* اكتملت اركان الدولة البوليسية فى السودان باجازة المجلس الوطنى لقانون القوات المسلحة لعام 2013 الذى يعنى بصريح العبارة (اعلان حالة الطوارئ ) فى السودان لانه يجيز محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية فى الظروف العادية التى لا يجوز فيها ذلك، وبما ان القانون صار يسمح بذلك بدون الحاجة الى وجود ظروف استثنائية فان ذلك يعنى وجود حالة طوارئ مستمرة تضع كل المدنيين الذين يخالفون القانون تحت تصرف المحاكم العسكرية  فى كل الاوقات وهو وضع لا يجوز الا فى الظروف الاستثنائية مثل الحرب واعلان حالة الطوارئ للضرورة ..!!

* كما ان القانون جاء فضفاضا ومبهم الصياغة، كما اراد واضعوه، حتى يتسع لاكبر عدد من المخالفات إذ نص فى المادة (4 ) على ان ” كل من يرتكب فعلا من المدنيين ضد الدولة، او يساعد على هروب اسرى الحرب او يدخل الى منطقة عسكرية دون اذن او يصور او يحرض افراد القوات المسلحة لاستخدام السلاح ضد الدولة يحاكم بقانون القوات المسلحة “، بدون ان يحدد ما هو ذلك الفعل وبهذا يمكن لاى شخص مدنى ان يُتهم بارتكاب فعل ضد الدولة مهما كان نوع الفعل الذى ارتكبه ويحاكم بقانون القوات المسلحة امام المحاكم العسكرية رغم وجود ما يكفى فى القانون الجنائى العام لمحاكمته  !!. 

* ان وجود مثل هذا القانون الذى يسمح بمحاكمة المدنيين عسكريا يمثل فى حد ذاته انتهاكا سافرا لحقوق الانسان، فما بالك بان يكون فضفاضا ومبهم الصياغة ؟!.

* ويتحدى هذا القانون الجديد كل المواثيق والقوانين الدولية والوطنية التى تمنع محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية فى الظروف العادية، لان فيها انتهاكا لحق الانسان فى محاكمة عادلة امام محكمة طبيعية.

* كلنا نعرف ان الحكومة الحالية اعتادت على عدم احترام الدساتير والقوانين ولا نعول كثيرا على ايراد النصوص الدستورية والقانونية السودانية  لتوضيح الانتهاكات الحكومية المتعمدة للدستور والقانون، ولكن لا بد من الاشارة الى ان القانون الجديد يعد انتهاكا صريحا للدستور السودانى ممثلا فى الباب الثانى، المواد ( 2، 3، 4، 34 ) التى تكفل احترام حقوق الانسان فى السودان بما فيها حق المحاكمة العادلة امام المحكمة الطبيعية، كما نصت عليها المواثيق الدولية، بل يعد تغولا على سلطات رئيس الجمهورية  نفسه الذى يعطيه الدستور فى الباب الرابع عشر حق اعلان حالة الطوارئ، وبما ان القانون الجديد قد اجاز خضوع المدنيين للمحاكم العسكرية وهو بمثابة  اعلان حالة طوارئ (كما اسلفت)، فان ذلك يعنى خفض رتبة الشخص صاحب الحق فى  اعلان حالة الطوارئ من رتبة رئيس الجمهورية لمستوى ادنى بكثير جدا، ويمكن لاى عسكرى الآن ان يقودك الى محكمة عسكرية ( اى يطبق فيك حالة الطوارئ) تحت ظل القانون الجديد الذى يعنى ببساطة اكتمال اركان الدولة البوليسية فى البلاد ونفى اية شبهة انتماء سابقة لها الى الدولة المدنية، لو كانت هنالك اصلا مثل هذه الشبهة تحت حُكم الانقاذ !!. 

* كل يوم يمر تثبت الحكومة انها مصرة على التشبث بالسلطة باى وسيلة حتى ولو كانت وضع القوات المسلحة فى مواجهة مع الشعب بسن هذا القانون المعيب الذى يستهين بقيمة العدل وينتهك حقوق الانسان ويضع كل  البلاد فى حالة طوارئ أبدية لارهاب الناس ..!!

 زهير السراج

drzoheirali@yahoo.com