د. نبيل أديب " يا مرائي أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيداً أن تخرج القذى من عين أخيك " السيد المسيح انجيل متى (7 : 5).. في 30 يونيو عام 1989 إستولت جماعة الأخوان المسلمين على السلطة في السودان ، دون أن تعلن عن نفسها، وهو نفس التاريخ الذي ستفقد فيه الجماعة نفسها السلطة في مصر، بعد أربعة وعشرين عاماً. .

وهكذا قُيِّض لنفس اليوم، في أعوام مختلفة، أن يؤرخ لتغييرين في البلدين أطاحا بحكومتين منتخبتين ، وأن تكون نفس الجماعة في قلب الحدث في الحالتين، وإن كان من إرتكب التغيير الأول هو ضحية التغيير الثاني. اللافت للنظر هو ان أعلى المعارضين صوتاً للتغيير المصري هم من كانوا قد أيدوا أو شاركوا في التغيير السوداني. مما يؤكد أن ذلك الموقف أملته العصبية الحزبية، أن معارضة التغيير المصري، شملت حتى من كانوا قد إنقلبوا على أعقابهم، فعارضوا التغيير السوداني بعد أن كانوا له من المؤيدين، كالشيخ حسن الترابي، وعبد الوهاب الأفنديفي تبريرهم لتأييدهم للتغيير السوداني لم يماري المنقلبون على أعقابهم، في أن ما قام به الإنقلابيون كان فعلاً مخالفاً للدستور، ولكنهم برروا مشاركتهم أو تأييدهم لهم بمبررات ليس من أغراض هذا المقال نقاشها، ولكنها في مجملها تنبع من أساس صفوي وصائي، يبرر فرض إرادة القلة على الأغلبية، وهو أساس يسفر عن نفسه تماماً حين نرى أصحابه ينكرون على مؤيدي التغيير المصري، حججهم الذين كانو قد سبقوهم في التذرع بها. نتيجة لذلك إنطلقت مظاهرة في الخرطوم دفاعاً عن الشرعية في مصر لم يشارك فيها إلا الذين خرقوا الشرعية الدستورية في السودان، ولا تبرير لذلك إلا أن يكون تمثلاً بقول العرب ” أنصر أخاك ظالماً أو مظلوما” وكان الأجدر بهم أن يردوا أخيهم عن ظلمه تمثلاً بتفسير الرسول الكريم لذلك القول. إذا كان ذلك كذلك، فإننا نرى أن رفض التغيير المصري، بدعوى أنه إنقلاب على الشرعية الإنتخابية، من قبل من كان قد أيد التغيير السوداني لدى وقوعه، يجعل من تأييدهم لما تم منذ 24 عاماً في بلادهم، مخالف لما يقولون به الآن، وهو أمر يلزمهم بأكثر من مجرد الصياح في وجه قوى التغيير المصرية، بل عليهم أن يصححوا الخطأ في بلادهم قبل الإلتفات الي بلاد الآخرين، و ذلك يشمل من إنقلبوا على أعقابهم، كما ويشمل من بقوا على موقفهم ثابتين.

ليس كل ما يلمع ذهباً

“في بعض الأحيان قد يكون محفوفاً بالمخاطر أن تكون على صواب، عندما تكون الحكومة على خطأ” قول منسوب لفولتير 

بغض النظر عن كل ذلك فإننا نوافق من حيث المبدأ على أن الشرعية الدستورية تتطلب أن يتم تغيير الحاكم فقط بالسبيل المحدد لتغييره بالدستور. ولكن من جهة أخرى يجب ألا نغفل أن الإلتزام بالدستور، لا يقتصر على طريقة الوصول إلى السلطة، بل يشمل أيضاً ممارسة السلطة، فالحاكم أيضاً ملزم بدرجة أكبر بالإلتزام بالدستور. الشرعية تبدأ وتنتهي في الأحكام الدستورية، وأي شرعية أخرى هي تفريع من الشرعية الدستورية التي تقيد الحاكم والمحكوم على السواء، فكما أنه لا يجوز للمحكوم أن يسعى للوصول إلى السلطة بغير الطريق الدستوري، فإنه أيضاً لا يجوز للحاكم أن يفرض إرادته إلا في حدود التفويض الدستوري الممنوح له، فإن خرج عن ذلك فإنه يكون قد إنقلب على الدستور الذي تم توليه السلطة بموجبه. فالحاكم الذي يتمتع بالشرعية الإنتخابية، يفقد الشرعية الدستورية إذا تجاوز التفويض الممنوح له، وبالتالي فإنه لا تعود لشرعيته الإنتخابية أي قيمة.، فكما أنه ليس كل ما يلمع ذهباً، كما يقول شكسبير، فإنه ليس كل من يأتي به صندوق الإنتخابات يكون حاكما شرعياً.

