زهير السراج * لماذا لا يعظ الشيخ كمال رزق إمام المسجد الكبير فى الخرطوم الحكومة السودانية باتباع الحق ومراعاة الله فى عبادها والإلتزام بنهج الشورى والدمقراطية إن لم يكن إعادة الشرعية الى اصحابها الحقيقين الذين سرقت منهم فى يونيو، 1989 بانقلاب عسكرى ، مثلما يدعو لاعادة الشرعية الى مرسى فى مصر ؟!

* ولماذا لا يتحدث عن انتهاكات الحكومة لحقوق الانسان السودانى، بينما يحذر حكومة مصر من التعدى على المعتصمين من الاخوان المسلمين ومؤيديهم فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة وفضهم بالقوة وانتهاك حقوقهم، ام ان المصريين من سلالة البشر يستحقون العطف والشفقة والتحذير من انتهاك الحقوق والسودانيين  قطيع من  الوحوش يستحق البطش ؟!

* أحلال على المصريين حرام على السودانيين تحذيرات ومواعظ وخطب كمال رزق، أم لان الذين يعتصمون فى مصر أخوان مسلمون تجوز عليهم الرحمة بينما الذين يتذوقون المر والهوان فى السودان منذ عام 1989 على يد حكومة الاخوان ليسوا أخوانا وانما مسلمون فقط يستحقون العذاب .. هل هذه قيم الدين الحنيف وهل الى ذلك دعا الاسلام يا شيخ الاسلام ؟!

* وليت الشيخ الكبير كمال رزق امام المسجد الكبير اكتفى بالتعاطف مع فصيل الاخوان المصريين المظلومين وتجاهل كل الشعب السودانى مع كل ما يعانيه من ضيم وظلم وعذاب تحت حكم الاخوان، ولكنه يحرض الحكومة على الشعب باتهام فئات لم يسمها بالتخابرمع امريكا وبريطانيا (أى التجسس)، وهى أخطر تهمة يمكن ان توجه لمواطن وعقوبتها الاعدام أو السجن المؤبد !!

* بل ويطالب الشيخ الموقر بضرورة أخذ الحيطة والحذر منهم، اى انه يحرض الحكومة  عيانا بيانا وعلى رؤوس الاشهاد على إتخاذ إجراءات بحقهم وذلك بدلا من توجيه النصح للحكومة بعدم اتهام الناس بدون دليل، وعدم تعليق فشلها على شماعة التخوين والعمالة التى تستغلها الحكومة كل حين لتبرير فشلها وعجزها عن  ادارة شؤون الدولة وحماية حقوق المواطنين خاصة ونحن فى أواخر شهر الرحمة والغفران وفى يوم ( الجمعة اليتيمة) وهى آخر جمعة فى الشهر الكريم كان يجب ان تكون الخطبة فيها عن حسنات الصيام واخراج الزكاة لمساعدة المحتاجين ومراعاة قيم الدين الحنيف فى التعامل مع العباد وصيانة حقوقهم لا التحريض عليهم، ولكن الشيخ الجليل أرادها خطبة للتحريض على العباد وملاحقتهم بتهم زائفة، فهل هذا هو الاسلام يا شيخ كمال الذى تتحدثون وتخطبون باسمه ؟!

* ثم من أين أتى الشيخ الجليل بهذه المعلومات الاستخبارية الا إذا كان على صلة بجهاز الاستخبارات أو سربت له من الجهاز أو انه يتهم الناس بالشكوك، وفى كلتا الحالتين هل يجوز لشيخ يحث الناس على التمسك بقيم الاسلام الذى نهى عن التجسس ان تكون له صلة بجهاز الاستخبارات، ام انه يطلق الاتهامات على عواهنها وهو ما نهى عنه الاسلام، فأين الاسلام  من كل هذا يا شيخ كمال ؟!

 

drzoheirali@yahoo.com