن دا )، صِبْيان الزمن دا، (مرهرهين) ، مرخرخين ، وما دايرين سترة الحال..!

والى جانب تعليلاته النمطية، كان له بوحٌ خاص مع اصفياءه.. ففي خلواته معهم، يمكن ان يُعرِّض بالانقاذ، ويقول أن (الانكاذ ،ما قسَّرت، لكن داير شُقُلْ كتير فى مودووء هريم دا)..!

 ويعلق على الثوابت كما يفهمها قائلاً، عن العرس الجماعي: ( المودووء  دا، نلقى منو انبوبة ، وإذا لقينا فيهو مرا أدييل، مع  أنبوبة بوتوجاز،، يبقى زيتنا فى بيتنا)..!

 وكانت لعمك قدرة على التحفيز،  وله حِكمة ثابتة يُوَسْوِسْ بها فى أُذن أبناء جيله ، قائلاً  بطرفٍ خفيض: ..دنيا دا ما مضمون، (لازم تاخدو هزَّك و نسيبك)، حظك و نصيبك ، من البنات الصغيرونات..!  وقبل أن يتحصل على رأي محدثه حول نوع ذلك الحظ ، يتبرع (جِبْرِين) برأي قطعي على غرار مقولات القذافي من نوع، المرأة تحيض و الرجل لا يحيض،،و يستتبع حِكمته التأصيلية فى البنات الصغيرونات بقوله: (ما تنسى نسيبك)، نصيبك، لكن ما تكرر تجربة مرتين..!

هكذا تمكن (جِبْرِين) من المشاركة الفاعلة فى غالبية الأعراس الجماعية ، فاستشرت انباء زيجاته وطلاقاته داخل تنظيم الاخوان حتى خشيت النساء المؤمنات على مواقعهن الريادية فى قلوب المؤمنين..! كما انشغل العوام بثوابت عمك (جِبْرِين) اكثر من انشغالهم بارتفاع اسعار الفيتريتة..!

  من هذه الناحية، أحس رئيس اللجنة الشعبية فى الكمبو  بالخطر الداهم على نظام البشير،  ومن باب حرصه على المسيرة أخذ يُدَبِجْ المذكرة وراء المذكرة الى أهل الحل والعقد، داعياً ، برغبة وطنية صادقة، إلى اقصاء عمك (جِبْرِين) من رئاسة مشروع التناكح الجماعي.. أحس القائمون على أمر الانقاذ بخطورة الموقف، فدفعوا بأحد كبراءهم سفيراً للنوايا الحسنة، و ليقوم بزيارة تفقدية الى  موقع الحادث..!

جاء مولانا الى الكمبو  باوتومبيلاته يسائل الناس: وين عمك (جِبْرِين)..؟!

فتقدم اليه عمك، وديعاً  و رزيناً و باسماً..( كأنه لم يركب جواداً بلذةٍ ، ولم يتبطن كاعباً ذات خُلْخَالِ)..!

وقف (جِبْرِين)، الى جانب مولانا، مستعذباً إشادته  بما أسماه (جهوده المثمرة)….!! وأسهب  فى الحديث على لسان القيادة معدداً مآثره، حتى وصل الى فقرة توجيه الرسالة التنظيمية.. فقال فى الختام موجهاً  الحديث مباشرة الى (جِبْرِين) : ( و اننا  فى الانقاذ، قيادةً وشعباً ، نتصرع الى  الله أن تكون رئاسة مشروع الزواج الجماعي  فى ميزان حسناتك، والقيادة ليس لديها  أدنى شك فى أنك ستعطي فرصة أكبر للشباب .. هذا يستدعي، ياعمك، أن تسجل اسمك فى كوتة العرسان ــ ما أمكن ــ كل سنتين أو تلاتة..)..!

فى تلك اللحظة ، دار بخلد عمك (جِبْرِين) أن يُذكِر مولانا  بالثوابت، لكنه آثر شراء الوقت، معتمداً فى ذلك  سياسة امتصاص  الصدمة،، فقال  لسفير النوايا الانقاذية الحسنة ،بصوتِ عتابٍ جهور: لكن يا مولانا،، كِدا ما (أسرتوا)، عصرتوا علينا شديد..!؟