سؤال لا ينتظر إجابة

 رغم أن هتلر كان قد خسر إنتخابات الرئاسة لصالح فون هيندنبرج في عام 1932 ، إلا أن الرئيس المنتخب عينه مستشاراً للرايخ (رئيس الوزراء) نتيجة لشعبيته المتزايدة. في الإنتخابات البرلمانية التي تلت ذلك فاز النازي بـ 47% من المقاعد البرلمانية. بدأ هتلر في الإستئثار بالسلطة وتعليق الحريات العامة بدعاوى مختلفة حتى لم يتبق من دستور ويمار الذي أنتخب هتلر بموجبه شيئاً. وهكذا إستغل فوزه الإنتخابي المحدود للإستحواذ على سلطة مطلقة، لا تخضع لرقابة من برلمان، ولا قضاء. في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الأمريكية حول الموقف من تدخل الجيش في مصر، سألت صحفية شهيرة، وماذا عن إنقلاب 1944 ألم يكن الأفضل للعالم أن ينجح ذلك الإنقلاب؟ والإشارة كانت لمحاولة بعض جنرالات الجيش الألماني في 20 يوليو 1944 الإنقلاب على هتلر، وهي محاولة فاشلة للإنقلاب على شرعية إنتخابية، كلف فشلها العالم بضع ملايين من الأرواح تم إزهاقها في العام الأخير من حكم النازي. لم يجب الوزير، ولم يكن هنالك ثمة من ينتظر منه إجابة.

مرسي والإنقلاب على الدستور

 فاجأ الرئيس المصري محمد مرسي بعد ستة أسابيع من توليه المنصب، الرأي العام بسلسلة قرارات بدت أشبه بانقلاب سياسي، فأحال وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي، ورئيس الأركان الفريق سامي عنان إلى التقاعد، وألغى الإعلان الدستوري المكمل، الذي أصدره المجلس العسكري، واستبدله بإعلان دستوري آخر جعله عملياً الحاكم الفعلي للبلاد، حيث وضع السلطتين التشريعية والتنفيذية في يده حين أجرى تعديلاً على الإعلان الدستوري الذي أجريت الإنتخابات بموجبه،  فجعل لرئيس الجمهورية، سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة، وتعيين الأعضاء المعينين في مجلس الشعب، ودعوة مجلسي الشعب والشورى للانعقاد، وحق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، وتمثيل الدولة في الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وجاء في التعديل الذي أصدره مرسي انه “إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها، شكل رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً جمعية تأسيسية جديدة، تمثل أطياف المجتمع المصري بعد التشاور مع القوى الوطنية، لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال 3 أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه في شأنه خلال 30 يوماً من تاريخ الانتهاء من إعداده، وتبدأ إجراءات الانتخابات التشريعية خلال شهرين من تاريخ إعلان موافقة الشعب على الدستوري الجديد”

ورغم أن ذلك الإعلان أثار مخاوف عديدة حول تركيز السلطات، وأخونة الدولة، إلا أن مرسي، في نوفمبر من نفس العام، قبل أن يكمل إبتلاع ما إزدرد، ، أصدر إعلانا دستوريا مكملا تضمن ما وصفه بالقرارات الثورية، محصنا قراراته في مواجهة السلطة القضائية، وتضمن الإعلان السلطات التالية:

  • الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن فيها بأى طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة قضائية.
  • يعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب ويشترط فيه الشروط العامة لتولي القضاء وألا يقل سنه عن 40 سنة ميلادية ويسري هذا النص على من يشغل المنصب الحالي بأثر فوري.
  • لا يجوز لأية جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور.
  • المادة السادسة: لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها ، أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر على النحو الذي ينظمه القانون.

