كاملا بهاسين العنوان أعلاه هو لكتيب يشرح  مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) ويجلي الغموض حول هذا المفهوم عبر الإجابة على أهم التساؤلات التي تدور حوله، وأهم ما يوضحه الكتيب هو ان (الجندر) مفهوم تحرري يهدف للعدالة وتغيير واقع التمييز واللا مساواة المبني على أساس الهوية الجنسية(ذكر او أنثى) مع كامل الاعتراف بهذه الهوية وخصائصها البيولوجية، ولكن ما يهدف إليه (الجندر) هو ان لا تكون هذه الخصائص البيولوجية أساسا للتمييز بين الجنسين في المكانة الاجتماعية ومن ثم الانتقاص من الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية،

، لقد التصقت مفردة (جندر) بالنساء لانهن وفي مختلف بلدان العالم وعبر التاريخ تعرضن للتمييز السلبي وهو تمييز له تجلياته في مختلف الثقافات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية، مما جعلهن ولاسباب موضوعية في حاجة ماسة لمفهوم(الجندر) لكي يتحررن ويحققن العدالة، ولكن من الناحية المفهومية فإن (الجندر) يشمل الرجال كذلك، باعتباره يسعى للعدالة والمساواة. 

وعبر هذه السلسلة ننشر هذا الكتيب وهو من تأليف كاملا بهاسين، قامت بالترجمة الاولية الدكتورة فايزة نقد، و قام بترجمته النهائية وتحريره ومراجعته الاستاذ عبد المنعم الجاك ونشر بواسطة مركز سالمة لمصادر ودراسات المرأة.  

 

كيف يتم اعتبار تحرُّر المرأة جزءاً من التحرر الوطني؟

بالرغم من أن حركات التحرر الوطني خلصت إلى إنهاء السيطرة الاستعمارية، وقدمت

نظاماً للفصل بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية ونظام العقوبات، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى

تحرير النساء من حكم الأزواج أو الآباء في الأسرة. ففي المنزل لا يزال الرجال يحتفظون بالسلطات الاستبدادية ليحددوا القواعد، ويحكموا على المظاهر، ويصدروا العقوبات على زوجاتهم وأطفالهم.على هذا الأساس أصبح للرجال المقدرة على:

1. أن يتحكموا في الممارسة الجنسية متى ما شاءوا. 1

2. أن يمنعوا زوجاتهم من استخدام موانع الحمل. 2

3. أن يحددوا لزوجاتهم وبناتهم الكيفية التي يجب عليهن أن يقضين بها أوقاتهن، سواءٌ أفي

أعمال المنزل، أم في التعليم، أم في الفراغ، أم في أي نشاطات ثقافية، ويحدّدون الأسس التي

عليهن اتباعها للدخول في مجالات العمل.

4. أن يمارسوا العقاب والعنف التأديبي ضد النساء عندما يرون أنهنّ يخرقن القواعد، ورغم ذلك فإن الرجال لا يخضعون في مثل هذه الحالات للمساءلة القانونية.

5. أن يستغلوا وأن يتصرفوا في ممتلكات زوجاتهم سواءٌ أكانت موروثة أم مكتسبة. 5

6. أن يشتروا ويبيعوا زوجاتهم وبناتهم، أو أن يتخلصوا منهن مقابل الديون أو تفادي المعايرةبواسطة الرجال الآخرين.

وخلاصة استخدام هذه السُّلطات، أن الكثير من هذه المعتقدات والسلوكيات تُرجمت

في بنية العلاقات مع النساء في كل من المجتمع الخارجي، ومكان العمل، إضافة إلى المواقع

السياسية

*لكن، ألا تَرَين أن التعليم، والقيمة الإجمالية للتحديث، والتطور، تؤدي إلى تحقق المساواة

بين الرجال والنساء؟

ليس بالضرورة أن تؤدي هذه الأشياء إلى المساواة. فدائماً ما نجد أن التعليم نفسه يعبر

عن «النظام الأبوي »، فهو يبرر، ويتجاهل أو يواصل في عدم المساواة بين النساء والرجال. حيث نجد، عند تحليل أي من الكتب الدراسية وأدب الأطفال، الانحياز النوعي لمصلحة الرجال. هذا الانحياز يستمر تقريباً في كل الفروع والنظم المعرفية، وهو يعتبر أحد الموضوعات الأساسية في كل مكان للحركة النسوية وللدراسات المتخصصة في قضايا المرأة.

