في الحلقة الثانيه من افادات القيادات الشبابيه الذين استضافهم منبر "التغيير الشبابي" نواصل عرض افادات المشاركين وتعليقاتهم واجوبتهم علي عدد من الاسئله بينها : هل هناك ضرورة للتغيير ام لا ؟، أسباب تاخر التغيير ؟، نموذج وشكل التغيير الذي يتطلع اليه الشباب ؟.

 المتحدثون في المنبر هم :

1 ـ الساري سليمان / خريج جامعة الخرطوم وحاصل علي درجة الماجستير في ادارة الاعمال.

2 ـ حسن محمد نور / مقاتل وعضو سابق بجبهة الشرق وحركة العدل والمساواه -خريج جامعة النيلين.

3 ـ ريم عباس / صحفيه و كاتبة لعدد من المواقع – درست اعلام وعلم اجتماع.

4 ـ عبدالفتاح / مخرج افلام وثائقيه وناشط في مجال حقوق الانسان – خريج كلية الهندسه جامعة ام درمان الاهليه.

       5 ـ وفاء احمد الطيب / ناشطه في قضايا الجندر والشباب.

 

هل هناك ضرورة للتغيير ؟

في اجابته علي السؤال قال الساري سليمان : (يجب ان نتفق انه من غير المجدي ان نبقي ونحافظ علي الوضع الراهن، هذا الوضع يجب ان ينهد ويفكك وننتقل لوضع جديد، ولكن ينبغي ان تكون هناك تصورات للوضع مابعد التغيير).

وقالت ريم عباس : (نعم نحتاج لتغيير، اذا لم يوجد تغيير لن نخرج من هذا المازق). وتوضح ريم رؤيتها بتحديد اكثر : (البعض يتحدث عن التغيير الاجتماعي ولكن اذا لم يوجد تغيير سياسي فلن نفعل شي، التغيير السياسي هو الذي سيجلب السلام في دارفور والعداله للضحايا، وسيحقق التغيير الاجتماعي الحقيقي. كيف سنستطيع تحسين الاخلاقيات في ظل نظام سياسي قامع ؟، لايوجد مخرج غير التغيير ولن نستطيع ان نعمل اي عمل ثقافي او اجتماعي في ظل هذا الوضع).

ويمضي حسن محمد نور في نفس الاتجاه : (التغيير واجب وفرض عين علي كل سوداني، واذا لم نغير هذا النظام فسينتظرنا المستقبل الاسوا علي الاطلاق في كل العالم. الناس يتحدثون عن نماذج مثل الصومال ولبنان بينما الصوماليين هم من اصل واحد يختلفون علي مصالح واشياء سياسيه، واللبنانيون طوائف باصابع اليد وبالرجوع لمرجعياتهم المحليه والاقليميه يمكن ان يصلوا لحل، ولكن في السودان النظام اسهم في تفتيت المجتمع ولو ضعفت سلطة هذه الدوله فستندلع حروب لاعدد لها. واذا لم نسعي كشباب للتغيير ولحل هذه المشكلة فسيتفرق السودان فرقة يضرب بها المثال).

وقالت وفاء احمد الطيب : (بكل تأكيد الوضع الحالي يحتاج لتغيير، وبأسرع وقت، فما عاد الوضع قابل للإنتظار ولا السكوت. السودان أصبح كقنبلة موقوتة لا أحد يستبعد أو ستثيره الدهشة إذا انفجرت الآن وليس بعد قليل).

لماذا تأخر التغيير مادام هو حوجة اذاً ؟

في مداخلته رداً علي السؤال يقول عبدالفتاح تبن : (الشباب فعلا صامتون ومن الممكن ان يظلوا صامتين، لان الادوات التي تنتج شخصيات حقيقيه تساعد علي عملية التغيير غير متوفره بسبب المنهج الذي يدرس، في الجامعات مثلا كانت هناك روابط ثقافيه واكاديميه والآن هناك روابط اقليميه فقط وكل شخص اصبح يتقوقع في بئيته ومنطقته، ويلاقي نفس من كان يعرفهم ولايحاول ان يغير او يلاقي اشخاص جدد ويحتك بآخرين، والوعي لاياتي من فراغ وانما عن طريق المناهج او الاحتكاك بآخرين من ثقافات مختلفه)، ويضيف تبن : (الشاب الآن يتوجه توجه انصرافي  يبحث عن حلقه مفقوده في حياته ويجتهد للعثور عليها وعندما لايجدها يتحول لكائن سلبي يتهرب من الاسئلة والمنطقه الصعبه).

ويواصل تبن تشريحه لمعوقات التغيير متناولا الاحزاب السياسية والمجتمع المدني بسهام النقد : (الشباب ينتمون لتنظيمات سياسيه، وهذه التنظيمات بدلا من ان تعطيهم ماده حقيقيه تساندهم وتقويهم ليتغيروا، لاتعطيهم شئيا ويكرس قياداتها سلوك ومفاهيم انهم هم القادة وهؤلاء حيران او اتباع بالنسبة لهم، وهذا ماوجدته في مجموعة من المنابر والاحزاب، قبل فترة مثلا كنت احضر ورشه في احدي الجامعات وكان رئيس حزب الامه الصادق المهدي حاضرا وبروفيسر يخاطبه بمفردة “ياسيدِي” وهذه فكره غير جميله لزعيم سياسي).

