الخرطوم : التغيير تضاربت الارقام حول عدد المتضررين جراء السيول والامطار التى اجتاحت البلاد مؤخرا ، فبينما قالت وزارة الرعاية والضمان الاجتماعى ان العدد الاجمالى للمتضررين بلغ 23 الف قدرت الأمم المتحدة عدد المتضررين بنحو 150 ألف شخص محذرة أن هذا العدد قابل للازدياد .

وحذر أحمد بلال وزير الإعلام والثقافة والناطق باسم الحكومة في حوار مع بي بي سي من أن ارتفاع منسوب المياه في نهر النيل واقترابه من مستوى سبعة عشر مترأ، يهدد بوقوع فيضان كبير يغمر العديد من القرى في السودان، ولن تستطيع إمكانات الدولة مواكبته .

وأوضحت الأمم المتحدة، في بيان نشر بموقعها الإلكتروني، إن التقديرات الأولية تشير إلى أن ما لا يقل عن 26 ألف منزل قد تضررت أو دمرت، مضيفة أنه من “المتوقع هطول المزيد من الامطار في الأيام المقبلة، وأن ترتفع معها على الأرجح أعداد المتضررين” .

وأغرقت السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت السودان على مدار الأيام الماضية أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم، مما أدى إلى مقتل 50 شخصاً على الأقل، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية .

وتزداد المخاوف من تفاقم أضرار الأمطار والسيول بعد إعلان الهيئة القومية للأرصاد الجوية عن توقعاتها بهطول أمطار غزيرة بأغلب ولايات السودان الثلاثاء .

وأعلنت قوى سياسية و مدنية واطراف حكومية حالة الاستنفار العام في البلاد لمساعدة المتضررين جراء الأمطار التي تأثرت بها 16 ولاية بالبلاد، وتسببت في تدمير ما يزيد على 26 ألف منزل، بحسب تقديرات رسمية سودانية سابقة وسط انتقادات واسعة لقصور الحكومة فى تدارك الازمة وتباطؤها فى اعلان البلاد منطقة كوارث .

وكان أكثر من 20 شخصا قد لقوا حتفهم واصيب نحو 246 شخصا في منطقة الخرطوم في الفيضانات التي اجتاحت البلاد منذ مطلع أغسطس ، حسب وكالة الأنباء الرسمية .

وكانت إذاعة أم درمان الرسمية قالت إن 36 شخصا قتلوا بسبب الفيضانات في ولاية نهر النيل شمال العاصمة السودانية الخرطوم .

وشدد بلال على أن إمكانيات الدولة لا تسمح بمواكبة ما يجري بعد تضرر ثماني ولايات بالفيضانات حتى الآن .

وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه السلطات حالياً هي عدم وجود خيام ومجمعات كافية لإيواء المتضررين .

و أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أن أكثر من نصف هؤلاء المتضررين، وهم نحو 84 ألف شخص، في العاصمة السودانية الخرطوم .

وعزا بلال هذه الفيضانات إلى انهمار غير مسبوق للأمطار في السودان لم يحدث منذ ثلاثين أو أربعين عاماً، مشيرا ألى أن منسوب مياه الأمطار في الخرطوم وحدها وصل إلى مائة وخمسين ملليمتراً في المرة الواحدة .

وحول الانتقادات للحكومة بالتقصير في جهود الإغاثة، قال وزير الإعلام السوداني إن الحكومة تواصل مجهوداتها وتستعين بالطائرات للإغاثة، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في أن السيول تأتي من الأعالي وتصب في مجرى الوديان، وأن معظم السكان رغم التحذيرات يبنون منازلهم في مناطق المجاري الطبيعية وقد أعاق ذلك جهود الإغاثة وتسبب في هدم البيوت .

ويقول غازي الشاذلي المنسق بحملة “نفير” لمساعدة منكوبي السيول في السودان، إن هناك ما يقرب من خمسمائة شخص محاصرون في مناطق بشمال شرق السودان، توفي نحو 28 منهم اثناء محاولتهم الخروج وحصار الفيضان، مضيفا “قدمنا بلاغات للحكومة لكن لم نتلق ردا” .

كما اكدت الحملة، وهي مبادرة لمجموعة من الشباب المتطوعين في السودان، أنها وجدت نحو 150 عائلة عالقة في منطقة النزيلة القريبة من الخرطوم .

وتعد تلك الفيضانات من أسوأ الفيضانات التي شهدتها العاصمة السودانية منذ سنوات، وكان العام الماضي شهد وقوع فيضانات في مناطق ريفية في السودان في شهرى يونيو واكتوبر أوقعت اضرارا طالت نحو 270 ألف شخص وأكثر من 26 ألف منزل .

الى ذلك قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، يوم الثلاثاء، تأجيل الدراسة بكافة الجامعات بالبلاد لمدة أسبوعين، بسبب السيول والأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد وخلفت دماراً هائلاً. وعزت القرار للسماح للطلاب والعاملين بالجامعات، للمساهمة في درء السيول ودعم المتضررين .

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي خميس كجو كندة، في تصريح عقب لقائه النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه،  أن وزارته قررت أيضاً، بالتنسيق مع نقابة العاملين بالتعليم العالي، خصم راتب يوم كمساهمة لتخفيف آثار السيول والأمطار عن المتضررين، فضلاً عن تقديم الدراسات والمقترحات التي تعين متخذي القرار لتخطي هذه الآثار مستقبلاً .