الخرطوم : التغيير انهت دولتا السودان وجنوب السودان يوم الاثنين مباحثات مشتركة بينهما برئاسة نائبى الرئيس فى الطرفين ،على عثمان محمد طه ورياك مشار دون احداث اختراق يذكر فى جدار الازمة الناشبة بين البلدين ونجحا فقط فى تهدئة حدة الخطاب بينهما والاتفاق على مواصلة الحوار .

واصدر الجانبان فى وقت متأخر بيانا مشتركا من 9 نقاط اعتبر بنظر المراقبين اعادة لما حوته مصفوفة تطبيق اتفاقيات التعاون بين البلدين والتى وقعاها فى مارس الماضى بأديس ابابا .

وبدا واضحا من نقاط البيان تعويل البلدين فى حل الازمة القائمة بينهما على مساعى الوسيط الافريقى ،رئيس جنوب افريقيا السابق ،ثابو امبيكى اكثر من تعويلهم على المباحثات المباشرة بينهما رغم نص البيان الختامى على مواصلة الحوار لضمان تنفيذ ما اتفقا عليه . 

وطبقا للبيان الختامى بين الطرفين فقد ألزم البلدان، نفسيهما بالتباحث والحوار الثنائي، حول القضايا العالقة في اتفاقيات التعاون المشترك للدولتين، دون المساس بدور الآلية الأفريقية في مواصلة تسهيل التفاوض، بالإضافة إلى عدم دعم وإيواء المعارضات المسلحة بين البلدين .

وتعهد الطرفان بمواصلة الحوار، حول القضايا العالقة، بالصورة التي تضمن استدامة الأمن، وتنفيذ اتفاقيات التعاون المشترك، التي تخدم مصلحة الشعبين والبلدين .

ودعا الجانبان ـ حسب البيان ـ امبيكي ورئيس الوزراء الإثيوبي، إلى الإسراع في تنفيذ مقترحات الآلية الأفريقية رفيعة المستوى .

وأشار البيان إلى امتناع الأطراف تماماً، عن دعم وإيواء المعارضات المسلحة لكل دولة، وفقاً لاتفاقيات الترتيبات الأمنية. ونصّ البيان على أهمية تطبيع وتطوير العلاقات الثناية بين الدولتين، ودعم أي مبادرات تحقق السلام، وحل قضايا الحدود، والوضع النهائي لأبيي .

وأكد النائب الأول للرئيس ، علي عثمان محمد طه حرص حكومة السودان على انفاذ الاتفاقيات المبرمة مع دولة جنوب السودان حزمة واحدة .

وقال طه لدى مخاطبته الجلسة الختامية للمباحثات المشتركة بين البلدين بقاعة الصداقة :”نجدد التزامنا ونؤكد توفر الارادة السياسية للمضي قدماً في تطبيع العلاقات مع دولة جنوب السودان حال الاتفاق على انفاذ هذه الاتفاقات روحاً ونصاً”

واضاف طه أن التواصل الثنائي هو الطريق الأقصر والأقرب للوصول الى تفاهمات حول القضايا المرتبطة بتنفيذ الاتفاقيات دون أن يعني ذلك تراجعاً أو تأخيراً في التزامنا المشترك لاطلاع الوسيط عبر الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بمجريات مانتفق عليه والاستعانة بها عند الحاجة الي ذلك في حالة نشوء الاختلاف .  

وتطلع طه الي ان يعقب المباحثات انفاذ لما ورد في البيان الختامي المشترك علي ارض الواقع بحيث يتمكن البلدان من ازالة كافة العقبات القائمة ومن ثم تنساب الاتفاقيات الي حيث التطبيق كاملة مما يؤدي الي تطبيع العلاقة وفتح الآفاق الي علاقات بناءة واكثر ايجابية .

وأكد نائب رئيس دولة جنوب السودان ، رياك مشار فى كلمته رغبة بلاده في تحقيق السلام بين البلدين واستعدادها لتنفيذ ما اتفق عليه .

وأضاف ان كل القضايا العالقة بين البلدين قابلة للحل وسنعمل معا لتنفيذ الاتفاق بيسر وسلاسة . واعرب عن شكره وتقديره للروح الطيبة التي سادت المفاوضات بين البلدين .

وأخطر السودان جارته الجنوبية التي ليس لها منافذ بحرية قبل اكثر من عشرون يوما بأنه سيغلق خطي أنابيب تصدير النفط إلى بورتسودان في غضون شهرين إذا لم تتوقف جوبا عن دعم  المعارضة المسلحة التى تسعى الى اسقاط نظام الحكم فى الخرطوم  كما انها جمدت تسع اتفاقيات أمنية واقتصادية وقعتها مع جوبا، بينها الاتفاق بإستئناف صادرات النفط .

وتنفي جنوب السودان التي تحتاج إلى تصدير نفطها عبر السودان تلك الإدعاءات وتقول ان الخرطوم تريد تحميلها مسؤولية نزاع داخلى فشلت فى حله وفى المقابل تتهم الخرطوم بدعم مليشيات مسلحة تنشط فى اراضيها .

 وكانت جوبا قد أغلقت حقولها النفطية التي تنتج نحو 300 ألف برميل يوميا في يناير 2012 بعد نزاع مع الخرطوم حول رسوم استخدام أنابيب تصدير النفط لكن الطرفين إتفقا على استئناف الضخ في مارس الماضى .

وفشلت كافة المساعى بينهما فى ايجاد حل للازمة و الملفات العالقة بينهما وبينها ملف قضية منطقة ابيى المتنازع على تبعيتها الى السودان او جنوب السودان . وانتهت مباحثات البلدين على كافة المستويات بما فى ذلك مستوى رئيسى البلدين الى الفشل وهذا ما فتح بابا للتساؤل حول امكانية نجاح النائبين فيما فشل فيه الرئيسان فى صورة بدت معكوسة لجهة ان المباحثات الثنائية حينما تفشل عادة يتم ترفيعها الى المستوى الاعلى وليس الهبوط بها الى مستوى ادنى .