فائز السليك ليس هناك ما يدعو للدهشة في سودان الإنقاذ والبشير، لأن كل ما هو غير طبيعي في ظروف غير طبيعية يصبح هو الطبيعي، وكمثال على ذلك  ترقية المفسدين في أزمنة الفساد واللزوجة والقطط السمان، أو عدم محاكمة شخص متورط في قضايا فساد كبيرة، أو حتى تقديم أبرياء كقرابين لفساد أحد المتنفذين، والمدججين بالاستبداد والجند المجندة!.

وبالضرورة فإن تصريحات السادة الوزراء والسفراء والمسؤولين الإنقاذيين في كل الأمور لم تعد سبباً لرفع حاجب الدهشة، مثل أن يعلن نائب الرئيس (أن الإسرائيلين لو كانوا رجال مفروض ما يجو بالطيارات ، المفروض ينزلوا الأرض ح نحاربهم بالسواطير)،  فما تملك سوى ابتسامة حائرة حين تقرأ في صفحات الحوادث والجريمة عن مقتل فرد بساطور، وإن كان رب البيت للساطور حامل فما يمنع بقية أفراد أسرته من جعل الساطور شعاراً لهم؟.

أو أن تسمع ذات المسؤول يقول لك ( قبل ما تجي الانقاذ ما كان في زول عندو قميصين)، وهو تصريح عطفاً على تصريح وزير خارجية سابق يعتبر ” السودانيين شحاذين قبل مجئ الإنقاذ”!، ( الأنقاذ ) التي أتت إلينا بالقمصان والقروش والسواطير كمان !. وبوزير مثل ( اللمبي ) يحدثنا عن نظرية الدفاع بالنظر، وكيف كانت الدنيا ضلمة والطيارة نورا طافئ)!، ليقنعنا بأن ( الفشل هو الفشل)!.

هذه كائنات غرائبية، تفوق في غرائبيتها شخوص روايات الوقعية السحرية، والتي يختلط فيها السحر بالواقع، والخيال بالحقيقة، ولا مفر من خلق كائنات غرائبية لكي يفرق المتلقي ما بين ما هو واقعي، وما هو من صنع خيال الكاتب ، أو الراوي، وبالتالي نجد أن أزمنة الإنقاذ هي أكثر الأزمنة خصوبةً في صنع روايات غرائبية، ( وفانتازيا) ، تفوق السحر .

أقول قولي هذا، وتمر بخاطري شخصية مثل ( حسبو نساوين) وهو يرد هزيمة الجيش المصري في حرب حزيران ( يونيو) 1967 إلى غناء أم كلثوم!، وبالتالي يجب منع المطربة شيرين من الغناء في السودان حتى يتمكن الجيش من استرداد هجليج، أو أن يربط ما بين لعب كرة القدم النسوية، وما بين الهزائم في أبوكرشولا وأم روابة ، أو شخصيات مثل الكاروري وعصام البشير، وهم يبكون على ضياع ( الشرعية ) في مصر ، لأن الديمقراطية هي الحل، وأن التداول السلمي للسلطة ليس هناك أفضل منه!.

لكن ثالثة الأثافي، وأعجوبة العجائب، كان يوم أمس، حين اضطر المشير عمر البشير، أو أسد أفريقيا على السفر المفاجئ من نيجيريا إلى السودان بعد أن حرك ناشطون هناك دعوات قضائية ضد البشير للقبض عليه ، وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية في تهم جرائم حرب، وإبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية.

تسلل الرجل في مهارة، ودقة، وتمويه مثلما يفعل المظليون، أي رجال سلاح المظلات، لكن هذه المرة لا لإنزال خلف مواقع العدو، لمباغتته وضربه، بل أمامه بكثير للانسحاب الاستراتيجي ، والفرار بالجلد، وهنا لا أود الحديث عن ( الشجاعة والتصريحات من وراء عوازل، وسواتر، وجند مجندة . وتصريحات ( أمريكا وفرنسا تحت جزمتي) ، وباطن الأرض خيرٌ لنا من ظاهرها).

لكن ما يدخل في ملفات الغرائب هو تبرير سفير السودان في نيجيريا لعدم تقديم البشير لخطابه، فقد ذكر الرجل أن السبب هو اجتماع البشير مع رئيس وزراء أثيوبيا ، وكأن البشير جاء للقاء هيلي مريام ديسلين !. أي أن الرجلين قطعا كل تلك المسافات ، ليلتقيا في أبوجا، بدلاً عن حضور القمة التي ذهبا إليها ، أو ليس هذا من غرائب الأنقاذ؟، ومن التبريرات التي تدخل في سياق ” الفانتازيا”؟ . مع أن أي أي طفلٍ صغير يدرك أن البشير هرب من تحركات الناشطين التي كانت تهدف إلى القبض عليه، وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأن الرجل كان يقف مكشوفاً من غير جند تحميه، أو مايكرفونات تحفز على إطلاق حمم الكلام، ومن غير مطربين مثل ( قيقم )!.