«التاريخ الحالي يعبَّر عن قصة الرجل.

ولكي نحصل على صورة متكاملة للعالم

فلا بدّ أن نروي قصة المرأة أيضاً .»

عدم المساواة المتضمنة في النظام التعليمي، وصور التحديث، والتطور، تنطبق أيضاً على

المجتمعات ذات التعليم الواسع منذ زمن طويل، ويفترض فيها التحضر والعدالة، ولها بنية صناعية مستقرة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. حيث يتضح في هذه المجتمعات استمرار الانحياز النوعي لمصلحة الرجل بكل ما فيه من عدم مساواة. فالرجال لا يزالون يُعتبرون على رأس الأسر، على الرغم من أنه توجد في المجتمعين أعدادٌ كبيرة من النساء يُعِلن ويرأسن أسرهن. والمعروف أن أكثر من 50 % من النساء في هذه المجتمعات يعانين العنف الجسدي على أيدي أزواجهن، كما توجد الكثير من حوادث الاغتصاب والعنف الجسدي. وفي الولايات المتحدة ما زال قانون الأجر المتساوي في انتظار إقراره، وما يزال الإجهاض يعتبر جريمة في العديد من الولايات. وفي مجال العمل توضح أرقام مكتب الإحصاء في الولايات المتحدة أن المرأة العاملة الأمريكية المتخرجة لتوها من الجامعة تحصل على 75 % من الراتب المخصص للرجال من دفعتها، وكلما تقدمت بها السن تجد نفسها متراجعة للوراء أكثر. ففي تحليل لوكالة الأسوشيتد برس، حول إحصائيات التعداد السكاني المنشور في 1991 م، أفاد التحليل أنه في أي مستوى تعليمي تعتبر رواتب

النساء أقل من الرجال ذوي المستوى التعليمي ذاته. وأبرزَت آن أوكلي ) Ann Oakley ( إحصائياتٍ توضح أن كل الدول الصناعية يوجد بها اختلافات في الوظائف، في معظم المواقع، إن لم تكن كلها، مستندة على اختلاف النوع الاجتماعي الجندر، كما هو الحال في وظيفة رب)ة( المنزل التي خُصصت للأنثى في أساسها. واستطردت آن أوكلي موضحة أن الصناعة، كمثال، يوجد بها قدر كبير

من التفرقة القائمة على أساس الجنس. فمعظم النساء، يمثلن ما بين الثلث إلى الثلثين من النساء العاملات، يتركز عملهن في صناعة النسيج والملابس، وصناعة الأغذية. وفي مجمل الإحصائيات التي أشارت لها آن أوكلي، نجدها تؤكد على سيطرة الرجال على معظم الوظائف ذات التقدير الاجتماعي، واحتكارهم المهارات والدخل العالي، وهو ما ينطبق على كل أنحاء العالم الصناعي. فمنصب المدير في المؤسسات الكبرى المجدولة في بريطانيا في العام 1966 م، مثلاً، احتل الرجال فيه نسبة 87 %

بينما مثلت نسبة النساء 13 % فقط. كما نجد أن النساء يمثلن 3% من كل محاميّ المحاكم العليا في الولايات المتحدة، و 4% في محاكم بريطانيا العظمى و 7% في السويد. أما النساء ممن يعملن في الهندسة فيمثلن نسبة 0.06 % في بريطانيا، و 0.07 % في الولايات المتحدة، 3.7 % في فرنسا. والملاحظة العامة من هذا، نجد أن النساء المتخصصات يتقاضين نفس معدل راتب الرجال في الوظائف العليا، الأمر الذي لا يحدث في الوظائف والأعمال الأخرى. وهو ما يؤكد أن المهارات والوظائف ذات التقدير

الاجتماعي العالي والعائد المادي، فضلاً عن علاقات النوع الاجتماعي الجندر، نجدها في إجمالها علاقات متداخلة بطريقة معقدة ودائمة) 71 (.