وقد أصدر مرسي مصاحباً لذلك الإعلان قراراً بعزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، و تعيين المستشار طلعت إبراهيم محمد عبدالله نائباً عاماً لمدة 4 سنوات.و بغض النظر عما أثاره الإعلان في مجمله من الريبة والإستنكار فقد أثار القرار المتعلق بالنائب العام إستنكاراً خاصاً بالنسبة لطبيعة منصب النائب العام في مصر، فالنائب العام، وهو عضو في المجلس الأعلى للقضاء، منصبه منصب قضائي بحت كونه عضواً في السلطة القضائية، وتكون مسؤوليته الوظيفية أمام رئيس الدولة مباشرة وليس أمام وزير العدل، الذي هو عضو في السلطة التنفيذية، إعمالا للمبدأ الدستوري المعروف مبدأ الفصل بين السلطات.  هو رأس الهرم في جهاز النيابة العامة، ويكتسب متوليه حصانة من العزل أو الإقالة، فلا يبعده عن منصبه شيء سوى الوفاة أو بلوغ سن التقاعد أو تقديم استقالته بمبادرة منه، وفقًا لما تنص عليه المادة (١١٩) من قانون السلطة القضائية. فبعد أن يٌعين بقرار من رئيس الجمهورية، لا يحق لأي شخص عزله أو إقالته من منصبه..

رد الفعل على الإعلان الدستوري

 رأى الكثيرون أن الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي ينطوي على إنقلاب على الأسس الدستورية المعروفة، وإنتهاك صارخ لإستقلال القضاء. لم يقتصر الإستنكار على المعارضين، فقد شارك فيه عدد كبير من المهنيين والمحايدين، فقد اعتبر المجلس الأعلى للقضاء في مصر ان الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس محمد مرسي يتضمن “اعتداء غير مسبوق” على استقلال القضاء واحكامه، وان المجلس هو المعني بكافة شؤون القضاء والقضاة مبديا “اسفه” لصدور هذا الاعلان. وشمل الإستنكار المنظمات الدولية، فأعلنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان فى جنيف، نافى بيلاى، إن بعض مواد الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس محمد مرسى تتعارض مع العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتتنافى مع الوصول إلى العدالة والإنصاف، واستقلال السلطة القضائية.

لم يقف الأمر عند ذلك الحد فقد إمتد الإستنكار إلى معسكر المشاركين في الحكم، فاستقال سمير مرقص مساعد الرئيس وهو مفكر سياسي مصري، وكان قد انتُخب عضوا في لجنة صياغة الدستور الجديد، إلا أنه استقال منها احتجاجا على تشكيلها، وقد إستقال جميع مستشاري الرئيس المستقلين من مؤسسة الرئاسة، احتجاجا على صدور الإعلان الدستوري. فإستقالت سكينة فؤاد وهي كاتبة صحفية وروائية مصرية (مؤلفة ليلة القبض على فاطمة)، ونائبة في مجلس الشورى المصري. و سيف الدين عبد الفتاح، وهو كاتب له إسهام كبير في الفكر السياسي الإسلامي. وعمرو الليثي وهو إعلامي وصحفي مصري. وفاروق جويدة رئيس القسم الثقافي بالأهرام، و محمد عصمت سيف الدولة وهو باحث متخصص في الشأن القومى العربي. بينما أعلن المفكر القبطي، دكتور رفيق حبيب، مستشار الرئيس ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، انسحابه من العمل السياسي بما في ذلك أي دور في مؤسسة الرئاسة أو الحزب.

