صالح عمار المشكلة في الشعب دا! ليه الشعب ماداير يطلع الشارع ؟ الشعب جبان ويستاهل!! الشعوب كلها طلعت إلا نحن !! يضربوكم كل يوم والاسعار زادت ومادايرين تتظاهروا ؟ ... الخ. سياط من الكلمات يلهب بها من اخذتهم الحماسة ظهور الشعب احباطاً وتدميراً معنوياً ونفسياً، وكأن الاثقال والاحمال التي انحني من ثقلها هذا الشعب لعشرات السنين لاتكفي !.

لا احب المواعظ وليس من شيمي المزاودة علي احد، ولهذا دعونا نفكر مع بعضنا لان هذه العبارات وماتخلفها من آثارٍ قاسية، وقبل ذلك هي بعيدةٌ من الحقيقة تماما.

الشعب حاصل جمع الشعوب والقبائل والمجموعات التي تسكن حدود السودان. انا مثلا انحدر من شريحة الرعاة، وهو حال آخرين كُثر في السودان.

جميعنا لم نكن في يومٍ من الايام جزءٌ من هذه الدولة إلا علي هامشها، لم يُشاورنا احدٌ عند تأسيسها، ولم نكن في يومٍ من الايام جزء من ادارتها، بل وحتي اليوم مازال الكثير من اهلي لايفهمون معني الدولة؟ وكيف ولماذا تأسست؟ وماهي واجباتهم تجاهها وحقوقهم عليها؟!.

وانا علي ثقةٍ ان هذا هو حال الاغلبية الساحقة من الشعب في كل انحاء جغرافيته، ومن مختلف مناطقه وطبقاته واعراقه. لم نكن في يومٍ من الايام شركاء في هذا الوطن، وكانت دائماً هناك نخبة لاتمثل إلا اقلية السكان هي الممسكة بكل شئ بعد ان ورثت الدولة بالتسليم والتسلم من الاستعمار.

استغلت هذه الاقلية سماحة الشعب وغياب المعرفة والتعليم لديه، ومارست كافة انواع الطغيان والفساد والشمولية لتحقيق مصالحها الشخصية، وكان الشعب غياباً سجين بساطته وتسامحه. ومع ذلك فقد قام بواجبه خير قيام، وسالت دماؤه انهراً وشلالات دفاعاً عن حريته وكرامته في احيان كثيرة، وتحت رايات النخبة المركزية ولاجندتها في احيان اخري، ولكنه كان في الحالتين يُضحي بشجاعة.

ولكن ازمة الشعب وماساته انه لايجد من يعطيه حقه ويمجد ويوثق ماقام به، لان قادته ومثقفيه وكتابه في عالمٍ وهو في عالمٍ آخر، او انهم للحقيقة كانوا في لحظات كثيرة من التاريخ يضعون أيديهم مع الغزاة والشموليين، وعندما جاءت ازمان الحرية كانوا هم انفسهم من تربعوا عروش الوزارات والشاشات فكان لزاماً عليهم تجاهل توثيق نضالات شعبهم التي لم يكونوا جزءاً منها، او المرور عليها بخجل.

*وسالت الدماء دون حساب وبلاذكري :

نذكر الآن ..
جميع الشهداء
كلُّ من خط َّ
علي التاريخِ سطراً بالدماء
نذكر الآن
جميع الشرفاء
كل من صاح
بوجه الظلم ..لا ..لا ..لا

يحفظ التاريخ في سجلاته ان اشرس مقاومة وجدها المستعمرون من شعوب مستعمراتهم كانت في السودان من ثوار المهدية.

لايعرف الكثيرون ان معركة كرري (سبتمبر 1898م) قدم فيها الشعب السوداني مايقارب العشرين الف شهيد خلال ساعة ونصف فقط !!.

وفي ام دبيكرات استشهد مع الخليفة عبدالله مايقارب الخمسة الآف من جنوده وقياداته، واكثر من الفي شهيد مع عبدالرحمن النجومي في محاولته لغزو مصر، والآلاف آخرون استشهدوا في بقية معارك المهدية ضد الاتراك والانجليز.

