أشياء صغيرة   أمل هباني *موت الضان يموته الانسان في دارفور ...والرئيس يقول أنه حتى –موت الضان- خسارة في اسباب بداية الصراع في دارفور ..أي أن السبب الذي اشتعلت به الحرب في دارفور اتفه من أن يقتل نعجة ...لكن مئات الآلاف من الأرواح البريئة أزهقت  في دارفور ..ولم يقل الرئيس لماذا حدث ذلك وكيف؟ خاصة وأنه في قلب المسئولية عن  ذاك الصراع والموت – سمبلا - بلا ثمن  ...

*والتيجاني سيسي رئيس حركة التحريروالعدالة ورئيس السلطة الاقليمية التي جاءت على ظهر اتفاق اسمه –سلام دارفور –  يصرخ ويستنجد بالحكومة المركزية وبهيبة الدولة الغائبة  وبكل المكون الاجتماعي الدارفوري من حملة السلاح وغيرهم  بالجلوس معا لايقاف نزيف الدم الدارفوري في الصراع القبلي ولا احد يستجيب  ..ولا صوت يعلو فوق – قعقعة السلاح – ليستمع  …وتتزايد أعداد الموتى من الأبرياء في الصراعات القبلية ..ويصبح وفاة أكثر من تسعين وأكثر من عشرين واكثر من خمسين مواطنا في اقتتال قبلي في دارفور… عاديا تماما …

*لدرجة أنه قد تخلو منه الصحف أو يركن في زاوية قصية باحدى الصفحات الداخلية خوفا من بطش – مافيا الرقابة الأمنية – وأزهاقهم روح الصحيفة بتعليقها وتعليق روح صاحبها معها ..ليبدأ رحلته في الانكسار والتذلل لعودة صحيفته …ومع كل صحيفة تغلق تزداد رقابة بقية الصحف على ذاتها لدرجة تطيح بمهنيتها واهتمامها بشؤون المواطن السوداني التي على رأسها حقه في معرفة أن هناك مئات تزهق أرواحهم كل يوم في دارفور وفي جنوب كردفان وغيرها من أطراف السودان  بفعل السلاح الذي اضحى كلعبة الاطفال متاحا ومباحا بأرخص الأسعار.

* والأخطر في ما يحدث في دارفورمن موت وانفراط أمني قبلي ، أنه يمكن أن يتحول لنموذج تطبيقي لحالة –الأنفصال الوجداني- لمكونات الدولة السودانية ..فما يحدث في دارفورالآن شأنا دارفوريا خالصا يغيب عنه المثقفون والصفوة الخبراء وكتاب الرأي  والناشطون والمجتمع المدني من بقية انحاء السودان ، ولا نقلل من جهود تلك المكونات  منذ نشوب أزمة دارفور  و على الرغم من الجهود التي بذلت من قبل  هؤلاء جميعا في فصول سابقة لأزمة دارفور ..الا ان صوتهم بدأ يخبو لدرجة العدم وأزمة دارفور تتسع لدرجة العدم ايضا فقد لا يكون هناك دارفور بعد أن تتحول الى اشلاء بفعل الصراع الذي يزداد عنفا وتتسع دائرته.

فما الذي حدث ؟اين ذهب هؤلاء جميعا ؟ لم اسمع باي منشط أو مبادرة أو مجموعة لايجاد حلول حول ما يحدث في دارفور ؟ هل خشوا هم ايضا اغلاق منظماتهم ومقارهم كما حدث لمنظمات كانت فاعلة وناشطة في قضية دارفور وأسوة بملاك الصحف ورؤساء تحريرها  ..أم أن حكومة الانقاذ هزمتهم باعلامها المصبوغ بلون واحد وقبضتها الامنية على الجميع ؟ أم أنهم زهدوا في العمل ويئسوا من حلول تأتي بالطرق السلمية التي يعبرون عنها كقادة رأي وقادة مجتمع ؟

*مهما يكن من أمر فأن دارفور تحتاج للجميع وأن أنقاذ دارفور مسئولية الجميع …وليس مسئولية أهل دارفور فقط  …أخطر  ما يحدث الآن أن كل منطقة في السودان تشتعل يأكل أهلها (وحدهم) نارهم.