جوبا : التغيير أصدر رئيس دولة جنوب السودان زعيم حزب الحركة الشعبية الحاكم سلفاكير ميارديت أمرا رئاسيا يقضي بفرض الإقامة الجبرية على الأمين العام للحزب باقان أموم وحظره من السفر خارج العاصمة جوبا وذلك بعد يومين من إقالة الحكومة .

وقال مراسل الجزيرة نت في جوبا مثيانق شريلو إن القرار تضمن منع أموم من التحدث أمام التجمعات العامة أو مخاطبة كافة وسائل الإعلام، إلى حين انتهاء لجنة التحقيق المشكلة ضده من أعمالها وتسليم تقريرها النهائي .

واستند سلفاكير في اتخاذ هذه الخطوة إلى ما أسماها مخالفة أموم للوائح والمبادئ العامة التي تنظم عمل الحزب .

وكان سلفا كير أصدر يوم الثلاثاء قرارا بتجميد نشاط أموم فى الامانة العامة للحركة الشعبية وإحالته للتحقيق امام لجنة برئاسة نائب رئيس الحركة ورئيس البرلمان ،جيمس وانى ايقا وأعضاء بارزين في المكتب السياسي للحزب بسبب انتقاداته العلانية في الإعلام لأداء الحزب والحكومة والدعوة للقبلية والعنف.

ويعد باقان أموم من العناصر المؤثرة داخل الحزب الحاكم بحكم منصبه كأمين عام، وعرف عنه تشدده تجاه ملفات التفاوض مع الخرطوم والتي يرأسها بصفته كبيرا لمفاوضي جنوب السودان .

 وكان اموم قد أعلن بداية الشهر الجاري عن فشل الحزب في إدارة شؤون الدولة الوليدة، وحمّل الحكومة التي يتزعمها رئيسه سلفاكير ميارديت مسؤولية الفشل في تقديم الخدمات للمواطنين، وتحقيق الاستقرار والسلام وانتقد رئيسه سلفاكير علانية بسبب قراره بإيقاف وزيرين بتهمة الفساد واعتبره قرارا لتصفية حسابات شخصية وسياسية وليس من اجل محاربة الفساد .

وقالت مصادر موثوقة جدا للجزيرة نت إن القرار صدر بعدما رفض أموم المثول أمام لجنة التحقيق المكونة له، وإعلانه عدم اعترافه بها .

وتنص مهمة اللجنة على التحقيق مع أموم حول مزاعم قيامه بسوء إدارة شؤون الحزب إدارياً وسياسياً وإظهاره العصيان لقيادة الحركة باستخدام وسائل الإعلام العامة لتشويه سمعة الحركة الشعبية وقيادتها، بالإضافة إلى تصريحاته المثيرة والمحرضة للمشاعر القبلية في البلاد .

من جهته قال الامين العام للحركة الشعبية ،باقان اموم  في أول تصريح له بعد صدور قرار تجميد نشاطه وإحالته إلى التحقيق لـصحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة فى لندن اليوم الجمعة إنه سمع بقرار الرئيس سلفا كير بتجميد نشاطه وتفاصيل إحالته للتحقيق من خلال أجهزة الإعلام وشبكة التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء الماضي .

 وأضاف أن موقفه من القرار سيتحدد بعد أن يتسلمه بشكل رسمي، وقال: «عندما أتسلم القرار فسأتعامل معه إذا كان يتطابق مع دستور الحزب»، مشددا على أن الأمين العام للحركة مسؤول أمام رئيسها ومكتبها السياسي ولا يخضع إلى لجان تحقيق.

وقال إنه «إذا كانت هناك مسألة فإنها تتم مباشرة مع رئيس الحركة أو المكتب السياسي أو مجلس التحرير، وهي الجهات الوحيدة التي لديها سلطة محاسبة أو إزاحة الأمين العام»، وتابع: «سأنتظر الإخطار رسميا من الرئيس سلفا نفسه وسأتعامل مع الأمر على أساس دستور الحزب وإذا كان مخالفا فسأرد كتابة إلى الرئيس بأن عليه اتباع الدستور» .

وكشف أموم عن أنه أجرى لقاء مع رئيسه سلفا كير قبل صدور القرار بأيام، وقال: «التقيت الرئيس سلفا وناقشت معه ضرورة الدعوة لاجتماع المكتب السياسي لمناقشة الأوضاع السياسية في البلاد وقضايا الحزب الحالية.. لكنه لم يقم بدعوة المكتب السياسي حتى الآن» .

 وقال إنه لا يريد أن يتكهن إن كان القرار صدر بتحريض ضده لتصفية حسابات قديمة، ولكنه حذر من تداعيات القرار على مستوى الحزب، وأضاف أن «هذا القرار يمكن أن يشق الحزب لأن القضية الأساسية هي أن الحركة يجب أن تعالج قضاياها عبر دعوة المكتب السياسي؛ لأنه الجهة التي لديها الصلاحية لمساءلة الأمين العام».

وقال أموم إن حل أي مشكلة قيادية في الحزب تتم عبر الضباط الوطنيين «رئيس الحركة ونوابه والأمين العام ونوابه»، باعتبار أن لديهم المهام والصلاحيات والحماية الدستورية بحكم موقعهم القيادي في الحزب.

 ودافع اموم عن الانتقادات التي وجهها لأداء حزبه والحكومة التي كان قد قال إنها فشلت في تحقيق تطلعات الشعب، قائلا «إذا كان قرار ضدى الرئيس بسبب تلك الانتقادات التي وجهتها حول أداء الحزب، فإن ذلك نابع من ممارسة النقد والنقد الذاتي، وهو واحد من مبادئ الحركة الشعبية»، مشيرا إلى أن نقده يمكن أن يتم تداوله داخل المكتب السياسي ومجلس التحرير والمؤتمر العام .