وإذا ما نظرنا إلى الفروقات الكبيرة المستمرة في مجال التعليم العالي، فكما ذكرت آن أوكلي

Ann Oakley( ( يظهر التباين في أعلى مستويات التعليم. حيث نجد بين كل مائة فرد أعمارهم ما بين 20 – 42 في التعليم العالي في العام 1965 م، كانت نسبة الإناث تمثل 6.6 في المملكة المتحدة، 5.3 في الدنمارك، 2.3 في سويسرا، و 15.2 في بلغاريا. أيضاً يظهر الاختلاف في نسبة قبول الإناث في الجامعات في بريطانيا. ففي العام 1967 م كان عدد المقبولات يمثّل فقط خُميس إجمالي الطلاب، ومن ينلن الدرجات الجامعية منهن يقل عن الثلث ممن يحصلن على درجات جامعية، أما من يحصلن على

درجات عليا فهن نحو تُسع الحاصلين على إجمالي الدرجات. هذه الحقائق تعكس بوضوح وضع ما يسمّى )الدول المتقدمة(، حيث يتضح أن التعليم أكثر أهمية للولد منه للبنت. كما أن المواد التي يدرسها الأولاد والبنات تعكس أيضاً هذا التباين. ففي الولايات المتحدة في العام 1964 م نجد أن نسبة 46 % من درجات الماجستير في مجال التعليم نالتها النساء، ولكن بنسبة 10 % منها فقط في العلوم. ذات الشيء ينطبق على بريطانيا، فبين كل الذين درسوا الطب، طب الأسنان، والصحة في العام 1967 م كانت نسبة الرجال تمثل ثلثي الدارسين) 81

 

إذا ما كان النوع الاجتماعي «الجندر » يحدّد مكانة ودور النساء والرجال، فهل تراه يحدد

العلاقات بينهما أيضاً؟

بالتأكيد، يحدد النوع الاجتماعي «الجندر » العلاقة بين الرجال والنساء. فإذا ما كنا

نلحظ قيماً مختلفة للتمييز بين الذهب والفضة بصورة تلقائية، ففي مقدورنا أيضاً تحديد العلاقة بينهما، وهو ما ينطبق كذلك بأن المجتمع يقوم بتحديد العلاقات بين الرجال والنساء. ويعرف هذا النوع من العلاقات ب)العلاقات المؤسَّسة على النوع الاجتماعي «الجندر »( فاصطلاح علاقات النوع

الاجتماعي «الجندر » يشير إلى علاقات القوة القائمة بين النساء والرجال. وتشمل هذه العلاقات ما

ينعكس في العديد من الممارسات، والأفكار، والتمثيل، بما فيها من تقسيمٍ للعمل والأدوار والموارد

بين النساء والرجال، إضافةً إلى وصفهم بسِمات مختلفة من المقدرات، والتصرفات، والنزعات، والرغبات، والسمات الشخصية والسلوكية. ومن المهم معرفة أن علاقات النوع الاجتماعي «الجندر »

جاء تشكيلها، وساعدت فيه كل الممارسات والنظم الفكرية، في تفاعلها مع بنى التراتب الاجتماعي المختلفة، مثل الفوارق الطبقية والطائفة والعرق. الأمر الذي يجعل النظر إليها كعلاقات شُكِّلَت

اجتماعياً، أكثر منه، كما يعتقد، بيولوجياً، ولها أيضاً، كعلاقات مستمرة، طابع التغيير حسب الزمان

والمكان) 91 (. فهي ليست متشابهة في كل مجتمع، وليست ثابتة تاريخياً. على العكس، فعلاقات النوع الاجتماعي «الجندر » تعتبر ديناميكية ومتغيرة عبر الزمان. وعلى أي حال، فإنه يمكن التعميم بالقول إنه في معظم المجتمعات تعتبر العلاقات القائمة على أساس النوع الاجتماعي «الجندر » ليست بالعلاقات العادلة.

كما هو واضح أن هذا الفهم لعلاقات النوع الاجتماعي «الجندر » يتحدى الافتراض القائل

بأن العلاقات بين الرجال والنساء داخل الحياة الأسرية تقوم على الانسجام دون نزاعات داخلية.

