الخرطوم : التغيير ابدت الحكومة السودانية يوم الاربعاء قدرا من التراجع فى موقفها المتشدد ازاء الازمة الناشبة بينها وبين دولة جنوب السودان مؤخرا وقالت ان هناك فرصة لتجاوز الوضع الراهن وذلك بعد اتهام واشنطن لها بالتراجع عن تنفيذ اتفاقيات التعاون التى وقعتها مع جوبا .

وكانت مندوبة الولايات المتحدة فى الامم المتحدة ،سوزان رايس قد قالت فى وقت متاخر من يوم الثلاثاء فى اخر ظهور لها فى الامم المتحدة قبل توليها منصبها الجديد مستشارا للامن القومى الامريكى ،قالت ” تواصل الحكومة السودانية نقض اتفاقية 27 سبتمبر الموقعة مع جنوب السودان، وذلك من خلال وقف صادرات جوبا من النفط عبر أراضيها” .

لكن وزارة الخارجية فى الخرطوم اوضحت ردا على تصريحات رايس ان هذه الفرصة  تتمثل في تنفيذ المقترحات التي تقدمت بها الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة الوسيط رئيس جنوب افريقيا السابق ،ثابو امبيكى، فضلاً عن الترحيب بالزيارة المرتقبة لوفد رفيع المستوى من دولة جنوب السودان بقيادة نائب الرئيس، رياك مشار .

واكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أبوبكر الصديق فى تصريح لوكالة الانباء السودانية الرسمية يوم الاربعاء ، أن السودان لم يوقف بترول دولة الجنوب، إلا بعد استنفاد القنوات الثنائية لإقناع دولة جوبا بالتوقف عن دعم الحركات المسلحة .

وشدد الصديق على الخرطوم تطالب بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينها وبين جوبا بطريقة شاملة ومتزامنة مبينا أن قرار وقف مرور النفط كان بسبب رفض السودان للتعامل مع الاتفاقيات بطريقة انتقائية .

وأضاف: السودان كان يتوقع أن تتجاوب مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة ،سوزان رايس مع هذه الجهود المبذولة لحل الخلاف بين البلدين وتشجيعها، بدلاً من التمادي في ما اعتبره تحاملا غير مبرّر منها ضد السودان .

وفى سياق ذى صلة أشارت المندوبة الأمريكية فى تصريحاتها للصحفيين إلى “استمرار عمليات القتل والنهب فى إقليم دارفور،وقيام السلطات السودانية بإعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى ولايتى جونقلى والنيل الأزرق .

وأكدت سوزان رايس أنها ستستمر فى العمل على ملفات السودان بعد بدء توليها رسميا مهام منصب مستشارة الأمن القومى الأمريكي”وذلك نظرا لأن السودان يأتى على رأس أولويات أجندة الرئيس باراك أوباما “،على حد قولها .

لكن الناطق بأسم الخارجية ،ابوبكر الصديق لفت فى هذا الخصوص الى أن المجتمع الدولى والولايات المتحدة ، يعلمان من الذي يعوق إنفاذ المبادرة الثلاثية، لتوصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين، بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق .

واكد الصديق أن الأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان والنيل الأزرق بشكل عام لاتوجد بها مشكلة عدا مناطق محدودة تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية قطاع الشمال والتي أعاقت تنفيذ المبادرة الثلاثية لتقديم العون الانساني للمتضررين بتلك المناطق كما شهدت بذلك فاليري آموس مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية .

وقال الصديق إن الإدارة الأمريكية اذا كانت حريصة على الأوضاع الإنسانية في السودان فعليها رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية غير القانونية والتي تعيق جهود الحكومة لتحقيق التنمية وتقديم الخدمات بشكل أفضل .

وبخصوص الاتهامات الامريكية باستمرار القتال في دارفور اوضح الناطق بأسم الخارجية ، إن وثيقة الدوحة لسلام دارفور حددت خارطة طريق للحل السلمي للقضية حيث وقعت معظم الحركات المسلحة عليها عدا مجموعات منضوية تحت مايسمى بالجبهة الثورية وهي التي تؤجج الصراع في الاقليم وليست الحكومة التي بدأت خطوات جادة لتنفيذ اتفاق السلام .