أشياء صغيرة أمل هباني  *ذهبت تجرني شعرة من الأمل لميدان الخليفة عشية ذكرى سرقة السلطة بواسطة دبابات النظام في 30 يونيو 1989 ... وهذا الأمل مرده الى أن الصادق المهدي قد يعلنها داوية   بأن (خلاص كفاية) أربعة وعشرون عاما من فشل أدارة الدولة السودانية ...وضرورة  الهبة  الى أن يسترد الشعب السوداني حريته ...ورغم أن عشمي وشعرة الأمل تلك كانا محض (حلم الجعانة)  الا أن خطاب الامام الصادق المهدي يستحق أن يستقرأ ماخلفه وهو :

*أن الصادق المهدي آخر الرؤساء المفكرين في السودان …فمن أربعة وعشرين عاما لم نسمع خطابا  رئاسيا بهذا المستوى العالي من الفكر واللغة والبيان  ……و لغة (الشرعية ) تختلف عن (لغة الحرامية  ) …. فرئيس وزراء (السودان الديمقراطي ) قبل سبعة وعشرين مازالت مكانته (الرئاسية) خالية لم يملأها أحد في عهد الاستبداد  والانحطاط الذي تلا عهده.

  • * لكن هناك مشكلة صغيرة وهي أن السيد الصادق المهدي لا يعرف غير أن يكون رئيسا …رجل أول وظيفة تسلمهاهي رئيس وزراء في عام 1966  …..وآخر وظيفة هي رئيس وزراء في عام 1986 … وحتى المناصب الأخرى كلها كان فيها رئيسا … فهورئيس الجبهة القومية المتحدة من 1961 الى 1964 ،وهو رئيس حزب الأمة المنتخب عام 1964، وهو رئيس الجبهة الوطنية في الفترة من 1972وحتى 1977. 

*كل ذلك يجعله  معارضاً من طراز رئاسي …لذلك نظرته للأمور كلها (من أعلى ) …ومن (الأمام ) ..وليس ذنبا أنه لا يستطيع أن يرى ما يراه القادمون من (الخلف) أو من (أسفل ) …لا أظن أن الصادق المهدي  قد جرب الجوع أو الحرمان أو التهميش والاقصاء الوظيفي أو أي انتهاك من انتهاكات الانقاذ لحقوق الانسان السوداني …بل على العكس ما توقفت الانقاذ يوما عن خطب وده فحتى ابنه بشرى الذي ظهر كحارس شخصي لوالده في ليلة ميدان الخليفة هو ضابط في جهاز الأمن بتعيين استثنائي لا يلقاه آلاف المتقدمين لوظائف الجهاز …وابنه الآخر (قام من نومو لقى كومو ) مساعدا لرئيس جمهورية (موضوع التغيير)

* وهذه الحالة الرئاسية تنعكس في خطاب الصادق المهدي فهو  جيد جدا على مستوى التنظير والتفكير ….لكنه ليس كذلك  على مستوى التغيير الثوري … فهو محق في خوفه من التردي والانفراط حتى نصل لمرحلة سوريا أو أسوأ ولكن قد لا  يعلم الامام أن من بين من حضر ليستمع لخطابه (بذات العشم أعلاه) من استلف حق المواصلات أو اقتطعه اقتطاعا من قوت بيته ….  ولم يجلس الامام مع ستات الشاي (المتغير الاجتماعي والثقافي الاكبر في عهد الانقاذ) ليلتقط ونسة الناس التحت ومعاناتهم التي تعكس (سحق الحكومة للشعب بالضربة القاضية ودهسهم كما الحشرات  ) وليس العكس كما ذكر في خطابه للشعب السوداني.

*وبذات المنطق  يرى كثيرون ما لا يراه الامام في أننا يجب أن نغير النظام وباسرع ما يمكن لذات الاسباب لأن وجود نظام بهذا القدر من الفشل والفساد سيقود الى مزيد من العنف والتفتت ويدلل بأن هناك ملايين السودانيين يدفعون فاتورة الحروب الجديدة في جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور وحتى وصول الامر الى ابو كرشولا وتخوم ولاية النيل الابيض …فاسقاط النظام الآن يحفظ ما تبقى من وطن ..

*خلاصة القول أن الامام وضع طريقا آخر غير طريق المائة يوم التي اعلنتها قوى المعارضة  ..وهو طريق (مواصلات التغيير ) بعرضه (تذكرة التحرير ) …وعلى الامام أن يمضي في طريقه للتغيير …وأن تعمل قوى التغيير الأخرى خاصة الحركات الشبابية التي يعول عليها كثيرا وفق ماتراه من ضرورة التغيير الفوري  ….فلو نجحت ينضم اليها الامام ..ولو نجح هو لا ضير أن يلتحق الآخرون به ولو( صحبة راكب) بشرائهم   (تذكرة التحرير ).