فليعتصم الشعب السوداني بالاسواق الخلاص !! د.عمر القر اي (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) صدق الله العظيم لقد بلغت حكومة الأخوان المسلمين المدى !! فلم تترك للشعب أي خيار، أو شيئاً يملكه، ويخاف ان يفقده، فيقعد به الخوف، عن الثورة .. لقد بطشوا بالناس في كل صقع من اصقاع الوطن، وفصلوا الجنوب، ولا زالوا يعتدون عليه، ويثيرون فيه العدوات، ويتلاعبون بمصالحه، فيقفلون البترول مرة، ويفتحونه أخرى !! وقتلوا الآلاف في دارفور، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وقصفوا المدنيين بالطائرات، وحرقوا القرى ..

وحين أصبح الأهالي نازحين، استجلبوا قبائل من غرب افريقيا، ومنحوها اراضي المواطنين في دارفور، وفي النيل الازرق، واعطوهم الجنسية السودانية.. فأصبح اللاجئون، والنازحون، الذين تزداد اعدادهم كل يوم، بلا أرض يعودون إليها !!

إن الاخوان المسلمين، يرتكبون الآن جريمة العصر، حيث يمنعون منظمات الإغاثة، من الوصول الى النساء، والأطفال الفارين من قصف الطائرات، الى قمم الجبال، فيدفعونهم دفعاً للموت جوعاً، وعطشاً، ومرضاً، دون رحمة .. وحين تدفع الجبهة الثورية عن هؤلاء المستضعفين، يحاول الاخوان المسلمون وصمهم بالعنصرية، ويعبأون الرأي العام ضدهم، باستغلال إعلام مأجور، وموظف للترويج لأكاذيبهم، التي تبدأ بدعاوى الإنتصار العسكري، وتنتهي برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وقد وصفوه زوراً وبهتاناً، بوضع يده الشريفة، في يد القتلة، وسارقي قوت الشعب، من قادتهم، الذين لا يحسنون، إلا نابئ القول !!

لم يحدث ان بلغ نظاماً دكتاتورياً، ضعف وفساد نظام الاخوان المسلمين هذا، ثم أفلح في البقاء في السلطة . فالنظام يعتقل رموزه، ويقدمهم للمحاكمة، ويعزل قادته العسكريين، ولا يستطيع ان يسبب فعلته، ويعتقل الشرفاء، ويعذبهم، ويعتقل النساء ويعتدي عليهن في السجن، وفي معسكرات اللجوء، وفي مواقع الحروب !! وحين تمرغ قادة الاخوان المسلمين، في الفساد الاخلاقي، واشاعوه، أصبح اغتصاب الاطفال ظاهرة، في شعب كان مراهقيه، يستحون من الحديث عن الفواحش !!

لقد مزق الاخوان المسلمون الوطن، وباعوا حلايب للمصريين، وقبضوا ثمنها، صمت المصريين، عن مشاركتهم في محاولة اغتيال الرئيس السابق حسني مبارك.. وباعوا الأراضي الزراعية للمستثمرين الأجانب، ولم يدخلوا عائدها خزينة الدولة، وباعوا مشروع الجزيرة، لشركات يملكونها، وشردوا المزارعين، ومنعوهم من عائدات أراضيهم، وحرسوهم بأمن (شركة الهدف) !! ولقد بالغوا في الضرائب، والجبايات، والزكاة، حتى لم يتركوا للشعب شيئاً.. ووظفوا كل ذلك لشراء المزيد من السلاح، مع توسع رقعة الحرب، التي اشعلوها في كل مكان. ولما هزموا، وغنمت الجبهة الثورية سلاحهم، وضربتهم به، اتهموا الجنوب بتسليح الجبهة الثورية، واعتبروا تدخله هو السبب في هزيمتهم !! ولكن د. نافع علي نافع اعترف بالهزيمة، وأعلن عجز الجيش عن مواجهة  الجبهة الثورية، مما أغضب قادة الجيش، ودفعهم للرد عليه، ورفض تصريحاته الهوجاء !! ولم يرفع الهزيمة عن حكومة الاخوان المسلمين الضعيفة، رفعها ميزانية الجيش والأمن، لتصبح أكبر من ميزانية التعليم، والصحة، خمسة عشر مرة!!

