حملة (نفير) كانت حضورا يوم العيد كتب : صالح عمار عشرات الشباب والشابات حضروا الخميس (8 اغسطس) في موعدهم صباحا وهم يحملون الحلوي وافراح العيد معهم، ومضي بذلك عمل حملة (نفير) لاغاثة المتضررين من الامطار والسيول بولاية الخرطوم كالمعتاد منذ تدشينها مساء الثاني من اغسطس.

وبينما لايبدو للوهلة الاولي استمرار عمل الحملة خبرا او جديدا بعد ثمانية ايام من انطلاقها، تكمن الاهمية في انه في هذا التوقيت كان السودانيون والمسلمون في معظم انحاء العالم يحتفلون بعيد الفطر بعد شهر من الصيام، والكلُّ حريصٌ علي ان يظل يومه بين افراد اسرته واحبابه.

ومع معاناة التفرغ للاعمال الخيرية (الشاقة) والغياب عن الاسر في اول ايام العيد، إلا ان للخطوة ضرورتها القصوي لاعضاء حملة (نفير) الذين شاهدوا حجم الكارثة علي الارض، ولم يعد امامهم من خيار سوي استمرار عملهم طوال عطلة العيد لاغاثة المتضررين و (إنقاذ) مايمكن إنقاذه، في ظل عجز وغياب حكومة (الإنقاذ) صاحبة الإسم عن موقع الحدث.

منسق اللجنة الطبية بالحملة معاذ ابراهيم يقول في حديثه للـ (التغيير) معلقاً علي ذلك : ” اليوم اول ايام العيد، ومع ذلك حضر المتطوعين وقاموا بواجبهم وكل اللجان تؤدي مهامها كالمعتاد “، ويقدم ابراهيم تفسيراً لذلك : “مانقوم به عمل طوعي لمقابلة احتياجات عاجلة ولهذا نحن في حالة نفرة”.

انهار السقف ففقدت ابنتيها

بعد ان غادرت منزلها لاحد بيوت اقاربها لتحافظ علي ماتبقي من ابناءها، انتظرتنا (ميمونة) جالسةً هناك علي الارض، قبل ساعات قليلة من موعدِ افطار الاربعاء آخر ايام شهر رمضان، بمنطقة امبدة ابريال علي مسافة لاتبعد كثيراً من وسط العاصمة الخرطوم.

لم تكن المراة تعي مما يجري حولها إلا قليلاً وتبدو زاهدة في كل شئ، اوصلناها تعازينا في فاجعتها واحساسنا بألمها، وردت علينا بعبارات التعازي المعتادة.

مساء الاول من اغسطس الذي لن تنساه (ميمونة) بعد ذلك طوال عمرها، تم اخراجها من وسط الانقاض وهي فاقدة للوعي، ولكنها لم تكن تعلم انها فقدت للابد ابنتيها (نسيبة) و (ثويبة) ابنتي السابعة والتاسعة بعد ان انهار سقف الغرفة عليهم.

خرجت هي وثلاثة من ابناءها بجروح خفيفة، ولكن جروح الروح و (الكرامة) الانسانية تظلُّ اعمق لايخفف منها إلا تضامن المجتمع وردُّ الاعتبار من اولياء الامر.

فيما يتعلقُّ باولي الامر، تقول (ميمونة) ان اشخاصا ينتمون للحكومة زاروهم ووعدوهم بالعودة في العيد، وهي لاتعلم ماسوي ذلك.

وقصصُ من فقدوا ارواحهم في السيول والفيضانات الاخيرة تتداولها الالسن بحزن، ومنها قصتين تكررتا لآباء تركوا اسرهم باكملها لدقائق بغرض احضار مستلزماتهم من (متاجر) مجاورة، فعادوا ليجدوا بيوتهم وقد انهارت، واسرهم مضت لعالم الخالدين.

والروايات يتداولها ايضا ساكني شرق النيل عن السيول التي حملت معها الكثيرون، والجثث مجهولة الهوية التي كان يتم استخراجها.

وكانت صحيفة (السوداني) قد اوردت قبل ايام نقلا عن الهلال الاحمر ان عدد ضحايا السيول والفيضانات بلغ 38 شخصا بولايتي الخرطوم ونهر النيل، وهي احصائية لم تشمل الولايات الاخري، خصوصا ولايات دارفور التي سقط فيها عدد من الضحايا حسب مصادر حكومية واعلامية.

في السياق، كشفت وزارة التخطيط والبنى التحتية بولاية الخرطوم عن ارتفاع حجم المنازل التي تعرضت للإنهيار الكلي والجزئي جراء الأمطار والفيضانات بالولاية  الى أكثر من 12 ألف منزل .

وفي ولاية نهر النيل، اورد المركز السوداني للخدمات الصحفية ان مجلس الدفاع المدني بالولاية كشف عن إحصاءات أولية اوضح خلالها عن انهيار 1700 منزل : انهيار كلي لعدد (1200) منزل بعد أن جرفتها الأمطار والسيول بالكامل، وتأثر جزئي لما يزيد عن (500) منزل آخر.

وفي شمال دارفور، اعلن والي الولاية محمد يوسف كبر في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السودانية (سونا) ان التقديرات الاولية للمتضررين تفوق (2000) اسرة.

دعوات للتبرع لنفير

وسط كم الخسائر التي خلفتها الامطار والسيول بولاية الخرطوم تسجل حملة (نفير) التي تتخذ من مركز (جسر) الشبابي مقرا لها، نموا وتصاعدا في عدد المتطوعين والتبرعات التي تتلقاها.

ويُشكل الوضع الصحي والبئيي هاجساً لاعضاء الحملة، ووفقاً لمنسق اللجنة الطبية بالحملة معاذ ابراهيم ان هناك : “اضرارا بئية حقيقية حدثت، قد تؤدي لخلق مشاكل خلال الايام القادمة”.

ويدعو ابراهيم الجميع للتطوع والتبرع لحملة (نفير) لمقابلة احتياجات المتضررين، ويُلخص حوجتهم في الجانب الصحي بـ : “دورات المياه والحمامات، ادوات رش البعوض، الناموسيات”.