استيلا قايتانو الطبيعي ما يدور في كل العالم هو ان الشعب يريد تغيير النظام كما حدث في الربيع العربي الذي اطاح بالدكتاتوريين ، او ان النظام يريد تغيير الشعب وتفصيله على جلبابه ومن لا يريد ذلك يختطف اما بالموت او النفي والتشريد او العزلة الاختيارية او يتحول الى مقاوم مسلح والسودان القديم نموذجاً .

اما نحن كدولة جديدة يمكن ان نستشف بان هناك شعاراً جديداً فرضه ساستنا علينا

وهو ان النظام يريد تغيير النظام ، وهو على ما اعتقد ادب كنا نفتقده من

قبل وهو نقد الذات الذي ابتدره السيد باقان والسيد الرئيس وقد يكون لكل

واحد هدف ومأرب مختلف لاني من النادر ان اثق في الساسة ، وكل تلك الجلبة

قد تكون تكتيكاً سياسياً لامتصاص حالة الحنق والاحباط الشعبي ، ولكنا

كشعب جبل على الصبر وله ذكاؤه الفطري لخلق توازن يجعله يستمر رغم كل شئ

، نفترض بان ليس هناك اجندة خفية لكل نداءات جلد الذات التي يكررها

المسؤولون ، سوف نصدق بان انتقاد السياسات التي مرت على هذه البلاد خلال

عامين من الزمان تستحق النقد البناء وليس النقد الذي يهدم البعض لينمو

آخرون فوق انقاضهم وليس بنية الاصلاح وانما بنية السيطرة على مفاصل

السلطة ، نريد نقداً يرفع من معاناة الناس ويخرج الوطن من التخبط ومآلات

التجارب المريرة التي مرت على شعوب من حولنا .

كل هذا جيد ويصب في مصلحة الحزب الحاكم والبلاد والعباد ، لان وجود كوادر

تصلح الحزب من الداخل هذا يعني بان هناك من لا يريد لتجربة الحركة

الشعبية كحزب مناضل ان تتلطخ بهفوات كودارها وليس من الاخلاق الجلوس في

دكة المعارضة ومحاولة التملص من كل ما يفعله الرفقاء فقط لتقول انظروا

انني لست معهم ! كما يحاول الاطفال التستر على هفواتهم خوفا من العقاب

لان قيمة تحمل المسؤولية عندهم ضعيفة ، ونحن ايضاً لا نريد ان يحدث ذلك

ويجب ان يتحلى الجميع بالمسؤولية وان الاخطاء التي تمت هي مسؤولية جماعية

، نسبة لضعف روح الرقابة ونقول للسيد الرئيس حتى في اسرنا العادية اذا

اخطأ احد الابناء فان الام والاب يتحملان معه نتيجة خطئه لانهما كان يجب

ان يقوما بدور الرقيب لحماية الابناء والاسرة من الاخطاء التي تهدد البيت

الكبير وتنسف استقراره ، كذلك الرئيس هو كالاب الراعي لمصالح الدولة

والمواطنين واذا اخطأ احد المسؤولين يكون ذلك نتيجة حتمية للخطاء الذي

يمكن ان نطلق عليه مسؤولية جماعية لان المال السائب يعلم السرقة والسلطة

السائبة تعلم انتهاك حقوق الاخرين والركوب فوق رؤوسهم لتحقيق الاغراض

الذاتية ،   لان من المؤلم ان تتسلق جبالاً قاسية سنين طويلة وعند اقترابك

من الوصول الى القمة تتدحرج ارضاً بهفوة صغيرة كعدم وضع الخطوة الصحيحة في

المكان المناسب فيضيع مجهود اعوام وقد يكلف الشخص فقدان حياته لاسوأ

الفروض او اعادة المحاولة بان يبدأ من الصفر .

والناس مشغولون بالفساد المالي هذه الايام ، هناك العديد من انواع الفساد

هناك الفساد الاداري وفساد سوء استخدام السلطات الممنوحة للمسؤولين الى

آخر تلك الاشياء ونريد ان نسمع قريباً برفع الحصانة عن احد لم يعين الناس

في مؤسسته حسب الكفاءة ولكن بسبب الولاء والقرابة نرجو ذلك ، والفساد لا

تمارسه الحكومة وحدها حتى نحن المواطنين نمارس الفساد بنسب متفاوتة

عندما نلوك الشائعات دون الرجوع الى حقائق الامور ، المعارضة تمارس

الفساد عندما لا تتبنى النقد البناء واصدار البيانات وهي ترى بان الدولة

تزحف نحو الهاوية وبدلاً عن ذلك تتصيد اخطاء الحزب الحاكم وتملأ بها

جعبتها لتكون وثائق دامغة لعدم الصلاحية للفوز بالانتخابات القادمة  .