وحول المجتمع المدني وامكانية اسهامه في عملية التغيير يقول تبن : (المجتمع المدني الموجود حاليا اقولها بكل صراحه ليست لديه قدرة ان يصل لمرحلة احداث فعل وتغيير، وهو غير مؤهل لذلك، وموجود فيه سلوك الانتهازيه واللامبالاه والسيطره الابويه ويكرروا في نفس ازمة الاحزاب السياسيه).

وتري وفاء احمد الطيب ان : (تأخر التغيير لا يعني بالضرورة أنه لن يأتي فهو قادم لا محالة وفي القريب، لأن كل مسبباته وما يدعو له موجود، فقد اكتملت مراحله ونضجت).

ووفقا لوفاء فان اسباب تاخير التغيير تعود لأسباب وعوامل منها: (القهر الطويل والظلم الذي حدث، والذي أثّر بكل تأكيد على كل مناحي الحياة، بالإضافة إلى نشأة أجيال لم تذق يوماً طعم الحرية، وهي الاجيال التي ولدت في ظل هذا النظام، ولا تعرف له بديل)، ولكن وللمفارقة – تقول وفاء :(فذات الجيل “الإنقاذي” هو أشرس وأقوى من يقود الحراك وشرارة التغيير الآن، وهذه من مسببات ودلائل حدوث التغيير).

وتسترجع ريم عباس الماضي في اجابتها علي سؤال لماذا تأخر التغيير : (السودانيون خرجوا واسقطوا حكومتين من قبل ولم يحصدوا شئ، والناس الآن يتسآءلون : ماذا استفدنا من ثوراتنا ؟، ولهذا يجب ان نتسآءل اولا : لماذا فشلت ديمقراطيتنا ؟ قبل ان نطرح سؤال لماذا تاخر التغيير).

وتحدد ريم شروط نجاح الديمقراطية وعملية التغيير بقولها : (لنجاح الديمقراطية لابد من وجود مؤسسات، ولابد من وجود مجتمع مدني قوي ضاغط يستطيع احداث حراك ويبني الديمقراطية. الديمقراطية تحتاج لانسان واعي يعرف حقوقه وواجباته. والديمقراطية لاتعني الانتخابات فقط، وحتي الانتخابات لاتقتصر علي رئاسة الجمهورية بل تمتد لمستويات كثيرة ادناها اللجان الشعبية).

وهناك عوامل اخري باعتقاد ريم ادت لتاخير التغيير : (فالحكومة صنعت بعبع اسمه الحركات المسلحه ستاتي لتفعل كذا وتخرب، بينما تتجاهل الناس الموجودون في المعسكرات لعشره سنوات ومن الطبيعي ان تكون بينهم حالة غضب)، كما ان الحكومة أثرت بقمعها علي الاحزاب واضعفتها، ولاصلاح هذا الواقع تعتقد ريم ان : (هناك جيل في الاحزاب لايزال مسيطر واذا لم يذهب هذا الجيل فلن نستطيع ان نفعل شئ).

ويقول حسن محمد نور : (واحده من اسباب تأخر التغيير قوقعة المعارضه وتقزم الحركات في قبائلها، وهذا اعطي المساحه للحكومه لحصر وتشويه صورة المعارضه واعطاها مساحة للحركه، واتمني من الحركات المسلحه ان توحد كلمتها وتضع برنامج لكل السودان وهذه رسالتي لعقار وجبريل وعبدالواحد ومني).

ولكن ماهو نموذج التغيير الذي يتطلع اليه الشباب ؟

يحدد الساري سليمان نموذجه وتطلعاته للبديل بقوله : (اي قوي سياسية او اجتماعية او شبابيه تحاول ان تنجز مشروعا للتغيير يجب ان تفكر في نموذج للتنمية البديله، نريد نموذج بديل للتنمية يقوم علي اسس اقتصادية لا اريد ان اقول راسماليه او اشتراكيه ولكن نظام يوازن مابين المبادرات الفردية وحضور الدوله).

 والدوله وفقا للساري هي : (المسؤوله عن التوازن وعن ازالة الخلل في القطاعات الاقتصاديه المختلفه، وهي المسؤولة بالامساك بايادي الضعفاء واتاحة الفرصه لهم للدخول في الدورة الاقتصاديه والترقي الاجتماعي والاقتصادي. والرؤية السائده الآن في ادارة الاقتصاد وهي الرؤية الليبرالية ماعادت قادره علي احداث التنمية فيجب ان ناخذ اجراءات يمكن ان نسميها كنزية).

اما ماتتطلع اليه وفاء فهو : (التغيير الجذري القاعدي بالمفاهيم وإدماج الحقوق بشتى مناحي الحياة)، والطريقة والوسيله لذلك حسب وفاء هي : (بالتثقيف ونشر الوعي والتنوير والتعريف بالحقوق، وممارسة الديمقراطية منهجاً ونمطاً للحياة، فلتقنع الآخرين بالقيم والمباديء لابد أن تتمثلها).