فايز السليك ما كنت قد أشرت إليه ذات مرة، وفي مكان آخر عن قضية " المائة يوم " لإسقاط النظام ، تبين أنه صحيح، فقد حذرت أن فترة المائة يوم ستتخللها ثلاثين يوماً ، هي مرحلة شهر رمضان المعظم، حيث تقل فيها التحركات والإجتماعات،

والتعبئة، وبالتالي نقصان المدة إلى سبعين يوما، ناقصاً عطلة عيد الفطر المبارك . وسبق أن قلت بالحرف الواحد ” أن المعارضة حددت لإسقاط  النظام مدة مائة يوم، يتخللها شهر رمضان الكريم، وعطلة الأعياد، ومعروف أن مظاهرات العام الماضي توقفت مع بداية رمضان ، وهو شهر يصعب خلاله العمل التعبوي والتنظيم للمظاهرات خاصة في صيف السودان الساخن، إلا إذا ما استثمرت المعارضة الأمسيات الرمضانية والافطارات الجماعية، وصلاة التراويح، والتجمعات المعروفة في السودان في مثل شهر رمضان المبارك”.

لكن الأمسيات مضت، ولم نسمع عن استغلالها من قبل المعارضة في التعبئة الجماهيرية، ولعل الاستغلال كان ” سرياً” في عملية التنظيم، والخطط والتكتيكات والاستراتيجيات.

ومعروف أن مظاهرات يونيو/ يوليو في العام الماضي تراجعت مع بداية شهر رمضان الكريم، وهو شهر مرتبط في السودان ” بالركلسة”، و” النوم تحت المكيفات”، حتى داخل المكاتب الحكومية، وداخل المساجد، بسبب ارتفاع درجة الحرارة، المصحوبة بالتكيز عندنا على ” مخاوف رمضان”.

مع أن ثورة مثل سوريا، لا تزال مستمرة، على رغم مرور ” رمضانات”، وأن أخوان مصر، ظلوا معتصمين في رابعة العدوية وميدان النهضة بالجيزة من قبل شهر رمضان، ودخلوا اليوم أسبوعهم الرابع، ولا يزالون، ولم يمنعهم الشهر الكريم من متابعة اعتصامهم، والأهم من ذلك أن شباب الجبهة الثورية ظلوا كذلك ” رمضانات” يقاتلون مليشيات النظام، ولم يوقفوا نضالهم وثورتهم من أجل هذا الشهر الكريم .

لكنا؛ في مركز السودان، تعودنا في شهر رمضان  على ترك أي شيئ، وأشك أن واضعي خطة ” المائة يوم ” تناسوا أو نسوا شهر رمضان الكريم، ويفعله فينا من ” أفعال”؛ فأعلنوا خطتهم تلك.

ولا أزال عند رأيي أن المطلوب هو ” مائة يوم للتعبئة” ومن ثم تقييمها من جديد، دون تحديد سقف زمني معلن لأسقاط النظام، وأعيد من جديد، لعل الذكرى تنفع ” الصائمين ” ن تبني خطة ” المائة يوم ” في حد ذاته حدث يحسب لصالح المعارضة، إلا أن الغاماً كثيرة لا تزال تحت عجلات مركبة قوى الإجماع الوطني، وعليها إزالة هذه الألغام وهو ما يتطلب الآتي    تبديل الخطة إلى خطة ” مائة يوم للتعبئة ” ثم معرفة نتائجها فيما بعد وتقويم  الخطة ، وتحديد آليات تنفيذ الخطة .و  اتخاذ موقف حاسم من حزب الأمة القومي، فأما استيعابه بكلياته، حتى لا يكون ” حصان طروادة للنظام”، أو ابعاده عن المعادلة مع التركيز على القيادات الشبابية المؤثرة في حزب الأمة للوصول إلى قواعده المؤثرة واقناعها بالسير في طريق اسقاط النظام، و التنسيق مع قوى الأجماع الوطني، والوصول إلى صيغة مشتركة تمكن كل أطراف المعارضة من المشاركة في عملية اسقاط النظام، و  إشراك خبراء في مجال الإعلام وعلم النفس وعلم النفس الإجتماعي لإعداد خطط وبرامج اسقاط النظام ، و  تقديم خطاب سياسي جذاب، ومغري للحركات الشباية والقطاعات المهملة والمهمشة، والمنسية بما في ذلك مفصولي الصالح العام، في القوات النظامية والخدمة المدنية، و  تأسيس قناة إعلامية كنافذة حرة للمعارضة تعمل على التعبئة، والاستقطاب والحشد، بطريقة علمية ممنهجة .

بالطبع هناك كثير  من الأدوات والوسائل التي تحتاجها قوى الأجماع  الوطني، في عملية التعبئة والتنظيم والحشد، ولا بد من تقديم خطاب مغري، وجاذب، وموضوعي يخاطب القضايا الحيوية، مع التحرك بعقلانية وثقة . وبعدها سيكون الحديث عن مائة يوم بعد اسقاط النظام.