في الحلقه الثالثه من افادات الشباب/ات في منبر "التغيير الشبابي" الذي تم عقده بمركز الاستاذ / محمود محمد طه بام درمان يتناول المتحدثون عددا من القضايا العامه المرتبطة باوضاع السودان اليوم، والامال والرؤي نحو التغيير، واستعراض لتجاربهم الشخصيه.

وللتذكير فان حضور المنبر والمتحدثين فيه هم :

1 ـ الساري سليمان / خريج جامعة الخرطوم – حاصل علي درجة الماجستير في ادارة الاعمال.

2 ـ حسن محمد نور / مقاتل وعضو سابق بجبهة الشرق – خريج جامعة النيلين.

3 ـ ريم عباس / صحفيه و كاتبة لعدد من المواقع – درست اعلام وعلم اجتماع.

4 ـ عبدالفتاح تبن / مخرج افلام وثائقيه وناشط في مجال حقوق الانسان – خريج كلية الهندسه جامعة ام درمان الاهليه.

5 ـ وفاء احمد الطيب / ناشطه في قضايا الجندر والشباب.


حسن محمد نور وتجارب الانتقال والعمل المسلح :

يحكي حسن محمد نور ويتذكر تجربته منذ بداياتها – وهو نموذج لآلاف الشباب الذين انضموا للحركة الاسلاميه في التسعينيات والتحقوا بالمؤسسه العسكريه كمقاتلين في الحرب الاهلية حينها : (الذي دفعني لعضوية الحركه الاسلاميه هي ممارسات القوي الطائفيه في شرق السودان التي كانت تستغل طيبة وحب الاهالي البسطاء بالشرق للاسلام).

ويحكي حسن قصة في طفولته ذات ارتباط بما يقوله : (وانا طفل كان لدي نعجه محببه اقوم برعايتها، وكانت هناك احدي نساء الساده المراغنه وحوارييها يطوفون علي المناطق ويقوم الاهالي بمنحهم كل مايملكون واذكر انهم اخذوا نعجتي المحببه التي كنت ارعاها باهتمام ليلا ونهارا)، ومنذ ذلك اليوم – يقول حسن : (غيرت رائي فيهم وكنت اري وكان الله قد خلقنا عبيد لهم، وكان هذا سبب اختلاف مع الوالد دائما)، وبهذه الخلفيه : (التقيت بمجموعة الحركه الاسلاميه وانا في الصف السادس وكنت اشد عداوة لطائفة الختميه).

ويعتقد حسن ان : (الحركه الاسلاميه كمنهج يختلف جدا عن الواقع الموجود، كنا نحلم ونعتقد حينها اننا في خلافة عمر بن الخطاب ونحمل برنامج كبير جدا لو تم تنفيذه علي ارض الواقع كنا سنكون علي خلاف مانحن فيه، ولان هذا لم يحدث فمنذ الاعوام 96 و 1997م بدانا نتململ ونستاء وسط المؤسسة التنظيميه حتي جاءت المفاصله في العام 1999م وكنا اشد الناس كراهية وبغضا للسلطه، ومن اول وهلة للمفاصله دخلنا معهم في مواجهة حاده لاننا كنا نعتقد اننا خدعنا ونحن كنا نعمل لنرسي قيم ومعاني كبيره جدا كما كنا نقول “نرسي قيم السماء بالارض” بينما كان هؤلاء يعملون لتاسيس دوله خاصه بهم، دوله عشائريه فقط).

ويسترسل حسن – الذي يمتهن الآن حرفة الاعمال الحره ولاينتمي لاي حزب سياسي – في سرد قصته : (تم سجننا وتعذيبنا بشده وتوجيه تهم الينا لانستطيع ذكرها هنا، وهذا مادفعنا للتطرف اكثر ومغادرة حتي الحركة الاسلاميه بشقها الثاني وهو المؤتمر الشعبي وانتقلنا لحركة العدل والمساواه، والتقينا بدكتور خليل في اسمرا وقرانا ميثاقهم واعجبنا به جدا  وانضميت مع مجموعه من ابناء الشرق لهم. وكانت الحركه تحمل كل قضايا السودان في اوراقها).

ولكن ماالذي حدث بعد ذلك ؟ يتحفظ حسن في الاجابة الكامله علي تفاصيل مغادرته مع عدد من ابناء الشرق حركة العدل والمساواه ويقول : (نحن لانريد ان نتحدث عن ماجري حتي لانساهم في اضعافهم وهم مازالوا يحملون السلاح، ولكن نحن اختلفنا معهم في ان المانفيستو يحمل رؤية لكل السودان وببرنامج كبير لو تم عرضه علي كل الشعب السوداني فسيختاره ولكن للاسف الشديد الممارسات بعيدة عن البرنامج).

ثم كانت وجهة أخيره قبل العوده للحياه المدنيه وفقا لحسن : (ادي هذا لاختلافنا مع الحركة داخل الميدان واصبح وضعنا صعبا وكنا نرفض العودة للداخل وقتها. فدخلنا في تفاوض مع مؤتمر البجا لينتقل للمفهوم الواسع وتحقق هذا عبر انشاء جبهة الشرق التي لم تمضي للامام وواجهتها مصاعب وخلافات كثيره، حتي عدنا للداخل ضمن اطار جيش جبهة الشرق وعرضوا علينا الدمج كضباط واخترت انا التسريح والعوده للحياة المدنيه).

