فائز السليك (ما حدث في مصر من انقلاب على الشرعية والديمقراطية ونحن نرفض اي انقلاب عسكري)، هذه العبارة  قد نتجادل حول صحتها أو العكس لأننا نرفض الإنقلابات العسكرية،  إلا أن هناك؛  من يرفضون هذه المقولة ، مستندين على "شرعية الميادين والجماهير باعتبار أنها هي التي أزاحت مبارك قبل ذلك، وانحاز إليهم الجيش قبل أن يعلن مبارك نفسه  (تنحيه عن السلطة)، وهي التي تعهد لها محمد مرسي قبل انتخابه بأنه سوف يستجيب لها بمطالبها اذا ما هي طلبت ذلك.

وهنا انا؛ لا أود الحديث عن شرعية ، أو عدم شرعية، لكن أن يصدر هذا الموقف من دولة مثل أمريكا، يمكن قبوله، أو رفضه في سياق اختلاف التقديرات، والتوصيفات، والزوايا التي يقف فيها كل طرف؛  مثلما أشرنا ، ولو صدر  الأمر كذلك من حزب أشخاص لم يتورطوا في انقلابات عسكرية أو أحزاب لا تزال تلتزم بما تعتبره قوانين اللعبة الديمقراطية؛  يمكننا أيضا التعامل معه بمثل ذات التعامل.

إلا أن صدور هذا الموقف من (الحركة الإسلامية السودانية) ، ومن ربيبتها (سائحون) ، ومن لف لفهم؛  هو ما يجعلنا نضحك حتى تبين النواجذ، مثلما ضحك آخرون على دموع عصام أحمد البشير، وفوق منبر مسجد المشير عمر حسن البشير!، أو مثلما نضحك على كتاب وصحفيي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.

لأن كتاب وصحفيي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مثلاً؛ يعلمون أنه ، وفي مثل هذا اليوم، وقبل عامين أصدر ما يسمى بالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات قراراً باياقف صحيفة (أجراس الحرية) عن الصدور، مع صحف أخرى، ثم حظر جهاز الأمن الوطني والمخابرات عدداً من الصحفيين والكتاب وأنا منهم من الكتابة، بل هدد صحيفة (الحريدة) التي اتفقت معنا على الكتابة، بمصادرتها من المطبعة يومياً ما لم تلغِ اتفاقها معنا، وكان معي الأصدقاء خالد فضل، ورشا عوض . هكذا بلا أسباب، وبلا مبررات سوى أنهم لا يريدون (أجراس حرية) أخرى.!.

وكذلك يعلم كتاب وصحفيو المؤتمر الوطني أن الجهاز سيئ السمعة لم يوقف سياساته القميعة، والاقصائية، بل زاد منها، وضم إلى قائمة الكتاب الممنوعين آخرين مثل أبو ذر علي الأمين، وأشرف دوشكا، وطاهر أبو جوهرة، ثم حيدر المكاشفي، والدكتور زهير السراج، ثم أوقف كذلك، الأستاذ النور أحمد النور، وكتاب مثل الدكتور الطيب زين العابدين ثم عبد الماجد عبد الحميد، مثلما ألغت تصاديق صحف ( التيار)، و(رأي الشعب)، و( الميدان)، بمنع طباعتها ..

لم نسمع منهم أحداً، كتب يصف ما حصل في السودان بأنه “غير ديمقراطي” ، وأن الحريات هي جوهر الديموقراطية، وما الإنتخابات سوى آلية لتداول السلطة، ولا تعني (زواجاً كاثولوكياً)، لا يمكن نقضه، بل هي شراكة قابلة للنقض وال فض لأنها محكومة بأسس ومبادئ وقيم وقوانين.

يبقى أن الحرية هي جوهر؛ الديمقراطية، ولا ديمقراطية بلا حريات، ولكن رغم ذلك، لو اتفق الجميع أن ما حدث في مصر (انقلاب) على الشرعية، وهو إنقلاب عسكري ، كامل الدسم، فإن آخر من يقول ذلك هو (الحركة الإسلامية السودانية) .حركة القمع والاستبداد والقمع، وما يونيو 1989 ببعيدة؛ ولا تزال دباباتها؛ تحافظ على الإنقلاب ضد الشرعية الإنتخابية !. وهنا قصدت عدم التطرق لبيوت الأشباح وجرائم دارفور، وقمع أي تحرك سلمي، وقتل الطلاب الأبرياء العزل، وعزل مالك عقار من منصب والي ولاية النيل الأزرق ؛ رغم “انتخابه”، ويا حركة يا إسلامية ضد حركة في شكل وردة.