د .زهير السراج * قالت الهيئة العامة للطيران المدنى بالسعودية أن سلطات الطيران المدني في المملكة منعت الطائرة المقلة لرئيس الجمهورية السودانية من عبور أجواء المملكة فى رحلة ما بين مطاري الخرطوم وطهران الدوليين قبل دخولها الأجواء السعودية لعدم حصولها على تصريح العبور المطلوب نظامياً كما انه لم يتم إخطار مركز المراقبة الجوية بالمملكة من قبل المراقبة الجوية بمطار الخرطوم بإقلاع الطائرة من مطار الخرطوم أو بموعد دخولها للأجواء السعودية كما هو معمول به دولياً، وبعد أن عادت الطائرة (متجهة إلى مطار الخرطوم) أفصح قائد الطائرة أن على متنها فخامة رئيس الجمهورية السودانية.

* وأَضافت أن حكومة السودان لم تتقدم بطلب رسمي للحصول على تصريح دبلوماسي للطائرة التي ستقل فخامة الرئيس سواء عن طريق سفارة المملكة في الخرطوم أم سفارة السودان بالرياض وفق الإجراءات المعمول بها دوليا من ضرورة طلب التصريح قبل )48) ساعة من موعد إقلاع الرحلة للرحلات الدبلوماسية غير المجدولة عند عبور أجواء الدول في خط سير الطائرة.

* وقالت الهيئة “إن أنظمة الطيران المدني بالمملكة العربية السعودية وكذا أنظمة الطيران المدني الدولي تتطلب حصول الطائرات على تصاريح للعبور في أجوائها وتصاريح هبوط في مطاراتها ويعتبر عدم الالتزام بذلك مخالفة لتلك الأنظمة.

واوضحت ان الطائرة التي تم استخدامها تملك تصريحا مؤقتا بالهبوط في مطارات المملكة الدولية للاستخدام الشخصي فقط لمالكها ولا يسمح التصريح الممنوح لها بتأجيرها للغير، كما أنها مسجلة خارج المملكة وهي للاستخدام الخاص ولا تجيز الأنظمة في الدولة التي سجلت بها الطائرة أو بالمملكة استخدامها لأغراض تجارية، وشدّدت الهيئة العامة للطيران المدني أنها وهي توضح ماحدث تؤكد في الوقت ذاته أنه ليس هناك أي أسباب أخرى منعت التصريح للطائرة بعبور أجواء المملكة غير ما ذكر .

* وفى نفس السياق، أكد سفير السودان لدى المملكة عبدالحافظ إبراهيم محمد سلامة موقف هيئة الطيران المدني في المملكة تجاه منع الطائرة الخاصة التي كانت تقل الرئيس البشير، وقال: “إن الرؤية غدت واضحة جدا، حيث أوضحت هيئة الطيران المدني السعودي هذه الحقائق وأكدت أن السجلات والتسجيل الصوتي للحوار بين قائد الطائرة وبرج المراقبة تثبت صحة الرواية السعودية بكامل تفاصيلها”.

وفيما يتطلب عبور الطائرات التي تقل الملوك والرؤساء وكبار الدبلوماسيين الحصول على تصريح دبلوماسي بالتخاطب بين سفارتي الدولتين، وفقا للبروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها دوليا، واجهت «عكاظ» السفير السوداني لدى المملكة عبدالحافظ إبراهيم محمد بتفاصيل الواقعة وسألته عن سبب عدم قيام سفارته بطلب التصريح، فقال “إن ما جاء في بيان هيئة الطيران المدني بعدم التقدم بطلب رسمي للحصول على تصريح دبلوماسي صحيح، فالبيان واضح ولا يحتاج لأي توضيح آخر”.

وعندما سألناه عن أسباب عدم تقدمه بطلب تصريح دبلوماسي، أوضح أن التصريح الدبلوماسي يطلب من قبل السفارة في الرحلات التي تتم عبر الطائرة الرئاسية، وليست الخاصة.. فكان السؤال “ولماذا لم يغادر الرئيس عبر الطائرة الرئاسية؟” فأجاب السفير “الجواب مش عندي.. بإمكانك أن تسأل ديوان الرئاسة”.

