استيلا قايتانو (عندما تصبح الهزيمة والفشل قيماً تستحق الفخر) فتالت ورابع أطِّيش كما نقول نحن بالدارجة السودانية هما ترتيب السودانين الشمالي والجنوبي واللذين انفصلا تواً وهو ترتيب ثابت منذ العام الفائت وهو في حد نفسه محمدة كون ان نثبت في هذا الترتيب عامين دون ان ننحدر الى أطِّيش ونائبه .

لقد ظهر وزير اعلام جنوب السودان وهو غاضب بان لماذا وضع جنوب السودان في

مرتبة متقاربة مع السودان وان ذلك اجحاف في حق الدولة الوليدة بحسب تقرير

امريكي ، لاننا لسع في اللفة وكان يجب ألا يوضع جنوب السودان ذو

العامين  قرب السودان الشيخ الذي بلغ من العمر عتيا ؟ .

 وهل تقاس الدول بالسنين ؟ وهل يقاس الفشل والنجاح بحداثة وقدم الحكومات

؟ وهل تطبيق القوانين والالتزام بعدم اكل المال العام هو صفة الدول التي

استقلت قبل خمسين عاماً ؟ وهل توفير الخدمات للمواطنين مشروطة بأن يصبروا

على المياه الملوثة والظلام والبضائع الفاسدة عشرات السنين حتى نصبح دولة

قديمة ؟ وهل جعل جنوب السودان دولة مستهلكة 100% يحتاج الى عدد من

الدورات الانتخابية حتى يزرع الناس بعد نزع الالغام طبعاً ؟ لان الحكومة

نفسها حذرت المواطنين عدة مرات بعدم ممارسة النشاطات الواسعة لان هناك

الغاماً يجب ان تنزع ! ودون ان نسمع تطميناً بانه تم نزع تلك الالغام اذا بالحكومة تتهم الشباب بالكسل وحب الجلوس تحت الاشجار وممارسة العطالة

المقننة ؟

والادهى والامر بأن الحكام عندنا يقيسون عمر جنوب السودان بيوم 9/7/

2011م  ولكن الشعب يعلم تماماً بان جنوب السودان كان مستقلاً منذ 2005

وهذه سبعة اعوام كانت بردا وسلاما على قلة .. وسنوات عجاف لشعب جنوب

السودان .

نقول لسعادته: ماذا فعلتم لنكون خامس دولة فاشلة وليس رابع دولة طالما

اننا مازلنا في اوائل سنين الاستقلال ؟

واذا كان مبرر عدم وضع جنوب السودان مع السودان على مرتبة واحدة بسبب

القياس بالسنين ، اين السودان الان وهو يبلغ من العمر اكثر من خمسين

عاماً ؟ انه حتى اقل من جنوب السودان في الترتيب ، ولكن ما انفصل من دولة

فاشلة يجب ان يحمل في داخله الفشل .

وبدل ان نحاول الخروج من دوائر الفشل غرقنا فيها حتى النخاع واصبحنا

مصابين بنفس الامراض تقريباً ، الفساد والاعتقال السياسي ومصادرة الصحف

وقتل الصحفيين واعتقالهم وتهديد النشطاء واختطافهم واختفائهم بصورة غامضة

حسب تقارير حقوق الانسان .

والسؤال يكمن ليس في مراقبة اين وضعنا في ترتيب الامم وانما كيف يمكن ان نصبح

دولة محترمة ونسعى للامام وليس للخلف ببذل الجهد وردع المسؤولين الذين

يأكلون المال العام والاجتهاد لتوفير الخدمات للمواطنين والمستثمرين

وضمانة الحريات ، والحفاظ على السلام الاجتماعي بعدم حماية المجرمين

ومنتهكي حقوق الاخرين لمجرد ان له ( زولاً كبيراً)  في الحكومة وتوفير الامن

.

والتقسيم العادل لفرص العمل دون مراعاة الموالاة الحزبية وصلة القرابة ،

كل ذلك سوف ينخر في عود الوحدة الوطنية ويزيد من القبلية والعنصرية

وسينقسم الناس مرة اخرى الى فئة مستأثرة بالسلطة والثروة والجاه واخرى

مهمشة ومظلومة وتحس بالغبن ، واظن بان هذه من الاسباب المباشرة التي

رفعتم من اجلها السلاح في وجه الحكومة المركزية في الخرطوم ومن اجلها

ايضاً تسلح الناس لملء صناديق الاستفتاء بخيار الانفصال .

وعلى ما يبدو لم يصلك طلب احد الشباب من السيد نائب الرئيس في ندوة

الحقيقة والمصالحة والتعافي الاجتماعي بأنه يجب على حكومة الجنوب ان تعتذر

للانفصاليين، لانهم ببساطة خيبوا ظنهم وحطموا آمالهم .

نحن على يقين بل وايمان تام بأن دولتنا سوف تصبح ناجحة ولها مستقبل رائع

ومزدهر والفرق بين الحكومة والاخرين هو ان الحكومة تنظر الى الان ،

وطالما ليس هناك انجاز ملموس يفقعون مراراتنا بانهم جلبوا لنا الاستقلال

وانهم حابوا من اجلنا حتى ولدت هذه الدولة ، هذا انجاز لم ينسه احد ولم

ولن ينكره احد ولكن ثم ماذا بعد هذا ؟ رغم ان الحرب نفسها والاستقلال هما

محصلة فشل الدولة السودانية في استيعاب المشكل السوداني وحله حلاً

جذرياً ، بل كان حلهم فصل الجنوب ( جزء من الوطن ) واجتثاث سرطانه لينعم

بقية السودانيين الانقياء بدولة المشروع الحضاري ويفتخرون بذلك  ، والمبرر

بان الجنوب كان يستنزف الشمال وكان عبئاً وتخلصنا من الشماسة والفاقد

التربوي وسنتفرغ بعد ذلك لبناء الدولة الشمالية ، ثم ماذا بعد ذلك اندلعت

الحرب في جنوبه الجديد ولنفس الاسباب ؟ ومع وجود توتر بين الجارتين

ويتوقع الجميع ان يجر ذلك الى قيام حرب شاملة بين الدولتين .

فصفة الفشل تظل ملحقة بالدولتين الى ان تتغيير العقول التي تدير امورها

اعجبني جداً مقولة باقان اموم عندما قال : كفانا تعظيماً لأنفسنا ؟ !

نعم يكفى تعظيم الانفس ويجب العمل ومحاولة انجاز الامور الملموسة للمواطن والوطن .