اشياء صغيرة أمل هباني *مهما كانت دوافع ما يفعله الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت فأنه يدل على أنه رجل قوي ولا يستهان به كما يظن الكثيرون ،وأنه لا كبير ولا مقرب لديه يمكنه أن يخرج عن الطوق ...والأهم من ذلك كله أنه يؤسس لدولة سيادة القانون مهما كانت اخفاقاته ونواياه حين يواجه وزراء بقامة دينق ألور وكوستا مانيبي بتهم فساد مالي ويوجه للتحقيق معهم ...فحتى

كان هناك رائحة خصومة وكيد سياسي فكون أن الآلية للمحاسبة  هي القانون هذا يوفر احساسا زاخرا للمواطن الجنوبي أنه لا كبير فوق القانون بمجرد الاعلان عن تحقيق فساد مع هذا الوزير أو ايقاف ذاك الوزير وكلهم من الفاعلين المؤثرين في الحياة السياسية والحكومية في الجنوب هذا يعلي من قيمة الوظيفة العامة ويجعلها أكبر من الأفراد وليس العكس

*يمكن لسلفا أن يحقق مع ألور وكوستا وباقان ..وأن يغير حكومته ويقيل وزراءه ابناء الحركة الشعبية النافذين ….لكن ليس يسيرا على الرجل أن يبعد قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال  عن الجنوب كما صرح دكتور نافع علي نافع بصفته الحزبية كنائب رئيس المؤتمر الوطني للصحف الصادرة صباح الاربعاء

*لأنه ببساطة الجنوب هو دولة الحركة الشعبية كاملة وليس الجنوبيين وحدهم  وهؤلاء الذين يطالب نافع  بطردهم بذلوا  من أجل قيام هذه الدولة الوليدة ما لم يبذله جنوبيون نافذون الآن في حكم الدولة الجديدة

*وهناك كثير من المناصب والوظائف الحساسة في دولة الجنوب يشغلها رفقاء الحركة الشعبية قطاع الشمال فهم في الجنوب اصلاء وليسوا ضيوفا

* بل أن الحرب الدائرة الآن في جنوب كردفان والنيل الأزرق سببها الاساسي أن البروتوكول الخاص بتلك المناطق لم ينفذ كاملا كما جاء في اتفاقية السلام الشاملة وتعاملت معه الحكومة السودانية باهمال وعدم جدية لأعتقادها أنها عندما تخلص من –وجع الراس- الذي يسببه لها الجنوب بفصله ستخلص من الحركة الشعبية باكملها

*ولم يحدث ذلك بل أن بانفصال الجنوب وجدت الحركة الشعبية نفسها صاحبة دولة يستطيع عبرها قطاعها الشمالي أن يواصل حربه ضد الحكومة السودانية في مناطق اصحاب القضية المشتركة والذين صاغوا معا مشروع السودان الجديد  …ففقدت  الحكومة الجنوب ولم تكسب السلام لانها حلت مشكلة الجزء وتركت الكل ….

*قد يقيل سلفاكير رياك مشار ويوقف دينق ألور وباقان أموم وغيرهم ..لكنه  لن يطرد الحلو ولا مالك عقار من الجنوب ولن يمنع اخلاء الجرحى  من الميدان في جبال النوبة وعلاجهم في دولة الجنوب حتى وان كانت الحكومة تلوي يده –ببلف النفط- واغلاقه مالم يفعل

*فانفصال الجنوب يشبه فصل الدم من اللحم في الجسد الواحد متداخل لدرجة  النزف وفقدان الحياة لجميع الاطراف … 

* لذلك لن يطرد سلفاكير قادة قطاع الشمال ويبعدهم من الجنوب  كمايلوح نافع …ولن يغلق عوض البلف امتثالا –لهوشة رئاسية – فالأمرين قد يطيحا بالرأس الأكبر هنا وهناك