تبن وريم وازمة العنصريه :

يقول عبدالفتاح تبن – الذي تعود اصوله لاقليم دارفور – وهو يحكي بأسف ويُشدد علي أنه سياتي اليوم الذي سيسرد فيه كل القصص: (التهميش والعنصريه تواجهني في اماكن كثيره، وعانيت منها ايام الدراسه وفي الجامعه.السنه الماضيه مثلا ذهبت مع احدي قريباتي لاستخراج الجنسيه وعندما قدمت جنسيتي للشهاده وقراوا اسمي سلمتني ضابطه جنسيتي وطلبوا مني الانتظار في الخارج، وهناك حضر اثنان يلبسان لبس مدني فقاما بمسكي من ملابسي من الخلف وادخالي لغرفه حيث تم ضربي بعنف وطلبوا مني مغادرة المكان. في المعتقل ايضا كان يتم اخراجي يوميا واسمع الكثير من الاساءات الشخصيه لي ولاسري).

وتؤكد ريم عباس علي نفس الفكره عند تطرقها لموضوع الجنسيه : (قبل سنه ونصف كنت اساعد في عمل بحث بعنوان “الجنسيه والمواطنه”،  كانت هناك تعقيدات شديده في استخراج الجنسيه وفقا لعدد من المواطنين الذين قمت باستطلاعهم وسؤالهم عن اجراءات استخراج الجنسيه ، حيث انه لو جاء واحد من الخرطوم او الشمال يمكن ان يطلبوا منه شاهد واحد ولكن اذا جاء شخص من القبائل الحدوديه في دارفور والجنوب وغيره فهو مطالب بعدد من الشهود)، وماخرجت به ريم من هذا البحث تعبر عنه بقولها : (صحيح انا اتابع الشان العام كصحفيه وناشطه ولكن قبل البحث لم اكن اعرف هذه التفاصيل، وهذا اوصلني لقناعة ان هذه بلد لاتحترم مواطنيها).

وفاء احمد الطيب ودعوه للشباب لرفض المشاركه في الحرب :

تعتقد وفاء ان : (الكارثة الاكبر التي لابد للشباب من الانتباه لها هي انهم وقود الحرب الكبري التي تقوم بها الحكومة الغبيه والمعارضه الاكثر غباءً) حسب وصفها، وتضيف : (الخاسر الاكبر هم الشباب الذين يتم الزج بهم في الحروب ولاذنب لهم سوي انهم شباب وان طاقتهم وعمرهم يؤهلهم للحرب).

وتدعو وفاء الشباب لارسال رساله قويه وواعيه ضد الحرب وهي اننا “لن نشارك في اي حرب لاننا لسنا جزء من اطرافها، ومامستفيدين منها، وادوات لاجندات تخصكم ونحن لسنا طرف فيها”.

وحسب راي وفاء فالسودان : (بلد وضعه معكوس تماماً، ففي كل العالم الأساس والطبيعي هو السلام، والإستثناء هو الحرب، أما هنا فالطبيعي هو “الحرب” والاستثناء “السلام”. فكيف لبلد يستهلك كل موارده وطاقاته التي قوامها الشباب أن يتطور وينمو ولا يكون في آخر الركب؟؟؟).

وتنظر وفاء للوضع من زاوية أخري وهي التباين بين الاجيال وتناقض المصالح والمواقف: (اذا نظرنا للحكومه والمعارضه هم من نفس الجيل ودفعه واحده، هذا ليس جيلنا ونحن البوق لتنفيذ اجنداتهم؛ ونحن الذين يتم استغلالنا وهدر مواردنا وطاقاتنا وهم لايهمهم مصلحة الوطن. في الوقت الذي كان يمكن فيه استغلال طاقاتنا لنكون من اكثر البلدان تقدما بسبب وجود الطاقات الشبابيه التي لاتتوفر لبلدان اخري، العالم الخارجي هو الذي يستفيد من شبابنا المهاجر باعداد خياليه، والشباب لم يعد لديه من خيار سوي الهجرة خارج وطنه واصبح يقبل بالعمل في مهن هامشية هناك بدلا من العمل في وطنه الذي لم يقدم له شئيا).

الساري سليمان : العلاقة بين القائد والجمهور يجب ان تقوم علي المحاسبه

يري الساري سليمان ان : (وعي الشباب والجيل تشكله الآن عوامل غير تقليديه. ويعود ذلك إلي أن التجربة العالمية اصبحت في متناول كل شخص، والكل اصبح مطلع علي التجارب وكل شخص اصبح يطرح سؤال : لماذا نحن هكذا والاخرين هكذا ؟، وبالتالي نشات ثقافة جديده وماعاد الخطاب الاستهلاكي يشكل ذهنية الجيل الجديد).

وعن توقعاته لما سينتجه هذا الوضع يقول الساري : (التفكير في المستقبل اصبح خارج الاطر التقليديه، وبالتالي ممكن ان تحدث حركة مجتمع ينتقل علي اثرها نقلة كبيرة للامام).

وحول الصراع داخل الاحزاب التقليديه بين الشباب والكبار ومن ضمنها حزب الامه الذي ينتمي له، يؤكد الساري علي أنه : (لابد لقوي التغيير ان تستهدف تفكيك شكل العلاقات القائمة علي رباط روحي ويتم استغلالها لمكاسب سياسية، لابد ان نحول شكل العلاقة بين القائد والجمهور من رباط روحي لعقد اجتماعي يقوم علي التفويض والمساءلة، ويكون معيار القياده تحقيق مصالح الجماهير، فاذا فشل القائد فيجب محاسبته).