خط الاستواء عبد الله الشيخ سيعود المناصير الى واجهة الاحداث مرة بزخم أكبر هذه المرة .. فالمتضريين من قيام سد الشريك خرجوا اليوم السبت فى مسيرة سلمية، مسيرة ليست  للشكاية من عدم التزام "حكومة السودان" ببرتكولاتها معهم ، بل احتجاجاً على توجيه رئاسي صدر فى لقاء جماهيري ، بأن يقوم والي نهر النيل بتسليم موقع سد الشريك خاليا من أي موانع لادارة الكهرباء،حتى تتمكن  تلك الادارة  التى يترأسها أسامة عبد الله، من الشروع  فى بناء الجسم الخرصانى للسد..

هذا حدث تجري صناعته الآن طازجاً فى قرى الضفة الغربية من نهر النيل ، في قري السليمانية، وفتوار، والجول..هناك لا تبدو اشكالية المناصير  مع ادارة السدود وحدها ، إنما مع مؤسسة الرئاسة كذلك ، بينما لجان المتأثرين بقيام السد تشعر بالحرج من  النتيجة الصفرية لثقتهم فى الوعود الرسمية، بعد فض اعتصامهم الشهير بالدامر قبل عامين..  

 يعتبر المناصير تنفيذ هذا توجيه الرئاسي باخلاء الموقع لبناء الخزان، بمثابة خاتمة المطاف لكل ذكريات وتاريخ أحفاد النعمان ود قمر عند منحنى النيل.. التوجيه الرئاسي مضى عليه شهر تقريباً، لكن فضائيات الدنيا لم تحفل به كثيراً، لأنه صدر من الرئيس البشير متزامناً مع قراره الهوائي باغلاق “بلف” بترول الجنوب..

 وعلى حد تعليق أحد المناصير على اهمال قضيتهم: ” .. يعني نحن كدي، رُحنا  ساااكت  تِحت الكرعين”..!!

    وكما تحلو العبارة  فى رزنامة كمال الجزولي، فانه “لا تنتطح عنزتان”، فى عدالة قضية المناصير،، لكن يستهويك أن تسمع شكايتهم وتعليقاتهم النافذة الى قلب الأزمة، مع كونهم مسالمون لا يمتلكون اي تكتيكات عسكرية ، رغم انهم  أحفاد النعمان  ود قمر.. أماني يا النعمان ماك ولد..!

“الرمنتون عوى في الكرد  

وفوق قلوب الجِنيات هرد

أماني يا نعمان ماك ولد

هدَّ كبد القيقر رقد..”..!

.. أحفاد من كانوا وقوداً للمكسيم فى معركة الكربكان، والقيقر..! لكن من يعرف أو يتذكرهذا فى عهد إمبراطورية السدود..؟

  أكد المناصير فى  هتافهم خلال مسيرتهم السلمية، أنهم هذه المرة واقفين ” ألف أحمر” ضد بناء السد ، ويعترفون بأنهم دقسوا، لكن برضو “عِرفوا حاجة ” بعد البرتكولات “الفارغة والمقدودة ” التي أبرموها مع الحكومة، لأنها اتفاقيات “هبوب، وكلام ساكت”،و لم يجنوا شيئاً من اشاراتها السالبة على حساب كيان الدولة..!  اذ ما معنى ان تتجه حكومة قومية الى توقيع  اتفاق ثنائي مع المناصير، وهم جزء من “التركيبة الوطنية”..؟!

 قلت لصديقي عطية المنصوري هذه العبارة ،”التركيبة الوطنية”، فصرخ فى وجهي كالملدوغ ، وقال: “تركيبة شنو، ووطن شنو..؟؟  ونحن مِما الله خلق السودان دا، ماسمعنا واحد من المناصير، قعدلو  فى  منصب دستوري”..!

 و يحدثني صديقي عطية عن سجل المظالم قائلاً ان المنصوري هو أكبر المهمشين فى السودان.. وانهم كمناصير ” أكان لقوا ليهم  فركيق، ممكن يكتبوا عن التهميش، مش كتاب أسود و بس، كتاب زي الطين دا”..!!

 ومع تضامنى الكامل مع اوجاع المناصير التاريخية أجد فى شكايتهم ما يثير الضحك أكثر من العطف، لأنهم بصبر الرواويس كانوا ينتظرون أن تفرغ الخرطوم  ولو لمرة  واحدة  من دلالها و تلتفت اليهم..!

 لكن الخرطوم مشغولة ابداً بحملة السلاح ، فهي لا تخشى من المناصير  وامثالهم ، فالمهمشون فى الشمال ، اذا تمردوا، فانهم يحكمون على أنفسهم بالموت عطشاً  فى الصحراء..!