فائز السليك شخصية صابر في الفيلم المصري ( عايز حقي ) بطولة الفنان هاني رمزي ، من الشحصيات الجميلة، والمثيرة، وأذكرأن عدداً من المصريين ، وبينهم سائقي تاكسي كانوا يتحدثون عن هذا الفيلم ودوره في تنوير الناس بحقوهم، لأن صابر شخصية عادية، شاب خريج جامعي، يعمل سائق تاكسي، وواجه الكثير من المشاكل الحياتية، ثم يكتشف فجأة دستور بلاده وما يحتويه من حقوق ..

وكان كلما وقف في نقطة عرف حقاً له ضائعاً، وبدأ في استرداد تلك الحقوق، ومع اختلافي مع مجريات الفيلم، وسرده ودرامته، إلا أن اسم الفيلم يشكل مادة تنويرية لوحدها ( أنا عايز حقي) ، لأن من لا يعرف حقه لن يطالب به، ومن لا يجرأ على معرفة حقه لن يعرفه ..

والجرأة ذكرتني صديقي وأستاذنا الحاج وراق حين كنا في مرحلة تأسيس الموؤودة صحيفة (أجراس الحرية)، حيث كان اقتراح وراق هو وضع مادة صغيرة في الصفحة الأخيرة كل يوم تحمل اسم ( اعرف وتجرأ ) أي أعرف حقك وتجرأ .. والمعرفة بالطبع هي مفتاح الدخول نحو طريق الجرأة، والجرأة هي مفتاح التغيير ..

فما من تغيير من غير جرأة، وما من جرأة من غير معرفة، وهما الاثنان الوصفات السحرية في عملية التغيير، وهي عملية الثورة والإنقلاب على الذات، والقطيعة المعرفية مع الماضي .. ودون هذه القطيعة لن تحدث ثورة حقيقية ..

وبداية الثورة هي معرفة الحقوق، الحقوق الدستورية ، المدنية منها والمصيرية بما فيها حق الحياة، وحرية التنقل والإقامة والعمل، وبالطبع فإن كثير من الحقوق تضيع نتيجة للجهل، أو الجبن .

فكم من حق ضاع لأنه بلا مطالب؟. وكم من مطالب وئدت لأنها بلا عزيمة أو اصرار .؟؟ وهنا جميعنا؛ لنا حقوق ، فمن فصل من عمله له حق العمل فحرمه منه النظام، وم اضطر على السفر، على طريقة ( مجبر أخاك لا بطل) هو صاحب حق لا بد من استرداده، ومن فقد أحد أفراد أسرته باهمال المستشفيات وتردي أوضاعها، وما يمر به الحقل الصحي من انهيار بسبب شحص مثل مأمون حميدة، فهو ( غير مأمون) على حقوق المرضى، وهو يذكرني أيام الجامعة حين كان الطلاب يتظاهرون ضده ، ويهتفون ( خائن يا مدير ، ماليك أمان ، ويا عميل الجبهة الفاشية ).

والمزارع بمشروع الجزيرة له حقوق ضائعة، والطالب بالجامعة له حقوق ضائعة، ومن تعرض لإهانة من قبل أجهزة النظام القمعية من أمن وشرطة وجيش ومليشيات له حقوق ضائعة ..

هي حقوق يجب علينا التفكير من جديد في كيفية استردادها، وليت كل فرد منا بدأ مع نفسه بحملة أسماها ( أنا عايز حقي) ،  ولماذا لن نحذو حذو صابر، وهو من ساهم في تفجير الثورة المصرية، ونرفع شعار ( أنا عايز حقي ).