خط الاستواء  عبد الله الشيخ لا شيئ يسوق خطى الكادحين نحو نقابة اخوانجية، ولا شيئ يغري أهل العَرَق الحلال ليستمعوا الى خطبة انقادية عصماء تحدثهم عن حقوقهم، فالمايكرفون الاخواني فى مثل هذا الحال يجعل الكادح، يستشعر فداحة سقوط الاتحاد السوفيتي السابق، مهما ترافعت درجة قناعاته بخيار الديمقراطية..!

  تدافعت السنوات و الانقاذ التى جاءت على ظهر الدبابة  ظلت على حالها التلفيقي، تسمي ما حدث فى مصر بانه انقلاب عسكري، وتطلق سراح قوش بعد كل ذلك الضجيج،، فلا بارك الله في ملة الاخوان حيث كانت ، فى مصر أو  فى السودان،، لقد سرقوا منا أعز السنوات..!

 قبل اسابيع من انقلاب البشير والترابي المشئوم، دخلت مبني اتحاد عمال السودان الكائن عند تقاطع شارع الجمهورية مع شارع المك نمر للالتقاء بـ ” السيمت” الذي كان أحد قادة نقابة العمال المُنتخبة عندما كان فى السودان كيان اسمه السكة حديد. كان اتحاد نقابات عمال السودان منطقة محررة، ليس فيه اختناق المظالم و لا سخائم الاخوان، ولم نكن نتوقع أبداً ، مجالسة الثعالب فى هذه الدار.عدت الى المكان  قبيل رمضان فى مناسبة تدشين كتاب أعده النقابي محمد علي خوجلي تحت عنوان “الآليات الوطنية والدولية للدفاع عن الحقوق”،و شارك فى المناسبة عدد كبير من الناشطين والمدافعين عن حقوق الانسان والعمال والنقابين .

 بدأ المشهد عادياً بحكم أننا مع تطاول عهد الظلم تشوهت  فينا المرايا بكثرة الأكاذيب فى مجالس الثعالب منزوعة البركة.. بدأ المشهد عادياً ، لكن البروفسير غندور الذي يحتل اكبر منصب نقابي فى سودان الاخوان أبى إلا أن يذكرنا باكتشاف الكيزان للعجلة..!  فقال فى مناسبة التدشين ان قوانين الصالح العام  التي طبقوها في التسعينيات كانت جريمة.. وأنهم “كنقابة” وقفوا ضد تشريد العمال..!

 كلام معقول من غندور الذي  لن يبدي رغبة تطبيب آثار الفأس الاخواني على رؤوس العمال.. بل أضاف بجرأة يحسده عليها شيلوك، قائلاً ان خصخصة القطاع العام  كانت انقاذاً لمؤسساته من الافلاس..!

وبرضو كلام معقول،، وتاكيد غندوري على أن شاري القطاع العام من طائفة  الاخوان و من شدة عطفه على  السودانيين “دقَّ صدرو”، وقال :”خلوها علينا”، واشترى مؤسسات الشعب البائرة ليتحمل “هو”خسائرها..!

 أكثر من ذلك ، افصح غندور عن فلسفة تأصيلية تتفوق على البلاشفة التقليديين عندما تعريفاً مبتكراً لماهية العامل وقال:”أن العامل حين يعمل لا يستخدم يده وحدها، بل يستخدم عقله ايضاً “..!

 وبعيداً عن الابداع و الفلسفة، فان غندور قفز بذكاءه الانقاذي على فصل الانقاذ لنحو 300 الف مواطن من الخدمة .. بعضهم رحل الى الآخرة تاركاً الدنيا لغندور،وللانقاذ بسائحيها ، وانقلابييها..!

لكن،مع كل هذا وذاك، فان لغندور كل الثناء على تفاعله واحتفاءه بكتاب يتحدث عن الحقوق، فهو على الاقل لم يطالب المصنفات بمصادرته أو حجبه عن منافذ التوزيع..

 كتاب الاستاذ محمد على خوجلي يحتوي على اربعة ابواب، يتحدث فيها عن قضايا عمالية  كثيرة ، منها  تحديات العمال أمام التمتع الكامل بحقوقهم، و قوانين لوائح العمل، وحماية حقوق المؤلف.. يشير خوجلي  الى جملة من المتناقضات  فى قانون العمل، حيث  أن لائحة تكوين النقابات لسنة  2010 تخالف الدستورالمؤقت  لسنة 2005 ، و تخالف حقوق العمال المكتسبة والمعايير الدولية. و من ابرز ما خالفته تعديلها للحد الادني لعضوية التنظيم النقابي من خمسين الي مائة عضو ، كما أن اللائحة  لم توضح كيفية قيام الكليات الانتخابية او طريقة انعقاد جمعياتها العمومية .

ويقول خوجلي ان  إنفاذ حقوق الإنسان وتعزيزها وحمايتها يتطلب ديمقراطية المجتمع ، وأن هناك مستجدات لم تتضمنها قوانين العمل في السودان مما يضعف اللجوء لآليات الدفاع الوطنية عن الحقوق بما في ذلك آلية الإنصاف القضائي. وأكد ان عمال السودان يواجهون أوضاعاً قاسية، ويتم ظلمهم بالقانون، مشدداً علي ضرورة انشاء هيئة تطوعية مستقلة من العمال ذوي الخبرات و من النقابيين والقانونيين والمهتمين، لأجل تقديم مقترحات لحماية حقوق العمال الدستورية. وقال ان دور المنظمات الحقوقية غير الحكومية مهماً جدا متى ما استفادت من الواقع الجديد و طنياً ودولياً ، لان نشاطها يساهم في سد الثغرات عندما تكون النقابات ضعيفة أو فاقدة لاستقلاليتها ، لكنها لن تكون بديلاً للنقابات. وأشار خوجلي الى أن بعض القانونيين لا يشجعون اصحاب الحقوق على استعادة حقوقهم  بالآليات الوطنية، وقال أن نشر روح اليأس بين المظلومين يعني انتظارهم للمجهول ،والتنازل عن حقوقهم ،، لكن التجربة  أكدت خطأ تلك المناهج المؤسسة على اختطاف معاناة العاملين والإتجار بها.. وقال المؤلف أن أولوية العاملين الآن ليست اسقاط القيادات النقابية الفاقدة للإستقلالية، وإنما هي إقامة تنظيمات النقابية في كل مؤسسة عامة أو خاصة بذات منطق سياسات السوق الحر..

 والخلاصة ، كما ان لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس، هناك أيضاً “مجارمة” يتخصصون فى قلع حق الناس..! فيا رب بحق شهر رمضان الكريم ، انقذ اهل السودان من قيادات الانقاذ بكل اطيافها واسمائها، كما انقذت شعب مصر من بديع وشاطر ومرسي وبلتاجي..! آمين..