وواصل عدد من قادة المهدية تمردهم في مناطقهم حتي تاريخ قتلهم او اسرهم ومن بينهم الخليفة شريف، وعثمان دقنه، وعبدالقادر ود الحبوبه.

وبعدها بسنين قليلة اندلعت الثورات وحركات التمرد التي قابلها الاستعمار بالعنف والقتل الجماعي ومن بينها انتفاضة الملك عجبنا بجبال النوبه 1908، والفكي علي بجبال الميري 1914، وانتفاضة السلطان يامبيو سلطان الزاندي الذي تم اعدامه.

ثم كانت المقاومة الباسله للسلطان علي دينار واستشهاده مع الكثيرين من أتباعه في العام 1916.

وفي العام 1921 م اندلعت ثورة نيالا التي قادها الفكي عبد الله السحيني ونجحت في الاستيلاء علي نيالا لبعض الوقت، ولم يتم هزيمتها الا بعد استشهاد 600 من الثوار واعدام قائدها السحيني علناً في 4 اكتوبر 1921م.

بعدها بعام تكونت جمعية الاتحاد، وتبعتها جمعية اللواء الابيض بقيادة علي عبداللطيف وعبيد حاج الامين وآخرين فكانت ثورة 1924م.

في نوفمبر 1924م استشهد عبدالفضيل الماظ في قلب الخرطوم وهو يحتضن مدفعه، ولم يمت وحده كما يعتقد الكثيرون بل استشهد معه مالايقل عن العشرة اشخاص وتم اعدام عدد مشابه، ومعظمهم من جبال النوبه.

واستشهد علي عبداللطيف وعبيد حاج الامين قادة الثورة وهم اسري في السجون عامي 1948 و 1932م، مثلما استشهد عثمان دقنه في سجنه بحلفا 1926م.

ولم تهدا الانتفاضات الا بعد ان غير الاستعمار طريقته في الادارة واتجه لانشاء عدد من المشاريع الاقتصادية، وقام بخلق نخبة سودانية نهلت من الثقافة الغربية وصارت تتعامل بالنيابة عنه مع المواطنين طوال فترتي الثلاثينيات والاربعينيات؛ بمباركة ورعاية زعماء الطائفية الذين قاموا بتحييد الدين واخراجه من ساحة المعركة كسلاح مقاومة ضد الاستعمار.

ومع ذلك لم تكن تلك السنين تخلو من الاحتجاجات مثل اضرابات ومظاهرات كلية غردون والكلية الحربية، والمظاهرات المناهضة لقيام الجمعية التشريعية نوفمبر وديسمبر 1948م التي راح ضحيتها سبعة شهداء ببورتسودان وخمسه بعطبره وآخرين بمدن السودان المختلفة.

وفي مارس 1954م قُتل العشرات في يوم افتتاح الجمعية التشريعية برصاص الشرطة والجيش، وهم يحاولون ايصال صوتهم للرئيس المصري محمد نجيب.

هي مسيرة طويلة من الكفاح، والتعميد بالنار، والدماء، والتضحيات. ويكاد الشعب السوداني يعدُّ مع شعوب قليلة قدمت هذا الكم من الشهداء.

لقد وثق لمعركة كرري أشهر رئيس وزراء لبريطانيا وهو ونستون تشرشل في كتابه “حرب النهر”، ويمتنُّ الصينيون للسودانيين لقتلهم غردون باشا الذي قام بحملات ابادة ضدهم، ويشتهر السلطان علي دينار في القاهرة والحرمين بآثاره ودوره الباقية، وعلي عبداللطيف سيرته معلومةٌ في مصر وحتي اليابان التي الف باحثون منها كتاباً عنه وعن ثورة 24.

اما هنا فلم يتم توثيق التاريخ بشكل جيد، وماتم توثيقه منه بقي حبيس المكتبات والارفف لايعود اليه الا باحثون بعدد أصابع اليد.

