فايز السليك قال صاحب تفسير المنار: والسَّفَهُ وَالسَّفَاهَةُ : الِاضْطِرَابُ فِي الرَّأْيِ وَالْفِكْرِ أَوِ الْأَخْلَاقِ . يُقَالُ : سَفَّهَ حِلْمَهُوَرَأْيَهُ وَنَفْسَهُ . وَاضْطِرَابُ الْحِلْمِ - الْعَقْلِ -وَالرَّأْيِ : جَهْلٌ وَطَيْشٌ ، وَاضْطِرَابُ الْأَخْلَاقِ : فَسَادٌفِيهَا لِعَدَمِ رُسُوخِ مَلَكَةِ الْفَضِيلَةِ. اهـ

وأما في الشريعة: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف السفيه، وخلاصة ما
ذكروه: أن السفيه هو من يسرف في إنفاق ماله، ويضيعه على خلاف مقتضى العقل
أو الشرع فيما لا مصلحة له فيه، وباعثه خفة تعتري الإنسان من الفرح
والغضب ، فتحمله على الإنفاق من غير ملاحظة النفع الدنيوي والديني.
وبهذه الأوصاف يمكن أن نطلق على ”  حكومة المؤتمر الوطني ” الإسلامية
أنها حكومة ” سفيهة” من خلال تصرفاتها غير العقلانية. وكان آخر تلك
التصرفات، هو توزيع أموال السودانيين، وعائدات نفطهم من الجنوب والشمال
من غير حساب، توزعها  رشاوي، أو منح، أو صدقات .
وقد خرجت هذا الأسبوع وثيقة؛ لم يتم التأكد من صحتها، لكنها أقرب إلى
الحقيقة، لأن النظام عودنا على هذه الأفعال، حيث يقابلك أكثر من ” ناشط
عربي” ويسألك ” ان السودان يدفع فلوس كتيرة لإعلاميين عرب وناشطين، وليس
خافياً إطلاق قناة فضائية، لصحفي عربي شهير، وتأسيس صحيفة له في لندن.
وهو بغرض الدعاية للنظام، وترويج ما يصب في صالحه، والوثيقة المعنية هي
التي  تكشف أن سفارة النظام في القاهرة وزعت مئات الآلاف من الدولارات
على مرشد الأخوان، محمد بديع، ومحمد البلتاجي  وعصام العريان، وهشام
قنديل، والكتاتني،  وقبل أن نقول إن قادة الأخوان قبلوا أو رفضوا
المبالغ، إلا أن مثل هذه الوثائق تتسق تماماً مع  طرائق تفكير قادة
النظام، ودبلوماسيته، والتي  تنشط فقط في  ملاحقة المعارضين  الذين ضاقت
بهم بلادهم.
وإن صحت تلك الوثيقة ، فهي لا تضيف شيئاً لسوء الأحوال، لأنها نقطة في
بحر فساد متلاطم الأمواج، ولا قاع له، بل كبير، وفسيح وعميق، وسواحله هي
قادة النظام وعمقه هو أجهزته الأمنية، وعرضه أو طوله هو دبلوماسيته
البئيسة، وسياساته الخرقاء.
ومثل هذه التصرفات الخرقاء، والتي كان النظام يقصد بها نيل ود قادة
النظام السابق، ستعود عليه بطامة كبرى، لأنها قد لا تخرج عن دعم أنشطة
أخوانية قد تعتبرها السلطات المصرية نوعاً من دعم ارهاب، أو هجمات على
مؤسسات أمنية وعسكرية.
لكنه نظام ” السفه” والسفهاء، يتصرف في أموال بلد فقير من غير حساب،
ويصرف صرف من لا يخشى الفقر، وبدلاً من صرف مثل هذه الأموال على نازحي
الحرب في جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق، نجدها تعبر الحدود. وهو سفه
عابر الحدود.