إختطاف آلية وضع الدستور

درجة خطورة الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي، لا تتمثل في مخالفة دستور قائم، بل في فرض دستور قادم. لقد تم تكوين الجمعية التأسيسية أولاً بواسطة مجلس الشعب، والذي يسيطر عليه الإسلاميون، وبالتالي فقد كونها بأغلبية كبيرة للإسلاميين. عندما قرر مجلس الدولة بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية، بإعتبارها معيبة التكوين، لا تعكس الفلسفة الحقيقية للدساتير التى توجب أن تكون معبرة عن شعوبها، وليس عن آراء الأغلبية البرلمانية، عمل حزب مرسى على الإلتفاف حول ذلك بإصدار قانون بواسطة مجلس الشعب يتيح تشكيل الجمعية التأسيسية بنفس الطريقة التي أسقطها بسببها القضاء، ومن ثم فقد أعيد تكوينها بنفس الشكل السابق. عندما طُعِن فى سلامة تكوين الجمعية التأسيسية للمرة الثانية، قرر مجلس الدولة عدم إختصاصه، لأنها مشكلة بموجب قانون. فتم الطعن في دستورية القانون للمحكمة الدستورية، ولكن قبل صدور حكم المحكمة الدستورية بأيام أصدر رئيس الجمهورية الإعلان الدستوري بحجب سلطاتها فيما يتعلق بقراراته، ومنعها من النظر فى دستورية تكوين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، وقامت «ميليشيات» الإخوان بمحاصرة مقر المحكمة لمنعها ماديا من الانعقاد. ولم تحفل جماعة الإخوان بكافة الإحتجاجات والإستقالات من الجمعية التأسيسية، والتي فاقت خُمس مجموع العضوية، وأصدرت الدستور الذي يمثل وجهة نظرها، وسارعت بإجازته بإستفتاء شعبي قاطعته الأغلبية، ومن ثم فقد صدر الدستور في جو من الإستقطاب السياسي الحاد، ينذر بالإنزلاق إلى العنف في أي وقت. الدستور الذي يمنح مرسي شرعية الإستمرار في الحكم هو دستور قررته جمعية تأسيسية مشكلة من تيار واحد، تم تشكيلها بواسطة إعلانات دستورية أصدرها رئيس ليس له سلطة إصدارها، ركزت في يده السلطات بشكل مخالف للأعراف الدستورية في الأنظمة الديمقراطية، وللعهود الدولية حول الحقوق العامة. وقد أقر الدستورإستفتاء شاركت فيه قلة قليلة من الشعب، فإذا كانت نسبة المشاركة فى الاستفتاء تزيد على 30% بقليل (أي أقل من الثلث)، ونسبة الموافقين تقل قليلا عن الثلثين، فإن هذا يعنى أن نسبة الموافقين من الهيئة الناخبة على مشروع الدستور تقل عن 2/9 أى أنه من بين كل تسعة من أعضاء الهيئة الناخبة وافق أقل من اثنين على مشروع الدستور.عملية صناعة الدستور هى عملية تهدف لإنتاج مسودة دستور جديد، قادر على البقاء لفترة معقولة من الزمان يتم من خلاله إدارة الصراع السياسى فى الدولة، دون الإنزلاق للعنف. للوصول لذلك لا بد أن تأتى المسودة كنتاج لعملية حوار مستمر تستقطب المكونات الفاعلة فى المجتمع، للتوصل لإطار مقبول لإدارة الصراع السياسى بينها. ولكن ما قام به مرسي في واقع الأمر لم يكن فقط يشكل إنتهاكاً للمبادئ الدستورية التي أنتخب وفقاً لها، بل كان أيضاً يهدف إلى إختطاف آلية إصدار الدستور القادم، مما مكنه من إصدار دستور يعبر عن رأي فصيل واحد فقط، وفرضه على الباقين.

سلطة القوة لا تمنح شرعية

لا جدوى من الجدل حول ما إذا كان ما وقع هو ثورة أم إنقلاب، لأنه بالتأكيد تغيير تم بغير الطريق الدستوري، بل وأن الغرض الرئيسي منه كان إسقاط الدستور، ولذلك فقد كان أول قرارات القوات المسلحة هو تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وتشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات، لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتا. لا مجال هنا للحديث عن شرعية إنتخابية ولا شرعية دستورية، إذ أن الإعلان الدستوري الذي أجريت الإنتخابات بموجبه، أسقطه مرسي بسلطة القوة، والتي لا تعدو أن تكون استخداماً لسلطة الدولة دون سند من قانون أو دستور، والدستور القائم فرضه مرسي بسلطة القوة أيضاً، ولكن سلطة القوة التي يمكنها أن تسقط دستوراً، لا يمكنها أن تمنح شرعية لما تفرضه من دساتير. لقد قام مرسي بمخالفة المبادئ الدستورية التي إنتخب وفقاً لها، وقام بإغتصاب كل السلطات بما في ذلك السلطة التأسيسية، وفرض آلية لإصدار دستور جديد لم تكن مقبولة لأغلبية القوى السياسية، وأصدر دستوراً رفضته تلك القوى، وقاومته، وأسقطته. وهذه مسألة تسبب فيها مرسي وحزبه برفضهم التقيد بالمبادئ الدستورية، ومحاولتهم الإستئثار بالسلطة والإنفراد بعمل الدستور، فعن أي شرعية تتحدثون؟ هل كان المطلوب من الشعب المصري أن يخضع لدستور لم يساهم في عمله، ولم تصدره جهة فوضها بذلك، وقُصد منه تكريس حكم الأخوان إلى ما شاء الله؟. أليس هذا نموذجاً لكافة التاكتيكات الصفوية، وهي قبول صوت واحد للناخب الواحد فقط لحين أن يتم إنتخابهم، ثم تتغير بعد ذلك قواعد اللعبة ؟. إن ما حدث في 30 يونيو في مصر هو أن الشعب المصري رفض أن يخضع لدستور لم تكن لإرادته صلة به، وهو مشابه تماما لما قام به شعب وجيش السودان في 6 أبريل 1985.

 نبيل أديب عبدالله – المحامي