الجيل الجديد غير مُلامٍ لانه لايجد امامه المتاحف والسينما والروايات والمسرحيات والاوبرا .. الخ التي تُمجد الابطال والشهداء.

لقد بذل بعض المثقفين والمؤرخين جهوداً كبيرة لحفظ وتوثيق التاريخ، ولكن الفئة الاكبر من الحكام والمثقفين تجاهلوا عن عمد او خجل هذه التواريخ، لانهم كانوا يدورون في فلك الاستعمار ولم يشتركوا في النضال ضده.

 وقفوا ضد علي عبداللطيف والماظ وعبيد حاج الامين ونعتوهم باسوأ العبارات والاوصاف، ولولا التأييد والمسانده الذي لقيه هؤلاء من الاعلام المصري لما كان احد حتي قد سمع بهم مُجرد السماع، ولماتوا وماتت نضالاتهم مثلما ماتت نضالات النوير والدينكا والنوبة والدارفوريين ضد المستعمر التي لايتم ذكرها مطلقاً، او المرور عليها بعبارات معدودة، او ذكر اسم قائدها فقط علي أحسن الفروض.

وجزءٌ ممن حاولوا احياء بعض نضالات السودانيين ضد الاستعمار لم يمضوا في الطريق والوجهة الصحيحة.

نضالات المهدية علي سبيل المثال اجتهد البعضُ في احيائها اعلامياً ولكن مع محاولة اختزالها لمصلحة حزب او اسر معينة، ونسيان جموع الشعب في كل اتجاهات الجغرافيا السودانية التي ضحت بدمائها.

وأيضاً للاسف مع الانحراف بها عن مصدر ومفهوم المهدية الاساسية القائمة علي التضحية والزهد، لمفاهيم وممارسات النسخة الجديدة منها التي بدات بتسليم الابن لسيف ابيه لملكة بريطانيا، وتتواصل الآن بالانتهازية السياسية ووضع الارجل في كل الاتجاهات بحيث : (فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)، النساء الآية 141.

نزيفُ الدمِ لم ينقطع:

ثم جاءت حقبة الحكومات التي نسميها مجازاً “حكومات وطنية” بعد عملية تسليم وتسلم مثالية تمت مع الاستعمار، ولم ينتج عنها اي تغيير في السياسات.

وانحصر مفهوم الاستقلال و التغيير في استيلاء النخبة المركزية علي غنائم  موظفي الاستعمار من وظائف والقاب ومخصصات ومساكن .. الخ.

ولهذا لم يكن غريباً ان تندلع الثورات وحركات الاحتجاج والرفض من جديد، فظلم ذوي القربي امرُّ وأقسي.

وكان الشعب في الميدان وكانت التضحيات من جديد :

إنني أومن بالشعب،
حبيبي وأبي
وبأبناء بلادي البسطاء
وبأبناء بلادي الفقراء
الذين اقتحموا النارَ
فصاروا في يد الشعب مشاعل
والذين انحصدوا في ساحة المجدِ
فزدنا عددا
والذين احتقروا الموت
فعاشوا أبدا

بدأ التمرد من توريت في اغسطس 1955م. واندلعت الثورة الجنوبية التي تواصلت لنصف قرن قدم خلالها الجنوبيون مايفوق المليونين من الانفس وملايين الجرحي والنازحين، وتوجوا نضالهم بالتصويت بنسبة 99 % منهم للاستقلال.

ليس هناك ثورة و لا  اكبر من الرفض الذي صدح به الجنوبيون ودفعوا الثمن مقابلها حتي نالوا استقلالهم، الشعوب الجبانة لاتفعل ذلك وانما تستسلم وترفع الرايات البيضاء.

وقبل الاسترسال، اودُّ ان اشير الي ان هذه المقالة اقصد من خلالها الرد علي تعليق شماعة الفشل علي الشعوب السودانية ووصفها بالجبن لانها لم تثر. وليس هذا موضع الجدال عن الثورات نفسها وشخصيات من قاموا بها ومناسباتها وماصاحبها من أخطاء.