لقد رفع الاخوان المسلمون شعارات الإسلام، فأساءوا اليه أبلغ الإساءة، بالنماذج العملية، التي عكسها قادتهم .. وادعوا تطبيق الشريعة، وقطعوا صغار المجرمين من خلاف، وتركوا كبار (الحرامية) ينهبون خيرات البلاد بلا حسيب ولا رقيب !! ووضعوا القوانين الجائرة، وألهبوا بها ظهور النساء بالسياط، حين جعلوا لبسهن (البنطلون) جريمة، ورقصهن في حفلات الاعراس، أمام الرجال، أو معهم، جريمة يعاقب عليها قانون النظام العام .. وصمتت شرطتهم، وقضاتهم، عن رقص الرئيس، وسط الفتيات، في أحدى مناسبات اسرته، رغم انه جرم مشهود، ومصور، وقد ملئت به فضاءات الأسافير.

لقد اصبح السودان تحت قيادة الاخوان المسلمين، من اكثر دول العالم تخلفاً في شتى المجالات، ومن اكثرها فساداً، وبعداً عن القيم الانسانية.. واصبح جواز السفر السوداني، محل شك، وريبة، واحتقار. وبلغ من سوء الاخوان المسلمين، وفسادهم، ان جعلوا الحج تجارة سرقوا بها اموال المواطنين .. فبنوا نموذجاً للكعبة في الساحة الخضراء، يطوف حوله الراغبين، بعد ان يدفعوا مبلغاً ثمناً لتعليمهم الحج !! ثم عقدوا الإجراءات، وبالغوا في تصعيبها، حتى مات الناس في القضارف، وهم يحاولون تسجيل اسمائهم، ودفع رسومهم للحج !!

إن السودان الآن تحت الاخوان المسلمين يعيش بلا حكومة !! فليس هناك مظهر لسلطة الحكومة، ولا وجود للحكومة، أو قوانينها في الاسعار، فكل تاجر يبيع كما يشاء، وليس للحكومة سلطان خارج نطاق العاصمة القومية. والنهب المسلح الذي كان في اقاصي دارفور، أصبح يتم داخل مدينة الابيض !! والاخوان المسلمون مشغولون عن الاسلام، وعن الدولة، بتجميع اكبر قدر من الأموال، وحماية أنفسهم، وأسرهم، داخل بروج مشيدة، لن تعصمهم من الموت !! وكلما شعروا بتأهب جامعة للتظاهر، أو مجموعة للاعتراض، خافوا على الكراسي،  فهرعوا للبطش بالمظاهرة، بعنف شديد، في محاولة يائسة للارهاب الناتج عن القسوة المفرطة ، واستعملوا الرصاص، حين لا يجدي الغاز المسيل للدموع، في محاولة يائسة للعودة الى بداية عهدهم الدامي، في مطلع التسعينات، حين بطشوا بالشعب، ليثبتوا سلطتهم، ورفعوا شعارات الدين، وخدعوا بها الشعب .. أما الآن، بعد ربع قرن من الحكم، فقد عرفهم الشعب، وانكشفوا له، وادرك انه ليس لهم علاقة بالدين، لا من قريب ولا من بعيد، وأنهم الآن في اضعف، وأسوأ، حالاتهم وسيكونون أعنف من ذي قبل، لأن كل خائف عنيف !!

إن حكومة الأخوان المسلمين، رغم هذا الغلاء الطاحن، الذي يزيد كل يوم، حتى عجز المواطن السوداني، عن أكل (الفول) و (العيش) تريد أن ترفع الأسعار !! ولقد رفعت الاسعار أكثر من مرة من قبل، ولم تعد العائدات الا الى جيوب الاخوان المسلمين !!  فلنجعل هذه الزيادات الفاجعة، نهاية المأساة، وليعتصم المواطنون في جميع مدن السودان، في الاسواق، ولا يرجعوا منها الى بيوتهم، حتى تتراجع الدولة عن زيادة الاسعار، أو تصعد المواجهة معهم، حتى يطاح بهذا النظام !! إن الصمت عن هذا الخراب، لا يسوق إلا الى المزيد منه .

د. عمر القراي