الخرطوم : التغيير نجحت ضغوط وزير الدفاع و العسكريين يوم الثلاثاء ، فى تمرير البرلمان فى جلسة درامية لمشروع قانون القوات المسلحة لعام 2007 تعديل عام 2013 بأغلبية 109 صوت وسط اعتراضات قوية من 39 نائبا ابرزهم رئيس كتلة نواب الحزب الحاكم السابق ،غازى صلاح الدين .

وكانت بعض المواد فى مشروع القانون قد اثارت جدلا كثيفا بين اعضاء البرلمان وخارجه خلال الايام الماضية وتم اعادته فى اوقات سابقة للجان المختصة لاحكام الضبط و الدراسة والتمحيص اكثر من مرة كان اخرها امس الاول فى مرحلة العرض الثالثة والاخيرة فى وقت اعتبر اعضاء فى البرلمان اجازة القانون “ردة تشريعية” .

واجاز البرلمان بأغلبية الاعضاء فى جلسته يوم الثلاثاء مشروع القانون تحت دواعى دعم القوات المسلحة فى اداء واجباتها من اجل الحفاظ على الامن القومى  فى ظل الظروف الاستثنائية العملية التى تواجهها الان بنشوء منظمات عسكرية فى البلاد .

وتركز الجدل فى مشروع القانون حول المادة (4) التى تجوز محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية و التى دافع عنها وزير الدفاع بإستماتة واستطاع ان يكسب لها تأييد وزير العدل الذى وافق على تفويض القوات المسلحة بتنفيذ قانونها وفقا لما تراه من تحديات ومقتضيات اداء واجبها دون الرجوع الى وزارة العدل .

ودافع وزير الدفاع؛ الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين، فى مداخلته أمام البرلمان يوم الثلاثاء عن القانون وقال انه ليس غريباً، باعتبار أن معظم دول العالم يوجد فيها مثله.

وأضاف “كل دول العالم ينص قانونها على خضوع غير العسكريين لأحكام القانون العسكري إذا ارتكبوا جرائم ذات صبغة عسكرية، وزاد “أروني دولة واحدة في العالم ليس فيها هذا البند من القانون” .

واكد وزير الدفاع ان المادة 125 من الدستور الانتقالي لسنة 2005م تنص على خضوع الاحكام التي تصدرها المحاكم العسكرية للمراجعة من قبل المحكمة القومية العليا مشيرا الي انه لايوجد في العالم دولة تخلو من المحاكم العسكرية مبينا ان القضاء العسكري ملتزم بكل ضوابط العدالة المنصوص عليها في القوانين .

و دافع الوزير عن القضاء العسكري مؤكداً عدالته مبينا ان الحديث عن نزاهة القضاء السوداني يشمل ايضا القضاء القضاء العسكري ، ولفت إلى أن معايير الالتحاق به أكثر دقة من القضاء المدني، مبينا ان هنالك ضوابط دقيقة تحكم منتسبي المحاكم العسكرية بالاضافة الي شروط المؤهل في القانون والحصول على شهادة مهنة تنظيم القانون (المعادلة) وزاد : يشترط لدي ترقي الضابط الحقوقي من رتبة الرائد للمقدم الحصول على الماجستير في القانون وقال مطمئناً النواب: «ما بنجيب مدني من الشارع ونحاكمه” .

ورأى اعضاء فى البرلمان أن القانون يعتبر ردة وانتكاسة تشريعية ورجعة للوراء ويحول الدولة إلى ثكنة عسكرية ويشكك ويطعن في نزاهة وعدالة القضاء السوداني .

 وتهكم اعضاء اخرون من مبررات اجازة القانون ودعوا لإلغاء القوانين المدنية والاستعاضة عنها بالمحاكم الإيجازية العسكرية ، واتهم العضو ، عبد الله مسار وزير الدفاع والعسكريين بالضغط على النواب لتمرير القانون، وشدد على ضرورة عدم الرضوخ للضغوط .

وسخر عضو برلماني من الحكومة وقال إنها تفاوض من تجرمهم بالقانون، وأكد أنه بموجب القانون فإن كل المواطنين مجرمون باعتبار أن المناطق العسكرية كلها موجودة في قلب المدن وتخوف من ان يكون القانون مفصل ليحاكم به اشخاص معينين .