قد نختلف حول الثورة المهدية او الثورة الجنوبية والدارفورية او حقبة التجمع (95 / 2005) وماقامت به ولكن مالاجدال فيه عندي ان المهدي ود.جون قرنق والثوار والاتباع الذين ناصروهم ليسوا جبناء، كما أنني علي قناعة ان كل هذه الثورات أنطلقت وهي تُعبر عن مظالم حقيقية لشعوبها، ولكن ذلك لايمنع انحرافها احيانا وتعبيرها عن مصالح افراد قائمين عليها او استخدامها لوسائل خاطئة.

في فبراير 1956م وبعد شهرين فقط من الاستقلال رفع المزارعون عبر اتحادهم بالنيل الابيض مذكرة للحكومة يطالبون فيها بحقوقهم، ردت عليهم الحكومة (الديمقراطية) برفض في البداية وبمجزرة فيما بعد.

قتلت منهم مايفوق 150 شخصا وجُرح 500، ثم قامت بحملة اعتقالات شملت المئات، وتم حبس 281 منهم في عنبر صغير للاسلحه، مما ادي لمقتل 200 منهم داخله بعد ان نسيهم سجانهم ومضي لنومه (ماساة عنبر جوده).

وفي العام 1961م واثناء الاحتفال بمولد النبي (ص) اصطدم الانصار بالشرطة ومات العشرات منهم.

وفي اكتوبر 1964م خرجت قطاعات واسعة من الطلاب والجماهير في تظاهرات ادت لرحيل نظام ابراهيم عبود، بعد ان قتل  177 شخصاً ومنهم نحو 40 قتيلآ لم يتعرف عليهم احد حسب بعض المصادر، ولم يسقط القرشي وحده شهيدا كما يعتقد الكثيرون، وكما يُروج البعض دون وعي عن رحيل عبود بكل سلام.

وفي مارس 1965م واثناء الحكم الديمقراطي، قتلت الشرطة خمسة  وجرحت آخرين من العمال الذين نظموا اضراباً عن العمل ببورتسودان للمطالبة بزيادة اجورهم وتحسين اوضاعهم.

وفي مارس 1970 قام الانصار بانتفاضة ضد حكم الديكتاتور نميري، فرد نظامه بابادة سكان الجزيرة ابا بالطائرات وضرب ودنوباوي بالدبابات، مما ادي لسقوط مايقارب الالف شهيد وجرحي ونازحين بالآلاف.

وفي العام 1976م دخل الالاف من مقاتلي الجبهة الوطنية الخرطوم باسلحتهم، وبعد هزيمة حركتهم تم اعدام المئات في مجزرة جماعية كان معظم ضحاياها من ابناء غرب السودان المنتمين للمهدية، والذين سماهم اعلام النميري (بالمرتزقة).

وفي مارس / ابريل 1985 خرج الشعب مرةً اخري للشوارع، واستطاع اسقاط نميري بعد استشهاد العشرات.

ثم جاءت الانقاذ فكان ان بدأ الطلاب المظاهرات منذ ايامها الاولي، واعلن داؤد يحي بولاد الثورة في دارفور حتي سقط شهيدا في 1991م.

ثم خرج الآلاف من الشباب والتحقوا بنداء اسقاط النظام الذي وجهه التجمع الوطني بعد عقده لمؤتمره العام 1995م، واستشهدت منهم اعداد مقدرة. ونسي التاريخ كعادته التوثيق لجماعات (الجنقو) التي شكلت عمود الجيش والثورة، بجانب المقاتلين من كل انحاء الجغرافيا السودانية.

وبعد فشل التجمع في تحقيق أهدافه وحالة الاحباط التي سادت الهامش، عاد اهله ليقودوا الثورات من مناطقهم.

فكان ان اندلعت الثورة الدارفورية، التي قدمت ضحايا وشهداء بمئات الآلاف وجرحي ونازحين وكل انواع التضحيات المتداولة علي السنة البشرية في كل العالم.

