أشياء صغيرة   أمل هباني  *بالأمس ذهبنا الى بعض المناطق المنكوبة في منطقة شرق النيل في منطقة الكرياب ومرابيع الشريف ووصلنا حتى منطقة حلة علي في منطقة أم ضوا بان ، والاوضاع الانسانية مأساوية بمعنى الكلمة ...أسر باكملها تعيش على جانبي الطريق المكان الوحيد الذي انحسرت عنه المياه واصبح بالامكان تشييد راكوبة أو مشمع صغير ووضع كل ما نجا من أثاث داخله

….وقد تجد اسرة باكملها عملت مظلة من قطع القماش فوق سرير أو سريرين يجلس عليهما اطفال ونساء ورجال الأسرة محتملين شمس النهار الحارقة وبعوض الليل وكوارثه وحتى لصوصه الذين انتشروا في المناطق المنكوبة ليزيدوا نكبة اهلها ….

*ومعظم المواطنين ساخطون على الرغم من صبرهم وتفسيرهم لما حدث بانه قدر من الله …لكن جل هذا السخط اتجه نحو وسائل الاعلام باعتبارها الناقل الرئيسي لمعاناتهم للمجتمع السوداني ولكل العالم ..ومصدر سخطهم هو أنهم كل يوم يتحدثون لوسائل الاعلام ويصورهم الاعلام وينقل مأساتهم ، ولم يزرهم أي مسئول ولم تحل مشكلتهم ، بل ولم يتلقوا أي اغاثات أو اعانات تساعدهم على العودة لبيوتهم كالخيام والمواد الغذائية وغيرها ..فمعظمهم يعتقد أن الاعلام والحكومة ومنظمات الأغاثة نفس الجهة ولا فرق بينهم ,

*لكن اكثر مايؤلم هو حديث بعض المواطنين عن احساسهم باهانة الكرامة من طريقة توزيع بعض الجهات الرسمية لمواد اغاثة على قلتها كالرغيف وغيره ..قال المواطنون أنهم يرمون لهم الاغاثة في الأرض أو يسلموها لهم بطريقة غير لطيفة وغير كريمة ، كما أن هناك بعض الجهات تصور المواطنين وهم يستلمون اعانتها بطريقة – استعراضية – ليتكسبوا اعلاميا من وراءها على حد قولهم.

*المواطنون غاضبون من الحكومة وفشلها في ادارة أزمتهم ، وغيابها التام بمسئوليها ونوابها ….واحساسهم بجرح عميق في كرامتهم، فمعظم هؤلاء ليسوا فقراء ولا مساكين كما تصورهم هي وتسترزق باسمهم وهم لم يعتادوا السؤال ولا الشحدة واراقة ماء الوجه …وهي خصلة تبعد عنها كل فئات المجتمع فحتى المحتاج في المجتمع السوداني يتعفف عن السؤال ومعرفة الناس بحوجته …..لكنهم يحتاجون أن يوجهوا غضبهم وثورتهم هذه في الاتجاه الصحيح

*ثورة الكرامة والحقوق هي الحل الجذري لمشكلتكم ايها المتضررون …ولمشكلتنا المستفحلة في السودان يوما بعد يوم …فنحن جميعا مواطنون ..لا رعايا ولاسبايا لهذا النظام ولنا حق ومستحق  أن نعيش بكرامة وأنسانية شأننا شأن أي مواطن محترم يحق له  الحياة الآمنة الكريمة وتلقي  الدعم بما يتناسب وانسانيته وكرامته متى ماحلت به كارثة طبيعية او انسانية

*ثوروا من أجل كرامتكم ..واجعلوا ماحدث طريقا لثورة الكرامة وحقوق المواطنة لجميع السودانيين الذين سيقتدون بكم متى مابدأتم ثورتكم …ومشيتم على درب التغيير .