استيلا قايتانو انه يوم الاحتفاء بعيد الاستقلال الثاني ، لم اذكر باني في يوم من ايام السودان القديم رفعت العلم وذهبت الى الساحات بنية الاحتفال بالعيد الوطني وليس هناك شئ في الذاكرة بان هناك استاذاً او اباً او اخاً او مجتمعاً حتى حرضني او حمسني للذهاب والاحتفال بالوطن،

وعندما وعينا واردنا ان نتصيد
آخر ما تبقى في قلوبنا من حب الوطن كانت الاجواء قد تلوثت والنفوس قد
تسممت والحروب الطويلة قد اتت على الاخضر واليابس واصبح التحدث عن حب
السودان الكبير نوعاً من المغالاة وقد يذهب اخرون الى وصفنا بالاستلاب .
ولكن ما حدث في يوم عيد الاستقلال كان مختلفا ، اولاً كنا متحمسين لحضور
الاحتفال رغم انه كلفنا الكثير من حمل للاطفال وقطع مسافات طويلة
بالارجل الى موقع الاحتفال وكلما نحس بالتعب كنا نرى فرحتهم وهم يلوحون
بالاعلام نتحمس اكثر ونشعر بطاقة جبارة للاستمرار، وسوف لن ينسوا يوماً
كهذا وسوف ينتظرونه في العام القادم لان حب الاوطان يجب ان ت في
الاجيال الجديدة ا بالتنشئة ولا يتفاجأون به في دروب شقاوة الطفولة
وعناد المراهقة وغرور الشباب ومتاهات التنظيمات السياسية ايام الجامعة .
فحب الوطن لم يكن دائما بل يأتي بالمناسبات كالفوز في الانتخابات
الطلابية اوعند الاستماع الى اكتوبريات وردي او القصائد الوطنية الحماسية
او شم البمبان والاختناق به في المظاهرات الفاشلة او عندما يذلك رجال
الامن عندما تعتقل ، والذي كان دائما وحاضراً هو لعن الاوطان على شاكلة
العن ابوكي يابلد لان غالبا كانت الحكومات تجهز على كل المدلولات القومية
والوطنية ويتم توريثها من حكومة لاخرى ، اذا صلحت الحكومة نحب الوطن واذا
فسدت الحكومة نكره الوطن وطالما كانت الحكومات فاسدة لذا تاخذ الاوطان
نصيبها من كراهية الحكومات  !.
وعندما تفاجأنا بان هذه البلاد تتعرض للضياع ازداد حبنا لها ربما هو
الاحساس بالخطر او الفقد  وعندما تبلور ذاك الحب تماما انفلق الوطن الى
وطنين وعلينا اختيار حب واحد، كأن يكون لديك حبيب يموت فجأة وعليك
الاستمرار مع حبيب آخر ، والزمن كفيل بان يجعل حباً آخر ينمو محل الحب
القديم ، لذا لن نكرر اخطاء الحب الذي يأتي في النهاية ، فحب الوطن يجب
ان يكون هو الاول وهو الاخير حتى ننمي حساسية الشعور بالاخطار التي تمر
بها بلادنا ومعالجتها في اوانها .
عندما ولجنا الى الساحة ساحة د. جون قرنق التذكارية كان مهرجانا لابناء
جنوب السودان والجاليات الموجودة في جنوب السودان ، بازيائهم التي
يحبونها برقصاتهم التي يجيدونها وبضحكاتهم الفرحة وبشموخ رؤوسهم وكيف ان
كل واحد منهم كان لسان حاله يقول انني عزيز في وطني رغم كل شئ .
ايجابيات الاحتفال:
والشكر موصول لمنظمي الاحتفال لتوفر المياه والظل والحرص على اضفاء روح
خدمة الناس في الساحة وكيف ان العجائز والاطفال والامهات وجدوا ظلاً
للاسلتقاء والنوم وكانت المياه تأتينا الى اماكن جلوسنا ، وهو اليوم
الوحيد الذي شربنا فيه مياهاً نظيفة مجاااااانا .
توفر الظل جعل الناس يجلسون ويتعارفون ويتشاركون الطعام والمياه
والحلويات والرقصات والتعليقات الخفيفة وكان ذلك حميماً وكانت فرصة نادرة
 للتقريب بين الناس الذين عملت فيهم الحرب والتشريد ما عمل ، من فقد ثقة
الناس في بعضهم وجعل امكانية تقاربهم عبئاً تنوء تحته الجبال  .
ايضاً رأيت سيدة من حي المعونة تزود جنود الشرطة العسكرية المرابطين
بالشوارع بالماء بابتسامة وبشاشة نابعة من القلب وشكروا لها سعيها ،
وكانت فرصة نادرة للتقريب بين الجيش والشعب ودائما الكلمة والفعل الطيب
جواز سفر لخلق علاقات طيبة .  وجيش واحد شعب واحد .
