جوبا : وكالات أقال رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت يوم الثلاثاء نائبه رياك مشار وكل أعضاء حكومته، وكذلك أمين عام الحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم، في إطار ما سماه أحد الوزراء المقالين عملية إعادة هيكلة واسعة .

وقالت وكالة الأنباء الرسمية لدولة جنوب السودان إن الرئيس أصدر مرسوما جمهوريا بإقالة مشار والحكومة برمتها، وأوصى أمناء الوزارات بإدارة وزاراتهم حتى تعيين وزراء جدد، كما قلص عدد الوزارات إلى 18 وزارة .

وبصورة متزامنة، قال وزير الإعلام في الحكومة المقالة بارنابا ماريال بنجامين لفرانس برس إن الرئيس يريد أن ينفذ عملية إعادة هيكلة واسعة من خلال القرار الذي أطاح بنائبه وجميع الوزراء ونوابهم .

وهذا التغيير الحكومي هو الأوسع على الإطلاق منذ انفصال جنوب السودان قبل عامين. ولم تكن هناك أي إشارة تربط هذا التغيير بعوامل خارجية، بيد أنه يأتي في ظل خلاف مع السودان الذي اشترط لاستئناف تصدير نفط الجنوب عبر أراضيه أن تكفّ جوبا عن دعم متمردين يقاتلون عبر الحدود في الشمال .

وتأتي إقالة نائب رئيس جنوب السودان والحكومة كلها وسط خلافات داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يرأسها سلفاكير ميارديت، وفي ظل اتهامات لبعض قادتها بالضلوع في عمليات فساد مالي تسببت في إهدار مليارات الدولارات من الأموال العامة .

وقالت وكالة أنباء جنوب السودان وصحيفة سودان تريبيون الجنوبية أيضا إن الرئيس سلفاكير أصدر مرسوما نص على التحقيق مع أمين عام الحركة الشعبية باقان أموم، وهو من الشخصيات النافذة في الدولة .

وينص المرسوم ذاته على تشكيل لجنة يرأسها رئيس البرلمان جيمس واني إيغا، للتحقيق في اتهامات موجهة لأموم بالتحريض على العنف وانتقاد رئيس الدولة .

وتصاعدت الخلافات داخل قيادات دولة الجنوب بعد اعلان رياك مشار الذي ينتمي الي قبيلة النوير نيته الترشح للرئاسة خلال الانتخابات التي ستجري في مطلع 2015 .

وقال مشار خلال حوار أجرته معه بي بي سي مؤخراً أن رئيس الجنوب الذي ينحدر اثنيا من قبيلة الدينكا لم يعد قادرا على إدارة شؤون البلاد بعد تفشي الفساد واتساع رقعة القتال القبلي .

وانضم الامين العام للحركة باقان والذي ينتمي إلى قبيلة الشلك الى الأصوات المطالبة بالتغيير في الدولة الوليدة، ودعا سلفاكير إلى عدم الترشح للرئاسة مرة أخرى .

ويخشى مراقبون من أن تتحول الخلافات السياسية بين قادة الحزب الحاكم في الجنوب إلى قتال قبلي يكرر تجارب النزاعات القبلية في بعض الدول الأفريقية مثل رواندا وليبيريا .

ظلت دولة جنوب السودان، منذ انفصالها عن السودان قبل أكثر من عامين، نهبا للصراعات السياسية ذات البعد القبلي ولم تتحرك فيها عجلة التنمية حيث تنتشر الأمية والأمراض وسط عدد كبير من مواطنيها .

وتسبب وقف تصدير نفط جنوب السودان، فضلا عن الاضطرابات العرقية التي تعصف بمناطق كما هو الحال في ولاية جونغلي، في ضرر كبير لاقتصاد الدولة الفتية التي تعتمد بشكل شبه كلي على عائداته .

وأثار فشل سلطات جنوب السودان في عدم تحقيق أي تقدم على صعيد تحسين الوضع الاقتصادي للبلد انتقادات من قبل الإدارة الأميركية، تضاف إليها انتقادات لجوبا في ما يخص حق وضع حقوق الإنسان .

وتشهد إحدى ولايات جنوب السودان وهي ولاية جونقلي المتاخمة لدولة إثيوبيا قتالا قبليا بين قبيلتين كبيرتين بعد خلافات سياسية بين قادتها الأمر، ما أدى إلى مقتل وتشريد الآلاف من السكان بحسب إحصاءات الامم المتحدة .