ما اريد قوله هو اننا الان في مرحلة التأسيس وكل ذي رؤية ورأي مستنير

مسؤول بشكل او آخر تجاه المستقبل القادم بالفعل او القول ، بالقلم

او اللحن لصياغة مستقبل هذه الدولة لذا نحن غير معفيين ، وان تململ قادة

الحركة الشعبية المتمثلة في شخص السيد الرئيس الذي يحاول في كل مرة نشر

الغسيل الوسخ محليا وعالمياً لتورط بعض المسؤولين في الفساد وتورط بعض

افراد من القوات النظامية في الجرائم المسلحة التي تهدد امن المواطنين

او تبني السيد باقام مبادرة نقد الذات ومحاولة الاصلاح من الداخل او حسم

السيد نائب الرئيس الامر بانه سوف يترشح للرئاسة وحان دوره ليقود البلاد

؟ ! الى ماذا يقود كل ذلك ؟؟ وماذا سيستفيد المواطن البسيط من صراعات

الحزب الواحد على السلطة ؟ ام يريد حزب الحركة الشعبية ان يمر كل قادته

على كرسي الرئاسة ؟ الان يحكم السيد سلفا والمرحلة القادمة يريد السيد

رياك الحكم ومن آخر جالس على دكة البدلاء الرئاسي من نفس الفريق ؟ لسنا

على اعتراض في ان تحكم الحركة اذا جاءت بالانتخابات ولكن ما نعترضه هو

صراع افراد الحزب الواحد بطريقة ملفتة على كرسي الحكم ، وهذا الامر قد

يقود الى عواقب البلاد في غنى عنها ، خاصة في دولة ذات هشاشة امنية

واجتماعية ومازالت القبلية هي التي تقود الامور شئنا او ابينا ،  انه لشئ

مخجل الذي يحدث ومحبط لان حزب الحركة الشعبية هو حزب قائد واول حزب يحكم

الدولة الجديدة وكانت لديه رؤية واضحة وتجاوزت الكثير من التحديات ويجب

ان يفهموا ان ليس هناك درب آخر إلا الاستمرار والاستمرار السلمي للخروج

بهذه الدولة الى بر الامان .

وظهور صراعات الحزب الى العراء انه شئ يقلق العامة وسوف ينخر عميقا في

عظم السلام الاجتماعي والفشل ليس آخر المطاف والاعتراف بالفشل فضيلة

نادراً مما توجد في الكثيرين وهي الخطوة الصيحية للاتجاه الى الامام ،

لذا نطلب من الحزب الحاكم محاولة تطمين الناس ليس بالتصريحات والكلمات

الفضفاضة ، وانما بقيام مؤتمر اضطراري عاجل لكل كوادر الحزب ومناقشة كل

تلك الاشياء داخل البيت بالحوار الجاد  والذي يقود الناس الى الامام ولا

يعود بنا الى زمان انشقاقات الغابة الذي لن يرحم احد وقد يجلب اشانة سمعة

ووصمة عار قد يستهلك خمسين عاما آخر لنثبت باننا  نستحق الاستقلال .

طلما انه لم يكن نظام ادارة الحكم  في الفترة الفائتة يعجب الكثيرين بما

فيهم الحكام انفسهم اذن يجب تغييره ! ولقد رأينا الحركة الشعبية مناضلاً

شرساً في الاحراش ومفاوضاً بعقلية متقدة في قاعات المفاوضات وحاكماً للدولة

الجديدة ورأينا الجزء الفاشل والسلبي من الحكم ، هل باستطاعتكم ان ترونا

الجزء الناجح والايجابي من الحكم ؟؟ بالطبع تستطيعون من يقود الحرب

يستطيع قيادة السلم ولو ببعض الكبوات .

ويجب ان يتذكر الجميع ان الوطن امانة في عنق الجميع وعلى رأسهم الحزب

الحاكم وصفة الحزب الحاكم هو الذي يجبرنا على تقديم النصح لاننا وهذه

البلاد في ايدي الحركة الشعبية لان توحدهم هو الذي يجعل هناك استقراراً

نسبياً في هذه الدولة التي تتقد نار تحت رمادها جاهزة للاشتعال لمن ينفخ

فيها .

  لذا محاولة التملص من الاخفاق والفشل لن يعفي البعض من المسؤولية تجاه

الحقبة الفائتة ، لذا لا بد من حل عاجل يخرج الناس سريعا من الازمة

الراهنة اولها  مؤتمر عام عاجل للحزب الحاكم ومن ثم الخروج للناس بتوصيات

ونتائج واضحة ملزمة للجميع ، ليطمئن الناس بان هذه البلاد ليست في كف

عفريت ، قد يرتقي بنا الى اعلى السماوات ثم فجأة يخسف بنا الارض ليس

بذنب سوى اننا وثقنا به ذات يوم وسلمناه زمام امورنا .