* بينما قال بيان صادر من هيئة الطيران المدنى السودانية انها أبلغت هيئة الطيران السعودية بالسفرية قبل حوالى ثلاث ساعات من الرحلة بدون ان تفصح عن هوية راكبها، ثم أخطرتها باقلاع الطائرة عندما اقلعت، وعندما رفضت السلطات السعودية السماح للطائرة بالعبور تم الافصاح بان الشخص الذى يركب الطائرة هو رئيس جمهورية السودان الا ان السلطات السعودية رفضت رغم ذلك اصدار اذن المرور ..!! 

* بقراءة بيانى الهيئة العامة للطيران المدنى السعودية والهيئة العامة للطيران السودانية بالاضافة الى حديث السفير السودانى بالمملكة لصحيفة (عكاظ) السعودية حول عدم السماح لطائرة الرئيس السودانى عمر البشير بعبور الاجواء السعودية وهى فى طريقها الى ايران، يتضح لنا أن سببين يمكن أن يكون احدهما هو الذى يقف وراء المنع أولهما وأرجحهما هو تكتم رئاسة الجمهورية السودانية على موعد الرحلة المعلنة لايران مما تطلب  أخذ الحذر بعدم الحصول على إذن مسبق لعبور الطائرة  للاجواء السعودية خاصة بعد تأكيد قائد الطائرة  المستأجرة الأجنبى امكانية الحصول على الاذن لاحقا عند الاقتراب من الاجواء السعودية وذلك تحسبا من السلطات السودانية لاحتمال التصدى للطائرة فى المنطقة الدولية التى تقع فوق البحر الاحمر وارغامها على السفر الى لاهاى واعتقال البشير، وهو احتمال مستبعد تماما فى الوقت الراهن لاسباب عديدة ليس هذا وقت التعرض اليها، ولكن الهواجس هى التى تجعل الحكومة السودانية  تعطى الموضوع حجما أكبر من حجمه وتتشدد فى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الرئيس لدرجة اهمال القواعد الدولية المتبعة فى مجال الطيران والحصول على الاذن قبل وقت كاف الأمر الذى أدى لمنع الطائرة من العبور بواسطة الموظف المختص عند طلب الاذن بالمرور.

* غير ان هذا الامر كان يمكن معالجته على مستوى اعلى بين سلطات البلدين عندما كانت الطائرة تحلق خارج الاجواء السعودية ومن ثم السماح للطائرة بالمرور وهو ما يقودنا الى الحديث عن احد احتمالين لماذا لم تعبر الطائرة الى ايران:

أن يكون من بالطائرة، وبالتحديد الرئيس، قد اصدر أمرا لقائد الطائرة بالعودة الى الخرطوم على الفور حال معرفته بعدم سماح السلطات السعودية  للطائرة بالعبور ولم يتريث لاعطاء الفرصة الكافية للتفاكر مع سلطات سعودية أعلى يمكنها أن تصدر قرار العبور تحسبا او تهجسا  منه ( إن صح التعبير) مما يمكن ان يحدث أثناء تحليق الطائرة فى المنطقة الدولية فوق البحر الاحمر، وهو ما يتفق مع البيان السعودى.

أو ان المملكة انتهزت فرصة عدم حصول الطائرة على اذن مسبق فتجاهلت معالجة الأمر فى حينه (حسب البيان السودانى) بغية إظهار عدم رضائها عن العلاقة القوية التى تربط الرئيس البشير بالسلطة الايرانية المناوئة السعودية، وهى فرصة لم تتوفر لها من قبل، والمعروف عن المملكة أنها لا تفصح عما فى دواخلها للتعبير عن سخطها او رضائها من بعض الاشياء وانما تلجأ الى أساليب مختلفة فى التعبير عن رأيها وربما يكون منع طائرة البشير من العبور بتجاهل معالجة عدم حصولها على اذن مسبق احد هذه الاساليب.

* على كل حال فان السبب الأرجح لعودة البشير الى الخرطوم بدون الذهاب لايران كما كان مقررا .. هو الحذر الشديد مما يمكن ان يحدث له خلال الرحلة، والدليل على ذلك عدم استخدام الرئيس لطائرته بغرض التمويه وعدم  الحصول على إذن مسبق لعبور الطائرة بوقت كاف حسب الاعراف المتبعة، مع الوضع فى الاعتبار ان السماح للطائرة بالعبور بإخطار قصير الأجل هو أمر إستثنائى.