الرقصات الشعبية كانت لوحة تحكي شعب جنوب السودان ، وكان متحفاً راقصاً
لان الكثيرين منا كان دائم التساؤل بالذات القادمين من الخرطوم عن رقصة
اي قبيلة هذه فتأتي الاجابة وترسخ القبيلة ورقصتها في الذاكرة .
الشكر موصول الى الجالية الصومالية التي زينت الساحة وعبرو عن مشاركتهم
والشكر الى بنات وابناء الفور والزغاوة ، ولكن قفز سؤال الى ذهني في تلك
اللحظات اين الشعب الاثيوبي وانهم يمثلون اكبر الجاليات في جوبا ؟
وعندما سألت احدهم في اليوم الثاني لماذا لم تحضروا قالوا : نحن خائفون
!؟ وعلى شعب جنوب السودان الاجابة خلال هذا العام على الجالية الاثيوبية
باننا لا نأكل البشر ،  وعلى بعض الافراد التفكير الجاد بان بعض تصرفاتنا
الخشنة تجعل البعض يفهم اننا شعب عنيف ونضرب الاخرين من طرف دون مبرر ،
حتى الفرصة الوحيدة المتاحة ليفهمونا بطريقة اخرى فاتت عليهم بدافع الخوف
، نقول للاخوة الاحباش الخوف سمة هذه المدينة ولستم وحدكم حتى المواطنون
خائفون ويا ناس الاجهزة النظامية طمنونا  !! .
ومن الاشياء الملفتة انه منذ الساعات الاولى للاحتفال بدأ الناس يتساقطون
من الجماهير او الراقصين ، يغمى عليهم من مرض وجوع وضعف ظاهر ، يعانون من
الدوار والاستفراغ وسخونة في الجسد ، انها حتما بداية ملاريا وبقايا
تايفوئيد او كلاهما ايقظها الاجهاد بعد بذل طاقة كبيرة للوصول لموقع
الاحتفال والرقص والغناء المتواصل ، والشكر اجزله لسيارات الاسعاف
والاطباء والصيادلة الميدانيين الذين كانوا جاهزين بالادوية والمحاليل
الوريدية المجانية ، الناس جعانة ، ويا وزارة الزراعة ليس بالنيتي
والجنجارو وحدهما يحيا الانسان .
سلبيات الاحتفال:
تواجد الكثيرات من الامهات القاصرات ( طفلات يحملن اطفالاً صغاراً في ايديهن) متنازعات بين حرية الشباب والمراهقة وقيد الامومة التي ربما اتت صدفة
او بكامل الاصرار والترصد عند تدبير الاسر زيجة غير متكافئة ، غاضبات
ويفرغن غضبهن في الرضع الملتصقين بهن ، يضربون هذا ويصفعون ذاك ، يريدون
الانطلاق مع اقرانهن من البنات والشباب ولكن ! هي حالة سوف تصيب تلك
الامهات واطفالهن بازمات نفسية تنتج سلسلة من الاجيال العنيفة هل من حلول
يا وزارة الرعاية الاجتماعية ؟ القوانين القوانين !
ايضاً كان هناك صبية صغار يلعبون بالمياه النظيفة والمجانية ، يفتحون
العشرات من قوارير المياه ويشربون منها رشفة ويقذفونها في الهواء
اويسكبونها على الارض ، قلت يا للمصيبة هذا استعداد مبكر لممارسة الفساد
!
من سيغرس في هؤلاء بان تأخذ كفايتك من الشئ وكفى ، واترك الباقي لاخوتك ،
 والوفرة لا تعني التبذير والمجانية لا تعني التخريب ؟ واحساسك بالشبع لا
يعني عدم وجود جوعى !  ثم ان هذا ليس مجانا هو سلفاً مستقطع من مرتب
والدك او امك الذي لم يذق مرتباً  قبل ثلاثة اشهر ! وهو مستقطع من رواتب
المساكين بعد سياسات التقشف !؟
رفع قيمة حفظ النعمة عند الاطفال من يغرسها يا امهات ويا مدارس ؟ وين
التربية وين التعليم ؟؟ ، ركزو معانا شوية في التفاصيل  .
ختاماً:
قالت اخت لاختها بعد ذهاب الرئيس من الساحة عندما ارادت ان تزوغ منها :
ات قي روا وين ؟ مش رئيس خلاص روا،  كلاس زمن تا حكومة انتهى ! وما في
زول تاني باعينوا ولا باسلوا والله اولاد المجرمين والسكرانين الليلة
كان امسكوا اتاكم ، اتاكم برودو قالي نعم ، احسن كدي اتا قيني براح لحدي
ناس بريجا بيت سوا  ! .
ويا سيدي الرئيس لماذا يحس مواطنوك بان كل تلك الحماية كانت لاجلك فقط ؟
الامان يا ناس الامان .
وكل عام وانتم بالف خير وكان مهرجاناً شعبياً ! .