أشياء صغيرة أمل هباني *في الأفطارالذي اقامه دكتور التيجاني سيسي رئيس السلطة الاقليمية في دارفور في منزله المطل على النيل (الموقع مهم لأن الرئيس تعرض له ) والذي أمه عدد كبير من صفوة ومثقفي أبناء دارفور والمسئولين الحكوميين على رأسهم الرئيس عمر البشير ونائبه الحاج آدم ..تحدث ثلاثتهم عن رؤيتهم لما يحدث في دارفور من موت واقتتال قبلي ....

*حديث الرئيس في حوش سيسي كما اسماه هو نفسه جاء (مدهشا) كعادة خطاباته ..فالرئيس الذي بدا في صحة ليست جيدة ونقص وزنه الى حد ملحوظ قدم حديثا لأهل دارفور محشودا بالروحانيات والقيم الدينية وبدا الحديث أقرب للأعتراف بالذنوب والأقرار بالمظالم في قالب (روحاني)..أذ قال: أننا نبحث عن أن نكون من عتقاء هذا الشهر الكريم وأن يستجيب الله دعاءنا لكن كيف يستجيب الله دعاءنا ونحن نسفك دماء المسلمين ودماء بعضنا البعض ..ونحن نعلم أن زوال الكعبة أهون عندالله من قتل النفس واضاف أنا بحثت فوجدت أن الله يمكن أن يعاقب على كل الذنوب في الدنيا فقط الا قتل النفس فان عقوبتها تمتد الى الآخرة ..كم أنه تحدث عن أن الكل يقف أمام الله بنفسه حاملا اعماله على ظهره فمن سرق مراحاً يأتي بمراحه يوم القيامة..ويذهب البشير الى أبعد من ذلك قائلا: أن الجفاف الذي اصابنا وعدم نزول المطر لأن هناك ظلماً ..كيف نسأل الله الغيث والرحمة وأيادينا ملطخة بالدماء ؟دماء أهلنا ..ودماء المسلمين ؟.

*وكأنما أراد البشير أن يقول كلنا متورطون في دماء أهل دارفور …خاصة أنه عرج لبداية أحداث دارفور قائلا: بداية أحداث دارفور لا تستحق أن يقتل فيها خروف دعك عن أنسان ..لكنه  لم يشر لجهة بعينها لتحميلها المسئولية الا أنه قال أن هناك يدا ثالثة في كل اقتتال بين قبيلتين ..وأن مشكلة دارفور يجب أن نحلها (برانا ) دون تدخل (اي اجانب )..ربما في أشارة للمحكمة الجنائية أو المجتمع الدولي ..واشار الرئيس كيف يمكن أن تكون الحيكورة سببا للنزاع ؟(حوش التيجاني ده ما حيكورة كانت تابعة للشيخ خميس ود أم مريوم ..وكانت حقت أهلنا محس الخرطوم هل يمكن ويجوا يقولوا للتيجاني  لا دي حيكورتنا ماتسكن معانا ؟)..

*لكن البشير بدا متشككا في حديثه من نوايا أهل دارفور تجاهه بقوله نحن الموجودين هنا …هل نحن صادقين عندما نسلم على بعضنا البعض ونبتسم في وجوه بعضنا ؟أم أننا ننافق بعضنا ونكره بعضنا من دواخلنا …؟نحن القاعدين في حوش سيسي نتعاهد أن نعمل بصدق وأن يعمل كل منا ما بوسعه حتى تعود دارفور لسيرتها الأولى

*ويضيف أنا قلت لسيسي كان يجهز مصاحف عشان نحلف عليها …لكن ما مشكلة ..ارفعوا ايديكم واقسموا ان يعمل كل انسان من أجل السلام في دارفور ويخلص نيته والشاهد هو الله تعالى..

*ثم رفع يده وتبعه من تبعه من الحضور …مرددا قسم الرئيس ….

فهل هذا حديث فيه أي مخرج أو مهبط أو ممر آمن لمئات الأنفس التي تزهق يوميا في حرب دارفور التي تتمدد وتتشعب يوما بعد يوم ؟..