وطالب رئيس كتلة نواب الحزب الحاكم السابق ،غازي صلاح الدين فى وقت سابق بإرجاء اجازة القانون واخضاعه لمزيد من النقاش لإحكام الصياغة، واكد وجود عيوب ظاهرة في الصياغة، وعبر صلاح الدين عن خشيته من تأثير إجازة القانون على كل التراث القضائي السوداني، واعتبر اجازة القانون سابقة خطيرة .

واعتبر النائب عن حزب المؤؤتمر الشعبى المعارض إسماعيل حسين مبررات وزارة الدفاع غير مقنعة، وأكد أن التجربة العملية منذ الاستقلال لم تثبت أن القضاء السوداني غير عادل، ودعا للاستماع لرأي الجهاز القضائي ووزارة العدل حول الأمر، لكن رئيس لجنة الأمن والدفاع ، محمد الحسن الأمين أكد عدم قانونية استدعاء رئيس القضاء للبرلمان باعتباره جهازاً مستقلاً، مؤكدا امكانية اخذ رأيه .

ودعا العضو ،محمد الصديق دروس  للتوائم مع اتجاهات القوانين فى العالم ، والى عدم السير فى الاتجاه المضاد لها ، وعبر عن خشيته من فقرة بالقانون تجرِّم كل من يقترب من منشأة عسكرية ويمتلك أدوات تصوير وقال «أي زول شايل موبابل حيحاكم بالقانون ده” .

وشدد نائب رئيس البرلمان ،هجو قسم السيد على ان المحاكم العسكرية ليست محاكم «بطلجية» أو «كاوبويات»، مشيرا إلى أن امريكا تحاكم المدنيين فى معتقل غوانتنامو امام محاكم عسكرية، وطالب بألا يتعامل النواب بحساسية مع رأي المجتمع الدولي بخصوص القانون .

وطبقا للنسخة النهائية لمشروع قانون القوات المسلحة التى اجازها البرلمان فى مرحلة العرض الاخير فقد تم إلغاء الفقرة”رابعا” من المادة (4) التى تركز الجدل حولها سابقا واستبدالها بفقرة جديدة وإضافة الفقرات خامسا وسادسا وسابعا ليشمل الخاضعين لتطبيق هذا القانون من يرتكبون جرائم في إطار القوات المسلحة والعمل العسكري من غير العسكريين .

حيث تضمنت الفقرة رابعا : يعمل بالخدمة العسكرية أو المدنية لأي دولة في حالة حرب مع السودان أو يقوم بجمع الجنود وتجهيزهم لغزو دولة أجنبية معرضا بذلك البلاد لخطر الحرب أو يخرب أو يتلف أو يعطل أي اسلحة أو مؤن أو مهمات أو سفن أو طائرات أو وسائل نقل أو اتصال أو مرافق عامة بقصد الاضرار بمركز البلاد الحربي .

واشارت الفقرة خامسا: الي ان من يدخل دون اذن أو عذر مشروع منطقة عسكرية كموظف عام ويسمح بقصد أو يتقاضي بإهمال عن هروبه وكل من يساعد عن علم احد الاسري على الهروب أو يؤويه أو يقاوم القبض عليه أو يفضي بمعلومات متعلقة بالشؤون العسكرية للدولة في أي وقت الي أي شخص وهو يعلم ان الافضاء بها يضر بمصلحة البلاد في ذلك الوقت .

بينما اشار مشروع القانون الي ان الفقرة سادساً تطرقت الي ان من يدخل دون اذن أو عذر مشروع منطقة عسكرية أو يعمل صورة أو تخطيط أو نموذج لاي منطقة او عمل عسكري أو موقع يمكن ان يكون تصويره باي وجه مفيدا للعدو أو لأي شخص خارج على الدولة أو يحوز أي أجهزة للتصوير على مقربة من أي منطقة أو عمل عسكري دون اذن او عذر مشروع .

وجاء فى الفقرة سابعا من مشروع القانون “كل من يحرض أي فرد من افراد القوات المسلحة أو القوات النظامية على التمرد أو الخروج عن الطاعة أو التخلي عن الواجب أو الهروب من الخدمة العسكرية أو يتسبب في إثارة شعور التذمر بين افراد القوات المسلحة أو النظامية” .

