د.زهير السراج * وجه الشعب المصرى صفعة قوية يوم الجمعة (26 يوليو، 2013 ) الى وجه كل من ادعى بأن ما حدث فى 30 يونيو انقلاب عسكرى على الشرعية، باستجابته التاريخية لنداء الجيش المصرى والخروج بالملايين الى الميادين والشوارع والساحات فى كل مدن ونجوع مصر لرفض الارهاب والارهابيين وتجار الدين وحلفائهم الأمريكان الذين سرقوا ثورات الشعوب العربية وسلموها للإخوان المتأسلمين المتأمريكين بتخطيط مسبق منذ عام 2004  معتقدين انهم بذلك سيدرءون عن أنفسهم خطر الارهاب بشغل الارهابيين فى مشاكل الحكم والسياسة وتهيئة الاجواء لهم لنهب ثروات بلادهم وإذاقة شعوبها الذل والهوان واحتكار كل شئ لمصلحتهم ومصالح من جاء بهم الى كرسى الحكم.

 ولكن هيهات فلقد خاب فألهم وطاش سهمهم وانكسر رمحهم بثورة الشعب المصرى الخالدة فى 30 يونيو و26 يوليو التى اعادت لمصر بريقها وألقها ونكهتها الثقافية التعددية التى عرفت بها منذ بداية التاريخ وفقدتها فى غفلة من الزمان لمدة عام كامل سيطر فيه حرامية الدين وعبدة الشيطان وسارقو أقوات الشعوب عليها وأضاعوا معالمها وكادوا يرمونها فى هاوية عميقة لولا عناية الله ويقظة شعب مصر وعظمة قواته المسلحة ..!! 

 

* خرجت مصر امس عن بكرة أبيها لتقول (لا) لحكم المرشد .. (لا) لحكم الضلال .. ( لا) لاستغلال الدين وتسخيره لمصلحة فئة فاسدة مفسدة ضلالية مضلة ومضللة .. (لا) للارهاب وتخويف الناس وقتلهم باسم الدين الحنيف .. (لا) للتبعية ورهن إرادة الشعب للامبريالية الامريكية وحلفائها .. ( لا) لتدمير مصر وتاريخها وثقافتها ومجتمعها التعددى المسامح .. ( لا) للحى والذقون التى كلما طالت واستطالت، قصر عمر الشعوب وساء مصيرها ..!!

 

* قالتها واضحة لكل ذى عينين وأذنين ولم يعد هنالك مجال للتشكيك فى صحة استجابة القوات المسلحة المصرية لمطلب الشعب المصرى عندما خرج فى 30 يونيو يطالب بإنهاء حكم المرشد ووكيله مرسى الذى رفض الاستجابة لمطلب الجماهير بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة أو إختبار شرعيته فى استفتاء جماهيرى بعد أن فشل فى حكم مصر وأطاح بهويتها وجوع أهلها وأذاقهم الكثير من الهوان واحتكر كل شئ لجماعته الفاشية الفاسدة ..!!

 

* كل من يزعم ان مرسى هو الحاكم الشرعى لمصر لأنه جاء عبر صناديق الانتخابات لا يفهم معنى الشرعية، فهى ليست مجرد صندوق انتخابات بل إلتزام كامل بكل اركان الشرعية والديمقراطية اللتين جاءتا به لكرسى الحكم وهو ما لم يفعله مرسى ولا المرشد الذى كان يملى عليه ماذا يفعل ..!!

 

* فمنذ أول اسبوع على جلوسه على الكرسى إعتدى على استقلال القضاء باعادة مجلس الشعب الذى حكم القضاء بعدم دستوريته، ثم أصدر اعلانا دستوريا فى نوفمبر 2012 وضع به كل السلطات فى يده بما فى ذلك سلطة التشريع، وحصن قراراته من الطعن امام المحاكم  ثم أقال النائب العام الذى لا تجوز إقالته الا بانتهاء فترة عمله او بلوغه السن القانونية .. !!

 

* كما ظل طيلة العام الذى حكم فيه يسد أذنيه عن الاستماع لمطالب الجماهير بإقالة الحكومة الفاشلة وتشكيل حكومة قومية أو حكومة تكنوقراط تتولى تصريف شؤون الحكم الى حين إجراء الانتخابات البرلمانية ولكنه لم يستجب، وفضلا عن ذلك تدهورت الاحوال الأمنية بشكل مريع فى كل انحاء مصر وخاصة فى شبه جزيرة سيناء التى صارت مرتعا للجماعات الارهابية باذن المرشد ومباركته واعتراضه على قيام الجيش بتطويقها ومحاربتها، كما تدهورت الحالة الاقتصادية وانهار سعر الجنيه المصرى وارتفعت الاسعار بشكل خرافى وتضور الشعب من الجوع، ونقص الامداد الكهربائى وماء الشرب بشكل حاد … كل ذلك ومرسى لا يفعل شيئا سوى التمكين لنفسه وجماعته ويرفض الاستماع لمطالب الجماهير حتى ثارت عليه واستجابت لثورتها القوات المسلحة، ولو لم تفعل لانهارت مصر وضاعت الى الابد فى حروب اهليه لا تبقى ولا تذر  .. فأى شرعية يدعيها البعض لهذا المرسى ومرشده اللذين اعتديا على الشرعية منذ اول اسبوع جلس فيه الاخوان على كرسى الحكم وعاثوا فى مصر فسادا وتمكينا، وكم كان مضحكا (ولكنه لم يكن مستغربا) أن يشبه المرشد الاطاحة بحكم مرسى بتدمير الكعبة المشرفة .. تخيلوا !!

 

لقد حان الوقت لتحجيم تجار الدين ووضعهم فى مكانهم الطبيعى وفصل الدين عن السياسة وإخضاع جماعة الاخوان المسلمين وكل الجماعات المشابهة الى قانون خاص بالجمعيات الدعوية والخيرية ومنعها من ممارسة السياسة، واتخاذ كل الترتيبات والاجراءات الضرورية التى تضمن المدنية والتعددية والتنوع وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص للكافة بغض النظر عن الدين والمعتقد والجنس واللون والقبيلة ..إلخ وذلك فى سبيل تأسيس دولة مدنية ديمقراطية يعيش فيها الكافة بحرية وأمان ومساواة وليس فقط اصحاب اللحى والجلاليب القصيرة ..!!     

 

  

   

.