خط الاستواء  عبد الله الشيخ     هذه رسالة من الزميل الصحفي محب ماهر ، يقول  محب :  سيناريو جديد هذا الذي يمثله الامام الحبيب الصادق المهدي _ الذي يشغل ابنه منصب مساعد رئيس الجمهورية_ بحشده لمؤيديه من الانصار  في ميدان الخليفة لادعاء التنديد بحكومة البشير ، فهو  هنا لا يتجاوز الحد المرسوم له من جانب البشير  بأن يكون (حصان طروادة) للانقاذ ، ليسهل لنظامه فتح باب الأُمه لضربها من الداخل.

المهدي يلعب دور (الأراجوز) في هذا السيناريو ، بشكلٍ قد يؤهله  للحصول علي (السعفة الذهبية) في مهرجان (المغفلين النافعين).. فالمهدي لم يحشد هيئة شئون الانصار  بهذه الطريقة من تلقاء نفسه، ولم يكن النظام ليسمح له بذلك التجمهر  إلا تحقيقاً لما يتطلبه مجري السيناريو من مشاهد..! و الهدف من كل ذلك هو  التنفيس عن حالة الاحتقان الشعبي التي طفح كيلها، و الهاء الناس عن حالة التردي في مجمل الاوضاع بالبلاد. والمطلوب هو ان تأتي مخرجات المسرحية التي يقوم ببطولتها الصادق المهدي، لتحقق مكاسب مباشرة للنظام ، ومن تلك المكاسب أن يبدي الكثير من المواطنين استياءهم من المهدي نفسه ومن المعارضة، مفضلين  عليهما البشير والمؤتمر الوطني، فيما يتمسك بالمهدي بعض دراويش المهدية من المجذوبين، و هم كل عدته وعتاده.. و بالتالي يعود الوضع المأزوم في البلاد الي حالته (الصماء) الاولي، بعد أن كان قاب قوسين او أدني من الاشتعال..

وبذلك يكون الامام  الصادق المهدي قد  قدم أفضل خدماته لنظام الانقاذ ، بعد ان قدم لها  الكثير من القرابين لتنجو من مآذق كثيرة  وتفوز الى حين  ببعض الكيكة، مثلما فعل في الانتخابات الماضية، والتي كان فيها حليفاً للمؤتمر الوطني من الباطن، وفى نفس الوقت يعلن معارضته للنظام، ليتلقى فى مقابل ذلك، مليارات لا بأس بها من الجنيهات.               
 من يغالط فى هذا ،  يمكنه ان يدقق فى الاحداث قليلاً  ليجد ان  الامام، هو  أكبر مدعٍ للمعارضة ولقيادته دفة مراكبها.. من يغالط، سيجد بقليل من التركيز  أن الامام ينفذ  بدقة متناهية سياسات حزب المؤتمر الوطني بحذافيرها،  ويبدي حرصاً على النظام أكثر من النظام نفسه ، خاصةً بعد ان دفع بابنه عبد الرحمن الصادق المهدي الي ذلك الموقع المرموق في رئاسة الجمهورية فاصبح مستشاراً للبشير ، بينما (تجلس) شقيقة مستشار البشير ، الدكتورة مريم الصادق المهدي  فى مقعد متقدم كقائدة للمعارضة ، ليتخذ منها الأب الامام الصادق المهدي  كرت ضغطٍ علي الحكومة من جانب آخر..!!

  لقد  خرج  الامام الصادق المهدي الى الجماهير بخطابه المحبط مؤخراً ، فقاطعته جماهير الانصار  بالهتاف ضد النظام ، وثبت أن شباب حزبه احسوا بالمفارقة  ولمسوا انه  مكبل تماماً  بقيوده مع النظام الذي يدعي معارضته،و غير قادر  على فعل شيئ سوي اطلاق  بعض العبارات الجوفاء  وتقديم مبادرات  ملفقة  تهدف  فى الاساس  الى اخراج النظام من محنته..

ان الامام الصادق طوال مسيرته فى السياسية ظل ضبابياً،  و ظل يقدم  سيناريوهات وحلول للانقاذ عند كل ازمة ..!  ولا يتوقع من يعرفون  الصادق المهدي أن يحيد عن خط اسناد النظام لأن هذه هي احدى عاداته  واهم مواقفه “التاريخية”..!  والنظام يعلم بذلك وإلا  لما سمحت له الشرطة __ وهي التي تمنع وتتحسب لأي تجمع وان كان قليلا __ باقامة مسرح خطابه ” الجماهيري”  فى ميدان الخليفة  بام درمان ، بل  ان الشرطة قد حرست  الحشد ..! لذلك عندما سمع الامام هتاف البعض بضرورة اسقاط النظام ارتجل  عباراته خارج النص المكتوب  وقال ان “من لا يعجبه كلامنا، يورينا  عجاج كرعينو” .. أو هكذا ، أو نحو ذلك..

علي الشَّعب ان يعي بأن  الصادق المهدي لن يكون نصيراً  لقضاياه  و لمطالبه فى التغيير  .. على الشعب أن يدرك بأن ركوب موجة الصادق ،ستكون نتيجته الكارثة .. الهلاك.. !! أ لا هل بلغت..؟ اللهم فأشهد..