أمل هباني أشياء صغيرة *بين مهزلة ومهانة ..مرر برلمان  (الدلاديل ) تعديلا خطيرا في قانون القوات المسلحة ...وادخل مواد أقل ما يقال عنها أنها انتهاك خطير لحقوق الانسان السوداني ،ووضع كل مواطن داخل زنزانة عسكرية يصعب الخروج منها يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين أذ أجاز مواد تتيح للعساكر أن يحاكموا المدنيين في محاكم عسكرية

*والمهزلة الكبرى  تتمثل في طريقة تمرير المواد …تخيلوا هذا الفاشل الفاسد وزير الدفاع يجلس أمام النواب ليجيز مواده ذات الطبخ النيئ والتي جهزت في احد مطابخ القرارات التي توالدت وتكاثرت هذه الأيام بحثا عن مخرج للنظام من عنق الزجاجة من كثرة الكوارث التي تحيط به

*  رفض النواب المواد التي تتيح للجيش محاكمة مدنيين في قضاء عسكري بطريقة التصويت البرلمانية المتبعة (لا /نعم ) …وكانت( لاءهم) تغلب (نعمهم ) على غير العادة ….وقالت سامية أحمد رئيسة الجلسة أن المادة مرفوضة باغلبية وطلبت منهم الذهاب الى البند الذي يليه ….وبطريقة دراماتيكية انتفض الوزير وارغى وازبد في النواب بان هذه مادة مهمة لدحر اعداء الوطن  وطلب منهم الوقوف …وحتى ولأنها (شجاعة جبال الطين ) وقف 102 نائب برلماني موافقين بينما انتفض (39) عن دور (الدلدول) الذي أجاده هؤلاء النواب بدرجة امتياز وفي اليوم التالي تواصلت أجازة المواد المنتهكة لحقوق الانسان في قانون عبد الرحيم ليجيز مادة تجيز الاستنفار القسري

*وبذلك يرمي وزير الانقاذ (الأفشل ) عبد الرحيم محمد حسين كل فشله على شماعة (المواطن ) الحيطة القصيرة لهذه الحكومة …فعبدالرحيم الذي وقع قرار اقالته وسعى لايقاف القرار (سعي الصفا والمروة) …بعد أن تضجر من فشله في الدفاع عن السودان حتى المقربون منه وتمرد عليه كل الضباط الاشراف في الجيش ..لم يجد في محنته هذه سوى المدنيين قربانا …من ناحيتين وفقا لقانون القوات المسلحة المنتهك للمادة 14 من العهد الدولي وكل مواثيق حقوق الانسان

*فقانون الجيش كما قانون الأمن سيطلق يد النظام الباطشة على المعارضيين والصحفيين وستتركز على ابناء جبال النوبة والنيل الأزرق في الشمال والذين تطالهم حملات اعتقالات واسعة الآن في مدن الشمال دون أن يتحدث عنها أحد …وفي ابريل ومايو الماضيين اعتقل العشرات دون أن تنتبه حتى منظمات حقوق الانسان الداخلية والاقليمية الدولية لذلك ففي آخر يوم من شهر ابريل اعتقل 20 من ابناء جبال النوبة في الخرطوم (ولاحس ولاخبر) ..وقانون عبد الرحيم سيكمل ما بدأه قانون جهاز الامن …فلا عدالة محكمة ولا قاضي ولا محامي ولا علنية محكمة …وقد تعلم بعد سنوات أن ابنك الغائب أو زميلك  الصحفي أو قريبك المعارض قد تم اعدامه بقانون الجيش لافشاءه معلومات عسكرية

*وفي ذات الاتجاه قد تعود كشات (الخدمة الالزامية) ..بمسمى (الاستنفار القسري) …ويجد الشباب انفسهم في دفارات متجهة الى (ابوكرشولا ) و(الله كريم ) بدلا من جامعاتهم واشغالهم وحتى الذين وجدوا فرصا للهروب من جحيم عبد الرحيم وعصابته قد يجدوا انفسهم (محظورين من السفر ) بقانون (وزير الدفاع) وأن عليهم أن يدفعوا ثمن فشل عبد الرحيم

*فعبد الرحيم يحتكر وحده مع بقية الاجهزة الأمنية 80% من ميزانية الدولة …ولأنه وزير مدلل يهير العمارات فيرفع وزيرا للدفاع ولأنه مولع بالبناء ينفق مليارات الجنيهات في بناء سفن وطائرات الطوب والاسمنت وجيشه في الواقع يفقتقر لابسط مقومات بناء الجيوش …

*والآن يريد من الشعب أن يدفع الثمن ….الشعب الذي حرم من الصحة والتعليم بانفاق الحكومة عليهما  فتات لا يتجاوز 2% من ميزانيتها لصالح الأمن  ؛ يعتقل في زنزانة (التجييش) …..ممنوع الحديث بأمر الجيش ..أنت مجيش بأمر الجيش …..

*أما برلمان (الدلاديل ) هذا ….الذي يصفق  معظم نوابه لزيادات الاسعار وينقاد كما الدلدول وراء أي وزير ومسئول ضاربين بمصلحة المواطن عرض الحائط …فقد فقد ذرة المصداقية عند الشعب السوداني …

*وأن سكت عليكم الشعب بوزيركم وبرلمانكم وكل مظاهر فشلكم وسوءكم واستبدادكم اليوم  ،فان غدا سيكون لزاما عليه أن يصرخ ويسمعكم صوته …..قبل ان تبيده سياساتكم وقوانينكم