إلا أنه في الحقيقة يوجد كل من التعاون والنزاع، الانسجام واللانسجام. وبعبارة أخرى يمكن القول إن علاقات النوع الاجتماعي داخل الأسرة تعتمد على المُسايَسة في إدارة تلك العلاقات. وتعبير

«مُسايَسة »، في هذا السياق، يشير إلى حقيقة ما تلعبه القوة في التحكم لتحديد العلاقات. وتعتمد عملية المُسايَسة هذه على الدرجات المختلفة من القوة والسلطة التي تُنسَب إلى الأفراد، بما يجعلهم يسيطرون على الآخرين أو الموارد واتخاذ القرارات. والسمة المميزة لعملية الُمسايَسة هذه، لعبة

القوة، مرونتها أو فضفاضيتها، بما يجعلها تستوعب علاقات النوع الاجتماعي «الجندر » سواء أفي داخل الأسرة، أم في مجال العمل أم في المجتمع بشكل عام، مثلما يحدث بين الطوائف، الطبقات والأجناس المختلفة.

على المستوى النظري، يَعني تراتب النوع الاجتماعي «الجندر » هيمنة أحد الجنسين

على الآخر، لكن في مستوى الممارسة اليومية، فهو دائماً يعني الوضع الذي يهيمن فيه الرجال على النساء. فالسمة العامة للعلاقات القائمة على النوع الاجتماعي «الجندر » في مختلف الثقافات خلال التاريخ المعاصر تؤكد خضوع النساء للرجال. وعلى ذلك، فإن علاقات النوع الاجتماعي «الجندر »

عبارة عن علاقات تحكمها الهيمنة والخضوع، مع وجود عناصر للتعاون وللقوة وللعنف تقع كلها تحت سيطرة النظام «الأبوي » أو هيمنة الرجل. على هذا الأساس يمكن أيضاً القول بأن علاقات

النوع الاجتماعي «الجندر » في معظم المجتمعات تنشأ طبيعية في ظل النظام «الأبوي ». ومن ثم تتبع قواعد هذا النظام، بما فيه من نظام فكري ونظام اجتماعي يؤكدان تفوق الرجال على النساء، وهيمنتهم وسيطرتهم على معظم المصادر والمؤسسات الاجتماعية.

ومن ناحية أخرى، فإننا نجد أن النوع الاجتماعي «الجندر » لا يحدد فقط العلاقات

بين النساء والرجال، فهو أيضاً يؤثر على علاقات الرجال ببعضهم وعلاقات النساء ببعضهن. ففي جنوب آسيا حيث تراتب النوع الاجتماعي غير مستقيم بصورة خاصة، نجد أن العلاقات القائمة على النوع الاجتماعي «الجندر » تمثّل عاملاً قوياً في تنظيم ذلك التراتب. فمثلاً في شمال الهند نجد أن العلاقات الاجتماعية بين والد العريس ووالد العروس تقوم على اعتبار أن والد العريس أعلى مرتبة ويحظى باحترام أكبر، بينما والد العروس يعتبر دائماً في وضع متدنٍّ وثانوي، فقط لكونه والد البنت. والمثال الآخر لتحديد النوع الاجتماعي «الجندر » للعلاقات الاجتماعية نجده واضحاً بصورة دائمة في العلاقات بين المرأة وزوجة ابنها أو أخت زوجها، وبين المرأة وزوجة أخيها، أو في العلاقة

بين الحماتين. وفي كل ذلك، نجد أن النساء قريبات العريس يحتللن تلقائياً مكانة ووضعاً اجتماعياً متفوقاً مقارنة بقريبات العروس. هذا التراتب في العلاقات الاجتماعية المحددة في الأساس على علاقات النوع الاجتماعي «الجندر » قام بتصويرها توماس فون أكينا ) )Thomas Von Aquinas

أحد القادة المسيحيين ممن اتصفوا بالذكاء ومخافة الله، عاش في ألمانيا قبل ثلاثمائة عام، قائلاً:

)إن النساء كالأعشاب، تنمو بسرعة

لقلة قيمتها، أما الرجال فبالطبع هم

المحصول الرئيسي النقدي في عالم

اليوم(.