فايز السليك حين هاجم أحد الأفراد أطفال مدرسة إبتدائية في مدينة نيوتاون بولاية كونتيكت الأمريكية ذرف باراك حسين أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دموعه، معبراً عن حزنه الشديد، لتلك المصيبة الكبيرة، والتي راح ضحيتها 27 تلميذاً مع نهاية العام الماضي،  قال أوباما في كلمته والدموع تسيل من عينيه: «أعلم أن جميع الآباء في الولايات المتحدة يشعرون اليوم بنفس الأسى الذي أشعر به…

معظم الذين قتلوا من الأطفال الأبرياء، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعاشرة… لقد كانت حياتهم أمامهم… كانت لديهم أحلامهم… لقد سقطوا اليوم وسرقت أحلامهم منهم مبكراً». وقد انقطع صوته مراراً خلال إلقائه للكلمة. 

ونوه أوباما في كلمته: «سيتعين علينا الاتحاد معا والقيام بعمل جاد لمنع تكرار مثل هذه المآسي بغض النظر عن السياسة» في إشارة واضحة إلى شدة تأثير لوبي صناعة الأسلحة ورابطة الأسلحة الوطنية على أعضاء في الكونغرس الأمريكي وإلى ضرورة مراجعة قوانين حمل السلاح في البلد.

وفي ولاية القضارف، وقبل بضعة أيام،  لقي 12 شخصاً بمدينة القضارف  مصرعهم صباح الأحد 23 يونيو اثر تزاحم حدث فجأة نتيجة لعملية إجرامية مخطط لها بقصد سرقة الحجاج بواسطة مجرمين، وتشير أصابع الإتهام إلى تورط أفراد من الشرطة، أمام بوابة مدرسة القضارف الثانوية القديمة المخصصة كمركز لتقديم طلبات (الحج) . أو التواطأ بعد أن أطلقوا الغاز المسيل للدموع مما زاد المشهد ارباكا.

ولم ينته المشهد التراجيدي باستشهاد أولئك ” الحجاج” ، بل أن جماعة، ويظن أنها هي التي خططت للجريمة نهبت حوالى 80 مليون جنيه، ومجوهرات ذهبية، وهو ما يرجح وقوع الحادثة بتدبير من قبل جماعة استهدفت الحجاج وافتعلت الأحداث .

لم تتحرك السلطات المركزية كعادتها، وكأن الحادثة وقعت في بلاد الواق واق، لأن أحداث الموت في السودان صارت أحداثاً عادية، لا تحرك ضميراً، ولا تبكي مسؤولاً، بل أن الأمر وأدهى من ذلك حين تحركت مبادرة القضارف للخلاص وطالبت بالتحقيق في الأحداث المؤسفة، تدخلت السلطات بولاية القضارف وزجت بالناشطين في المعتقلات، وعلى راسهم الصديق النشط، والجسور جعفر خضر، والذي تزيده المعتقلات قوةً وتمسكاً بمبادئه.

هذه هي الحكومة الإسلامية، وهؤلاء هم الإسلاميون !. واولئك هم العلمانيون، باراك يبكي لمقتل اطفال، ويعلن الحداد، والبشير لا يحفل، إن لم يكن يتبسم لمقتل حجاج بيت الله الحرام، بل يقوم بسجن من يدعو إلى التحقيق في الأحداث، والتي مرت علينا مرور الكرام في السودان، فهي قطرة في بحر الموت في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، هذا عدا موت الملاريا، وحوادث السير والطائرات، ولا دمعة مسؤول، ولا استقالة، ولا مساءلة، لكن هو خطؤنا نحن، لأننا صامتون، وتعودنا على الضرب تحت الحزام كل يوم .