الخرطوم : التغيير تسلم رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة المعين حديثا ،الفريق اول ،مصطفى عثمان عبيد يوم الثلاثاء مهامه من سلفه الذى اعفى من الخدمة يوم الخميس ،الفريق اول عصمت عبد الرحمن زين العابدين .

وقال القائد الاعلى للقوات المسلحة المشير،عمر البشير فى كلمة اثناء مراسم الاحتفال بالتسليم والتسلم بمقر قيادة الجيش أنه كان لصيقاً برئاسة هيئة الأركان السابقة بقيادة الفريق اول عصمت من خلال المعايشة اللصيقة وليس عن طريق التقارير و البيانات، وكان راضياً كل الرضى عن أدائهم، مؤكدا إنهم ترجلوا الآن مرفوعي الرأس والهامة، مكرمين من الوطن والقوات المسلحة .

واكد البشير، إن قيادة هيئة الأركان المشتركة السابقة، أدت مهامها بنجاح، ولم تهتز في الأوقات العصيبة التي مرت بها البلاد عند اجتياح هجليج، وأبوكرشولا، وأم روابة و”كانت مثالا للصبر والثقة فى نصر الله” .

وبدا واضحا ان البشير يرد على تقارير وتصريحات لمنسوبى حزبه فى الفترة الماضية كانت تقلل من مقدرات قيادة الاركان السابقة وتصفها بالضعف نتيجة للظروف الصعبة التى واجهها الجيش الحكومى من خلال الحرب واسعة النطاق التى يخوضها ضد المعارضة المسلحة بعد هجومها الذى وصلت به فى ابريل الماضى الى مدينة ام روابة على بعد 70 كيلومتر من الخرطوم .

وانتظر الجيش الحكومى شهرا كاملا لاستعادة حامية ابوكرشولا من قوات الجبهة الثورية، التحالف الذي يضم الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تقاتل الحكومة في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق منذ عامين وثلاث حركات تقاتل الحكومة في اقليم دارفور غرب السودان منذ 2003

و قلّد المشير البشير هيئة الأركان السابقه أنواطاً وأوسمة، تكريماً لهم على جهودهم فى قيادة القوات المسلحة فى الفترة الماضية .

وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد، الفريق أول مصطفى عثمان عبيد “أنهم سيعملون على السير في الدرب ذاته، لتبقى راية القوات المسلحة والبلاد مرفوعة عالية” .

وكان الرئيس البشير القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان قد أعفى، بمراسيم، رئاسة الأركان المشتركة السابقه؛ برئاسة الفريق أول ركن عصمت عبدالرحمن، وعين الفريق أول ركن مهندس مصطفى عثمان عبيد رئيساً جديداً، والفريق ركن أول هاشم عبدالله محمد حسان نائباً له، والفريق أول ركن محمد جرهام عمر مفتشاً عاماً، وفريق ملاح ركن اسماعيل بريمه رئيس أركان القوات الجوية، وفريق ركن أحمد عبدالله النو رئيس الأركان للقوات البرية، وفريق ركن عمادالدين مصطفى عدوى رئيساً لهيئة العمليات المشتركة، وفريق بحرى ركن دليل الضو محمد رئيس أركان القوات البحرية .

وتمت احالة مجموعة كبيرة من الضباط برتبتى اللواء و العميد ضمن قرار التشكيل الجديد لهيئة الاركان المشتركة ،ووصف الناطق بأسم الجيش ،الصوارمى خالد سعد اثناء تلاوته للقرارات يوم الخميس ان “الاجراء روتينى فى اطار التغييرات التى تجريها القوات المسلحة كل فترة” .

لكن سياسيون ومراقبون استبعدوا ان تكون التغييرات الاخيرة فى هيئة قيادة الجيش الى جانب اعفاء مجموعة من الضباط برتب رفيعة عملية روتينية ،واشاروا الى انها تاتى فى سياق الصراع على النفوذ داخل النظام السودانى ورغبة الرئيس البشير فى احكام سيطرته على الجيش عبر اشخاص يدينون له بالولاء الشخصى خشية الاطاحة به بعد ان كثرت الاحتجاجات و التذمرات وعلا صوتها داخل القوات المسلحة .

وكان مراقبون يتوقعون يقيل الرئيس البشير وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين الذى كثرت الانتقادات له والمطالبة بإقالته داخل الجيش والبرلمان والحكومة بعد ان اتهمه الضباط من قادة المحاولة الانقلابية التى وقعت فى نوفمبر العام الماضى اثناء محاكمتهم بالفساد وجلب اسلحة فاسدة الى الجيش .

لكن الرئيس البشير رفض بشدة إخضاع وزير الدفاع الذى يعتبر احد المقربين له فى معادلة الحكم القائمة للمحاسبة و المساءلة من البرلمان اثناء العمليات العسكرية ضد الجبهة الثورية وهدد بإعطاء البرلمان اجازة طويلة ان اصر على ذلك الامر .

وهيئة الاركان الجديدة هم من خريجى الدفعة 25 فى الكلية الحربية وبذا صاروا هم اقدم القيادات داخل الجيش من الناحية العملية حيث ان القائد الاعلى الرئيس البشير من خريجى الدفعة 18 بينما كانت قيادة هيئة الاركان التى تم اعفائها اخيرا من خريجى الدفعة 23 وهى الدفعة التى تخرج فيها وزير رئاسة الجمهورية ، الفريق اول بكرى حسن صالح احد اقرب معاونى الرئيس البشير داخل النظام الحاكم .

وجاءت التغيرات في قيادة الجيش بعد ان اعلنت الحكومة عن اكتشافها محاولة انقلابية في نوفمبر الماضي .

واعلن الرئيس السوداني عمر البشير في ابريل العفو عن 15 من الضباط بعد محاكمتهم بتهمة المشاركة في انقلاب نوفمبر .

وقال محلل لوكالة الصحافة الفرنسية ان “الامر على صلة بالضباط الاسلاميين الذين يساندون النظام مما يعكس حالة الصراع السياسي في حكومة البشير” .

رسميا لم يتم الاعلان عن اي تفاصيل عن الانقلاب اكثر من انه مؤامرة .

وقال الخبير الاقليمي ان “البشير بتغيير القيادات يريد ضمان ولاءهم واحترافيتهم” .

ووصف الامين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال ،ياسر عرمان فى مقابلة صحفية قبل ايام القوات المسلحة بانها عصا البشير التى يؤدب بها المارقين عليه من متنفذى حزب المؤتمر الوطنى ومن الاسلاميين .