وخرج البجا في يناير 2005م ببورتسودان، ففتحت عليهم مليشيات النظام النار وقتلت 28 شهيدا، وبنفس الطريقة والكيفية تم قتل الشهداء في كجبار وامري.

وفي يوليو 2012م قتلت مليشيات النظام 12 طالبا وطالبة ثانويات بنيالا أثناء التظاهرات التي اجتاحت المدينة.

ومابين تلك الثورات والاحتجاجات لم تنقطع انتفاضات وثورات الطلاب بكل انحاء السودان علي مر العصور ضد الديكتاتوريات وقدموا خلالها عدداً مقدرا من الشهداء، وكذلك حركات التغيير والانقلابات العسكرية التي قُتل بسببها اعداد كبيرة من الضباط والجنود.

في العاشر من يوليو 2005م وصل للخرطوم د.جون قرنق، فخرج الشعب عن بكرة ابيه لاستقباله في حشد لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان، وكان هذا اعلانا مبكراً بما ستكون عليه نتيجة الانتخابات.

ثم انحرفت قيادة الحركة الشعبية عن خط زعيمها الراحل ومضت في ابعد الطرق عن مصالح الشعب وقضاياه، ورغم ذلك التفت الجماهير حول مرشحها ياسر عرمان !، لتقوم الحركة بسحبه دون سابق انذار بعد ان رفعت سقف الآمال.

ورغم أن هذه ليست الحصيلة كلها إلا أنني اتوقف هنا لاصيح بكل ثقة : الشعب ليس جباناً ولامتردداً بل هو من اكثر الشعوب التي خرجت للشوارع وظهورها مكشوفة للرصاص، وحمل ابناؤها السلاح واستشهدوا بالملايين في سبيل تحقيق مطالبهم وأحلامهم.

ولكن يا من ترددون غضبا ذلك هذا ليس ذنبكم، المسؤولية تقع علي الحكومات والمثقفين الذين قذفوا بالتاريخ في سلة المهملات، او من تعاملوا معه كشعارات يرددون تفاصيلها في المناسبات بسطحية واختزال.

انا نفسي الذي كنتُ ادعي انني مررتُ علي التاريخ وجدت في رحلة بحثي لكتابة هذه المقالة تفاصيل جديده لم اسمع بها من قبل !.

الشعب أنهكته الثورات والحروب وخيانة وانحراف من اولاهم ثقته، جربوا عليه كل المذاهب والافكار والشعارات التي ثار ومات من أجلها، املاً ان فيها خلاصه واشواقه، ولكن في كل مرة كان يتضح له انه ابعد مايكون عن تحقيق أحلامه.

 ولهذا من حقه ان يفكر قليلاً قبل ان يقدم دماء جديدة، فالدماء ليست رخيصة؟!.

وحتي اذا افترضنا جدلاً ان بعض القطاعات لم تؤيد الثورة وتخرج علي النظام، فلزاماً علينا للانصاف والامانة ان نقول أنهم ليسوا علي كل حال اهل دارفور وجبال النوبه والنيل الازرق فهؤلاء في حالة ثورة مستمره ومُعلنه، ابحثوا عن التخاذل في مكان آخر اذا كان موجوداً.

المهم ان الشعب ليس بجبان، هو شعبٌ عظيم بلا قيادة ولانخبه فلا تلهبوا ظهوره بسياط النقد، تكفيه قائمة الازمات التي يعيشها كل يوم من حرب وجوع وعنصرية وفساد، وسياط الذُل التي يضربه بها طواغيته كل يوم.

بعد مشروع د.قرنق هل قدم احدٌ برنامجاً حقيقياً وجاداً للشعب، وكان من يُقدم هذا المشروع مصدر ثقة؟ الاجابة بلاتردد هي لا، ولحين ان تصير نعم دعونا نلهب بالنقد انفسنا ونضربها بالسياط.

اما الشعب فدعوه في استراحة البحث عن ملجأ من قصفِ الطيران وكفاح البحث عن مايسد الرمق ويبقيه علي حافة الحياة، وتعالوا له بمشروع يعبر عنه وستجدونه معكم!.