وتم اضافة الفقرة (3) للمادة (130) فى مشروع القانون لتقرأ “يكون للمحكمة القومية العليا سلطة فحص ومراجعة الاحكام التي تصدرها المحاكم العسكرية إذا صدر الحكم بعقوبة الإعدام أو السجن لمدة عشرة سنوات فأكثر ، بينما اضافت اللجنة ايضا فقرة جديدة على المادة(139) في الفقرة (3) مبينا مع مراعاة الفقرة (1) من هذه المادة ، تزال أثار العقوبات الصادرة من المحاكمات العسكرية الايجازية وغير الايجازية في مواجهة الخاضعين لأحكام هذا القانون بقرار يصدره الوزير وفقا لما تحدده اللوائح والنظم .

وقال رئيس لجنة الامن والدفاع والشؤون الخارجية بالبرلمان ،محمد الحسن الامين فى تصريحات صحفية إن قانون القوات المسلحة المجاز هو اضافة ايجابية وتدعم القوات المسلحة في اداء واجباتها في مختلف المجالات وتدعم الحفاظ على الامن القومي .

واضاف قائلا ان التعديلات التي ادخلت على القانون اقتضتها الممارسة العملية والظروف والتعقيدات التي يمر بها السودان من خلال نشوء منظمات عسكرية معارضة برتبها العسكرية وعتادها مبينا ان ذلك يظهر جليا عند عقد أي اتفاق سلام يتضمن ترتيبات امنية لاستيعاب القوات المتمردة .

واشار الامين الي ان وزارة الدفاع قد دافعت في مشروع القانون بضرورة اخضاع الاشخاص الواقعين تحت طائلة  الباب الخامس والسادس والسابع من القانون الجنائي لسنة1991م والتي تتعلق بالجرائم الموجهة ضد الدولة والجرائم المتعلقة بالقوات النظامية والدعـوة لمعارضة السلطة العامة بالعنف أو القوة الجنائية لقانون القوات المسلحة ولمحاكم عسكرية باعتبارها جرائم ذات طبيعة عسكرية .

 واوضح الامين ان البرلمان و اللجان المختصة بنظر القانون رفضت دفوعات وزارة الدفاع باعتبارها توسيع لنطاق تطبيق قانون القوات المسلحة وان تلك الجرائم مضمنة اصلا في القانون الجنائي مشيرا الي ان اللجنة حصرت النقاط في المسائل المتعلقة بالعمل العسكري مؤكدا ان القانون يطبق على المدنيين الذين يقحمون انفسهم في العمل العسكري .

وردا على سؤال لوكالة السودان للانباء حول المادة (30) المتعلقة بسلطة المحكمة القومية العليا في فحص ومراجعة الاحكام التي تصدرها المحاكم العسكرية اذا صدر منها حكم بالاعدام أو السجن عشرة سنوات فاكثر وهل يتعارض ذلك مع بعض النصوص في الدستور أكد الامين عدم تعارض ذلك مع الدستور مبينا ان حرص اللجنة هو الذي جعلها تضمن تلك الفقرة في القانون الجديد .

 وقال الامين ان الجريمة المالية لم تكن متضمنة في القانون السابق  مبينا انه تم تضمينها في القانون الجديد وتجريم كل من يعتدي على الأموال بقصد او بالاهمال وان هنالك نص عام يعاقب بما هو منصوص في القانون الجنائي لسنة 1991

 وفيما يتعلق بالخدمة الوطنية اوضح الامين ان القانون الجديد قنن للمنسقيات وتحديد دورها ومهامها خاصة فيما يتعلق باستنفار الجهد الشعبي وكذلك تقليل الاستثناءات من الخدمة الوطنية وتحديد سن انتهاء الخدمة ب 45 سنة .

وبخصوص قانون الدفاع الشعبي المجاز من قبل البرلمان امس الاول اوضح الامين ان العمل فى الدفاع الشعبى طوعي الاّ ان القانون ضمن حقوق مالية للمجاهدين لم تكن موجودة في السابق .